فرحي

لكن أول ما فتحته…

اتجمدت.

كانت رسالة بخط اليد.

وفي أول سطر مكتوب:

“إلى سارة… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا ما بقاش عندي وقت.”

عرفت الخط فورًا.

أحمد.

قعدت على الكرسي وأنا مش مصدقة.

بدأت أقرأ.

“عارف إنك يمكن ما تحبيش تقري حرف واحد مني، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.”

تنهدت.

وكملت.

“بعد ما افترقنا خسرت شغلي.”

“وخسرت شركتي.”

“وخسرت ناس كتير.”

“وفي كل مرة كنت بلوم الظروف.”

“لحد ما اكتشفت إن السبب الحقيقي كنت أنا.”

سكت لحظة وأنا أقرأ.

ثم كملت.

“فاكرة يوم التورتة؟”

“طول عمري كنت بقول إنها مجرد لحظة غبية.”

“لكن الحقيقة إنها كانت أول مرة أشوف نفسي على حقيقتي.”

“راجل شايف إن كرامته أهم من كرامة اللي بيحبها.”

“وإن السيطرة رجولة.”

“وإن الإهانة هزار.”

دموعي لم تنزل.

لكن قلبي انقبض.

لأن لأول مرة شعرت أنه فهم.

متأخرًا جدًا…

لكن فهم.

وفي آخر الرسالة كتب:

“أنا مش بطلب فرصة جديدة.”

“ولا مسامحة.”

“ولا رد.”

“أنا بس حبيت أقولك إنك كنتِ أشجع مني.”

“وأذكى مني.”

“ويوم ما سبتيني… أنقذتِ نفسك.”

أغلقت الرسالة.

وظللت أنظر إليها طويلًا.

ثم وضعتها داخل الدرج.

وأغلقت عليه.

لأن بعض الرسائل لا تحتاج جوابًا.

…

في نفس الأسبوع.

حصل شيء أجمل بكتير.

كريم دخل المركز وهو مبتسم بطريقة غريبة.

قلت:

“إيه المصيبة اللي عاملها؟”

ضحك.

وقال:

“مش مصيبة.”

ثم مد إيده.

وكان فيها علبة صغيرة.

صرخت.

“مستحيل!”

ضحك وقال:

“هتجوز.”

قفزت من مكاني وحضنته.

لأول مرة من سنين شفته سعيد بالشكل ده.

وأول مرة شفت في عينيه الراحة.

الراحة اللي استحقها من زمان.

…

وفي يوم فرحه.

وقفت أتفرج عليه.

وهو بيضحك.

وبيسلم على المعازيم.

وبيحضن أمي.

وفجأة رجعت بيّا الذكريات.

ذكريات فرحي أنا.

والتورتة.

والإهانة.

والدموع.

لكن المرة دي…

ابتسمت.

لأن الحياة كانت بتوريني الفرق.

الفرق بين راجل بيحب إنه يكون محور الضحك.

وراجل بيحب يحافظ على مشاعر اللي حواليه.

…

ولما جه وقت التورتة.

كل الناس ضحكت وقالت:

“خلي بالك يا كريم!”

ضحك هو كمان.

ثم أمسك قطعة صغيرة.

وأطعم عروسته منها برفق.

ثم انحنى على رأسها وقبلها.

وسط تصفيق الجميع.

وفي اللحظة دي…

نظرت أمي نحوي.

وقالت:

“شوفتي؟”

قلت:

“إيه؟”

ابتسمت.

وقالت:

“ربنا لما بياخد حاجة… بيبقى شايل الأحسن.”

نزلت دمعة صغيرة من عيني.

لكنها كانت دمعة امتنان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *