جوزي كل يوم

​رفعتُ سماعة الهاتف، ونظرتُ في عينيها بثبات وقلت:

“أنا جيت هنا مش عشان أعاتبك.. أنا جيت عشان أقولك شكراً. شكراً لأن غلك وطمعك عرفوني حقيقتي. بكرة أول الشهر، وبكرة هروح البنك وأستلم ورث أبويا اللي حرمتيني منه وحرمتيه مني.”

​نظرت إليّ بغل وقالت: “هتعيشي طول عمرك خايفة.. الدم اللي في عروقك دم ناس ظلموني!”

​رددتُ عليها بمنتهى الهدوء والثقة:

“الدم مبيظلمش.. البني آدم هو اللي بيختار يكون ظالم أو عادل. إنتي اخترتِ الكره والسم، وأنا هختار الحياة والنور. الفلوس اللي كنتِ هتموتيني عشانها، هبني بيها أكبر مستشفى لعلاج الفشل الكبدي والتسمم بالمجان، وهيكون أول اسم مكتوب عليها هو اسم أبويا اللي حرمتيه من بنته.”

​وضعتُ السماعة، والتفتُّ عنها دون أن أنظر وراءي ولو لمرة واحدة.

​النهاية والمغزى

​خرجتُ إلى قاعة المحكمة في ليلة النطق بالحكم. نال “سامح” و”سعاد” حكماً رادعاً بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً بتهمة الشروع في الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتزوير والاختطاف.

​بعد مرور عام كامل..

كنت أقف بجانب “ندى” التي تعافت تماماً وأصبحت شريكتي وإدارية في المستشفى الجديد الذي افتتحناه. نظرتُ إلى لافتة المستشفى الكبيرة وهي تلمع تحت أشعة الشمس.

​لقد خسرتُ عائلة مزيفة وزوجاً خائناً، لكنني كسبتُ نفسي، وعرفتُ أن الله لا يضيع حق المظلومين. الأكل المشطشط الذي كنت أهرب منه، كان هو السبب الذي ساقه القدر لينقذ حياتي ويكشف لي حقيقة العالم من حولي.

​النهاية المفيدة:

احذر من “الحب المبالغ فيه” الذي يغلف بالسيطرة، وثق دائماً بإحساسك وجسدك عندما يرفض شيئاً. الأقدار قد تأتينا في صورة أزمات خانقة، لكنها في الحقيقة تكون اليد الإلهية التي تنتشلنا من وسط الهلاك لتضعنا في مكاننا الصحيح. سبحان من يخرج الحي من الميت، ويخرج الحق من وسط غياهب الظلمات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *