خطيبي

يمكن لأن الوجع اللي شفته في عينيه كان نفس الوجع اللي عشته بنفسي قبل شهور.

أو يمكن لأني كنت كبرت عن الانتقام.

مش عارفة.

قالت أم كريم بغضب:

ـ البنت كانت بتضحك علينا كلنا.

وسحبت نفسًا طويلًا.

ـ كانت بتقابله بقالها أكتر من ٤ شهور.

بصيت لكريم.

ـ وإنت ماكنتش تعرف؟

ضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة.

ـ كنت فاكر إنها بتحبني.

الجملة دي خلتني أفتكر نفسي.

أنا كمان كنت فاكرة إنه بيحبني.

واضح إن الغباء العاطفي مرض معدي.

قبل ما حد يرد…

باب الغرفة اتفتح بعنــ,,ـــــف.

ودخل خال كريم.

وشه كان أحمر من العصبية.

وقال:

ـ العريس لازم يخرج للناس.

رد كريم بتعب:

ـ أخرج أقولهم إيه؟

ـ قول أي حاجة.

ـ أقولهم العروسة هربت؟

سكت الراجل.

لأنه ماكانش فيه رد.

في اللحظة دي بدأنا نسمع أصوات عالية برا.

واضح إن الخبر بدأ ينتشر بين المعازيم.

واحدة بتعيط.

حد بيتخانق.

حد بيسأل عن الفلوس.

والموسيقى اتوقفت تمامًا.

أم كريم قعدت على كرسي وحطت إيديها على وشها.

وقالت:

ـ فضيحة.

لكن كريم فجأة رفع راسه.

وبصلي.

نظرة طويلة.

غريبة.

نظرة خلتني أتضايق فورًا.

لأني عرفتها.

عرفت النوع ده من النظرات.

كانت نفس النظرة اللي بصهالي يوم رجعت أخس.

اليوم اللي قابلني فيه صدفة في مول مصر.

وقتها فضل باصص لي ثواني طويلة.

وقال:

“إنتِ اتغيرتي.”

وكأنه لأول مرة شايفني.

مش مهم.

دلوقتي كان بيبصلي بنفس الطريقة.

قلت بحدة:

ـ في إيه؟

اتنهد.

ـ سارة…

قاطعه صوت أمه فورًا.

ـ لا.

بصلها باستغراب.

قالت وهي واقفة:

ـ ما تفكرش حتى.

سكت.

لكنني فهمت.

فهمت قبل ما يتكلم.

وفهمت ليه أمه ردت بالطريقة دي.

كان بيفكر يرجع.

آه.

بعد كل اللي حصل.

بعد ما رماني عشان واحدة أرفع مني.

وبعد ما اتبهدلت نفسيًا.

وبعد ما كسرني.

جاي يفكر يرجع.

ضحكت.

ضحكة صغيرة.

لكنها كانت كفاية.

قلت:

ـ متقلقش يا كريم.

أنا آخر واحدة ممكن تفكر ترجعلك.

وشفت الإحراج في وشه.

لكنه قال:

ـ أنا آسف.

لأول مرة.

أخيرًا.

بعد شهور.

بعد خراب بيت كامل.

قالها.

أنا آسف.

الغريب إني ماحسيتش بحاجة.

ولا فرحة.

ولا انتصار.

ولا راحة.

حسيت إن الكلمة متأخرة أوي.

زي وردة بتوصل بعد الجنازة.

ما بقاش ليها معنى.

قلت بهدوء:

ـ متأسفش ليا.

اتأسف لنفسك.

وسبته وخرجت.

لكن أول ما وصلت باب القاعة…

الصدمة الحقيقية كانت مستنياني.

لأن المعازيم كلهم كانوا متجمعين حوالين شاشة كبيرة.

والناس بتهمس.

وواحدة من البنات كانت بتعيط من الضحك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *