عياده
ملك بصت للقبــ,,ـــــر وقالت:
“أنا فاكرة صوتها.”
نهى ركعت قدامها.
“فاكرة إيه يا حبيبتي؟”
ملك قالت بصوت صغير:
“كانت بتقوللي: خدي نفس يا ملك. إنتي شاطرة. ماما مستنياكي.”
نهى غطت فمها بإيدها.
سامح أكمل:
“سلمى سلّمتني ملك وقالتلي: خد بنتك وامشي من البوابة الخلفية. قلتلها أجي معاكي. قالتلي لا. عندي واجب.”
نهى همست:
“واجب.”
“بعدها ركبت المدرعة.”
سكت.
“وبعد أقل من عشر دقايق سمعنا الخبر.”
نهى قالت:
“قالوا عطل في الفرامل.”
سامح هز رأسه ببطء.
“ماكانش عطل.”
نهى بصت له.
“إنت متأكد؟”
“سمعت ميكانيكي اسمه حسن بيقول إن حد لعب في خط الزيت. بعد يومين حسن اختفى من المعسكر واتنقل محافظة تانية. وبعد شهر سمعت إنه مات في دــ,,ـــــادث مــ,,ـــــوتوسيكل.”
الصمت بقى خانق.
نهى حست إن قبــ,,ـــــر بنتها مش مجرد قبــ,,ـــــر شهيدة.
ده باب لجريمة مدفونة.
قالت:
“والدقائق الأخيرة؟ قلت إنك كنت هناك.”
سامح مسح عينه.
“بعد ما المدرعة اتقلبت، كنت من أول الناس اللي وصلت. مش عارف جريت إزاي. يمكن عشان قلبي كان حاسس. كانت على جنب الطريق الترابي وناحية منها مولعة. الجنود كانوا… الله يرحمهم. بس سلمى كانت عايشة.”
نهى دموعها نزلت في صمت.
“كانت واعية؟”
“آه. بصعوبة. كانت محشورة. حاولت أفتح الباب. مقدرتش. إيدي اتحــ,,ـــــرقت من الحديد. هي شافتني وقالتلي: ملك كويسة؟”
ملك انفجرت في البكاء.
نهى ضمتها من غير تفكير.
والطفلة استخبت في حــ,,ـــــضنها.
سامح كمل وهو صوته بيتقطع:
“قلت لها كويسة. قالت الحمد لله. وبعدين قالت: أمي.”
نهى أغمضت عينيها.
“قالت إيه؟”
“قالتلي: قول لأمي ما تزعلش إني خبيت عليها الخير. وقولها أنا حاولت أكون شبهها.”
نهى انهارت.
مش بكاء عادي.
بكاء أم سمعت صوت بنتها بعد أربع سنين من قبــ,,ـــــر رجل غريب.
وقعت على ركبتيها قدام القبــ,,ـــــر، وملك في حــ,,ـــــضنها، وسامح واقف مش قادر يبص لها.
نهى قالت وهي تلمس اسم سلمى على الرخام:
“كنتِ أحسن مني يا بنتي. والله كنتِ أحسن مني.”
سامح قال:
“لسه فيه أكتر.”
نهى رفعت رأسها.
“قالت كمان: الأمانة في الدولاب القديم. المفتاح مع عم سامح. وماتثقيش في اللي هيحــ,,ـــــضنها في العزا أكتر من اللازم.”
نهى تجمدت.
محمود الصاوي.
هو كان أكتر واحد حــ,,ـــــضنها في العزا.
أكتر واحد قال لها:
