مرات ابني
وبعدهم نزل راجل لابس بدلة.
دخل مباشرة على نجلاء.
وبدأوا يتكلموا.
بعد دقائق شفتهم جايين ناحية الشجرة.
شجرة الجوافة.
وقف الراجل.
وبدأ يقيس الأرض.
ويكتب ملاحظات.
عرفت فورًا إنه مقاول.
نجلاء كانت ناوية تبدأ الشغل فعلًا.
لكن اللي ضحكني من جوايا إن المكان اللي فاكرة إنها هتلاقي فيه كنز…
بقى فاضي.
فضلت أراقب من بعيد.
وفجأة الراجل سألها:
— متأكدة إن الأرض ملككم؟
اتوترت.
— طبعًا.
— لأن لازم نشوف الورق الأول.
قالتها بثقة مصطنعة:
— الورق موجود.
وأنا ساعتها ابتسمت.
لأول مرة أحس إن الكفة بدأت تميل.
في المساء، رن جرس الباب.
فتحت.
ولقيت الأستاذ شريف بنفسه.
استغربت.
— خير؟
دخل وقفل الباب.
وبعدين قال:
— لازم نتكلم فورًا.
قلقت.
— في إيه؟
طلع ملف جديد.
وحطه قدامي.
— المستثمر اللي كلمتك عنه رجع تاني.
— وبعدين؟
— المرة دي جاب معلومات أكتر.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
فتح الملف.
وفيه صور.
وأوراق.
وتسجيلات عقود.
وساعتها قال الجملة اللي قلبت الدنيا:
— مرات ابنك ماضية على اتفاق مبدئي مع ناس، على أساس إنها هتبيع البيت خلال شهر.
اتصدمت.
— إزاي؟
— واضح إنها كانت واثقة إن الملكية هتتنقل ليهم قريب.
فضلت أبص في الورق.
وكل دقيقة كنت بكتشف إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
فيه عربون اتدفع.
وفيه التزامات.
وفيه ناس مستنية الصفقة.
قلت:
— يعني لو البيع ما تمش؟
قال:
— هتدخل في مشاكل كبيرة.
سكت شوية.
وبعدين أضاف:
— ويمكن دي تكون بداية انهيار كل الأكاذيب اللي اتبنت الفترة اللي فاتت.
رجعت البيت وأنا بفكر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني.
أول ما دخلت سمعت صوت عياط.
جريت ناحية الصوت.
لقيت عمر قاعد على الأرض.
وشه أحمر.
وعينيه مليانة دموع.
حضنته بسرعة.
— مالك يا حبيبي؟
قبل ما يرد، شفت اللعبة المفضلة بتاعته مكسورة على الأرض.
كانت هدية من أبوه يوم عيد ميلاده.
بصلي وهو بيعيط.
وقال:
— ماما كسرتها.
اتصدمت.
في اللحظة دي خرجت نجلاء من أوضتها.
وشها كله عصبية.
— أصل الولد بقى مش بيسمع الكلام.
صرخت فيها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت:
— ده طفل!
اتجمدت مكانها.
هي نفسها اتفاجئت.
عمري ما عليت صوتي عليها.
لكن المرة دي خلاص.
وصلت لنهايتي.
قلت بغضب:
— كفاية ظلم.
كفاية قسوة.
كفاية اللي بتعمليه في ابنك قبل أي حد.
نزل الصمت على المكان.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيها.
الخوف الحقيقي.