تلات سنين

* **الحاج زناتي:** “اهدأ يا عمار.. اهدأ يا ابني، حقنا رجع والحتة كلها عرفت مين الراجل ومين اللي باع. متضيعش مستقبلك ومستقبل بيتك عشان واحد ميسواش.”

التفت عمار إليّ فجأة وسط الجموع، رآني واقفة أرتجف والدموع تنهمر على وجهي. نظر إليّ نظرة طويلة هدأ فيها ثيرانه الهائجة قليلاً، لكن عزة نفسه كانت قد جُرحت بسبب شكي فيه.

### الحقيقة العارية أمام الجميع

أخذ عمار نفساً عميقاً، ثم أخرج من جيب جاكيته أصل عقد الأرض الذي تحدث عنه أبي، ورماه في وجه مصطفى أمام كبار الحتة والناس المتجمهرة في الشرفات.

* **عمار:** “العقد ده اللي أنت باعت صورته لخطيبتي عشان توقع بيني وبينها وتقولها إني داخل على طمع، الأًصل بتاعه أهو تحت رجليك! الأرض دي أنا اشتريتها بفلوسي عشان عمي محتاج، وكنت ناوي أكتبها باسم ندى مهر ليها.. بس النهاردة، قدام الحتة كلها، أنا بنهي أي كلام. ندى بنت عمي وغسيل عرضي، والكلب اللي يجيب سيرتها بكلمة بعد النهاردة ملوش مكان في المنطقة دي!”

التفت عمار وأشار لرجاله بالانسحاب، وتحرك بخطوات واسعة مغادراً الشارع دون أن ينظر خلفه، تاركاً مصطفى في خزي وفضيحة لم تشهدها الحتة من قبل، بعد أن عرف الجميع أنه باع أرضه سراً وحاول تدمير ابنة الأصول التي عجز عن صونها.

### الندم والشرخ الكبير

عدنا إلى البيت، وكان الصمت الذي يلفنا أشد قسوة من صوت المعركة. دخلت غرفتي، وأنا أشعر بندم يمزق أحشائي. كيف سمحت لمصطفى، ذلك الإنسان الذي دمر كرامتي، أن يزرع الشك في قلبي تجاه الشخص الوحيد الذي اشتراني واشترى كبرياء عائلتي؟

نظرت إلى الشبكة والعلب القطيفة الموضوعة على تسريحة غرفتي، وشعرت أنني خسرت عمار إلى الأبد؛ فرجل كعمار، بعزة نفسه وشموخه، لن يقبل بامرأة صدقت فيه كذبة من عشيها السابق بمجرد رسالة مجهولة.

في الصباح الباكر، حسمت أمري. لم أعد تلك الفتاة المستسلمة قليلة الحيلة التي تبكي خلف الجدران. ارتديت ملابسي، ونزلت متوجهة إلى مكتب عمار في الشركة الهندسية التي يمتلكها، وأنا أعلم أن هذه المواجهة ستحدد مصير عمري كله..

وحين فتحت باب مكتبه ودخلت، وجدته يجلس وراء مكتبه بملامح جامدة كالرخام، ونظر إليّ دون أي تعبير، وقال: *”جيتي ليه يا ندى؟ أظن الحكاية خلصت ومبقاش فيه ورق يشكك فيا.”*

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *