تلات سنين

### اللعبة الكبرى

تكشفت الحقائق أمامي كقطع الدومينو المتساقطة. مصطفى هو من باع الأرض لعمار سراً ليحصل على المال، وحين شعر بالندم والغيرة بعد ضياع كل شيء، حاول استخدام نفس الورقة ليدمر علاقتي بعمار.

لكن الفرحة لم تدم؛ فبينما كنت أحاول استيعاب شهامة عمار ونذالة مصطفى، اهتز هاتفي مرة أخرى باتصال من أخي أحمد، وكان صوته يرتجف ويلهث وكأنه يركض:

* **أحمد:** “الحقنا يا بابا! عمار عرف إن مصطفى هو اللي بعت لندى الرسايل، وراح له لغاية بيته في الحتة ومعاه رجالة.. الدنيا مقلوبة تحت بيت مصطفى والدم هيركب!”

 

### الجزء السادس: ساحة الحساب

لم ينتظر أبي سماع الكلمة التالية من أحمد؛ انتفض من مكانه كشاب في العشرينات، وسحب عصاه وعباءته وهو يردد بحسرة: *”يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. ستر العرض يا رب، عمار لو دمه فار مش هيرحم حد!”*

نزلت خلفه أركض والدموع تعمي عيني، متجاهلة صراخ أمي خلفنا وتوسلاتها ألا نخرج في هذا الوقت المتأخر من الليل. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحاً، والشارع الذي يقع فيه بيت مصطفى في أول الحتة كان يغلي، وكأن المنطقة بأكملها استيقظت على زلزال.

حين وصلنا، كان المشهد يحبس الأنفاس. رجالة عمار يطوقون مدخل العمارة، وأحمد أخي يحاول الإمساك بذراع عمار الذي كان يقف كالأسد الهصور، ملامحه الصعيدية تفيض غضباً، وعيناه تشتعلان شرراً. في المقابل، كان مصطفى واقفاً وراء خاله وبعض جيرانه، ووجهه يقطر خوفاً بعد أن أدرك أن لعبته الأخيرة قد انقلبت وبالاً عليه.

### المواجهة الحاسمة

* **عمار (بصوت رعدي زلزل الشارع):** “أنا قولتلك يا مصطفى.. لو لمحتك في طريقها أو سمعت حسك، حسابك معايا أنا! جاي النهاردة تلعب بالأوراق وتدير ألاعيبك الوسخة وتشككها في أهلها وفيَّا عشان تداري على خيبتك؟”

* **خال مصطفى (بمحاولة لتهدئة الموقف):** “يا بشمهندس عمار، صلي على النبي، الولد غلطان وإحنا حقكم علينا.. بس البيوت ليها حرمة والموضوع مش مستاهل دم!”

* **عمار (يقاطع بحدة):** “الحرمة دي كان يعرفها ابن أختك وهو بيبيع أرضه وعرضه بالرخيص؟ كان يعرفها وهو بيطلب شهادة عذرية من بنت الأصول عشان يكسر نفسها؟”

في تلك اللحظة، شق أبي الصفوف ووقف بعصاه بين الطرفين، ووضع يده على صدر عمار يهدئه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *