فرحي

بيكون سبب نجاة حد تاني بكرة.

…

بعد شهور قليلة.

المركز بدأ يكبر.

والأطفال بقوا يعتبرونا بيتهم التاني.

وأمي رجعت تضحك زي زمان.

أما كريم…

فبقى شريك حقيقي في المشروع.

وفي إحدى الليالي.

كنا قاعدين على سطح البيت.

نشرب شاي.

ونتكلم.

فجأة قال كريم:

“عارفة أكتر حاجة كانت مرعباني يوم الفرح؟”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“إني كنت خايف تسامحيه.”

ضحكت.

“للدرجة دي؟”

هز رأسه.

وقال:

“لأن الناس أحيانًا بتسامح اللي كسرها قبل ما يفهموا حجم الكسر.”

سكت شوية.

ثم ابتسم.

“بس إنتِ فاجأتيني.”

قلت:

“إزاي؟”

رد:

“لأول مرة اختارتي نفسك.”

الكلام لمس قلبي.

لأن طول عمري كنت بحاول أرضي الكل.

أهلي.

أصحابي.

الناس.

إلا نفسي.

…

بعد سنتين.

في حفل تكريم للمركز.

كنت واقفة على المسرح.

وبتكلم عن المشروع.

وفجأة لمحت شخصًا في آخر القاعة.

في البداية ما عرفتهوش.

لكن بعد ثوانٍ…

عرفته.

أحمد.

كان واقف بعيد.

أكبر سنًا.

وأهدى.

وبيسمع.

بعد انتهاء الحفل.

اقترب مني.

ولأول مرة من سنين.

كان شكله مختلف.

قال:

“مبروك.”

شكرته.

وساد صمت قصير.

ثم قال:

“كنت غلط.”

نظرت إليه.

ولم أشعر بغضب.

ولا كره.

ولا حتى ألم.

الغريب…

إني ما حسيتش بحاجة.

كأن الجرح شُفي تمامًا.

قال:

“خسرت حاجات كتير بعد اللي حصل.”

ثم ابتسم بمرارة.

“وأكبر حاجة خسرتها كانت إنسانة كانت تستحق الاحترام.”

لم أرد.

فبعض الاعتذارات لا تحتاج ردًا.

بعضها يكفي أن تسمعه وتمضي.

وقبل أن يغادر قال:

“أتمنى تكوني سعيدة.”

ابتسمت.

ونظرت حولي.

إلى الأطفال.

إلى أمي.

إلى كريم.

إلى صورة أبي المعلقة على جدار المركز.

وقلت بثقة:

“أنا فعلًا سعيدة.”

ثم رحل.

ولم أره بعدها أبدًا.

…

في تلك الليلة.

وقفت وحدي أمام صورة أبي.

وهمست:

“اطمن يا بابا… إحنا بقينا بخير.”

وكانت هذه أول مرة أقولها…

وأصدقها من قلبي.

تمت النهاية الكاملة.

“الإنسان الذي يهينك أمام الناس لا يستحق أن تبكي عليه… أما الإنسان الذي يحمي كرامتك، فهو نعمة لا تُقدَّر بثمن.”

حكـايـات أسمـا السيـد ✨

الفصل السادس: الرسالة التي وصلت بعد ثلاث سنوات

كنت مقتنعة إن كل شيء انتهى.

أحمد بقى مجرد فصل قديم في حياتي.

صفحة اتقفلت.

وذكرى بعيدة.

لكن الحياة أحيانًا بتحب تفاجئنا.

بعد ثلاث سنوات كاملة…

وصلني ظرف أبيض بدون اسم مرسل.

كان موجود على مكتب المركز.

افتكرته في البداية تبرع أو أوراق تخص الأطفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *