جوزي كل يوم

​”علاقتها إنها كانت بتاكل أكلك المشطشط بقالها 6 شهور يا سامح!” صرختُ فيه والدموع تنفجر من عيني، “أنا مكنتش باكل الأكل ده.. كنت ببدله معاها! السم اللي كنت بتحطهولي بالقطارة عشان تموتني بالبطء وتورث شقتي وفلوس أبويا.. ندى هي اللي بلعته!”

​هنا، تحول “سامح” تماماً. اختفت نظرة الحنان، وظهر وجه شيطاني لم أعرفه. وقبل أن يتحرك حراس الأمن نحوه، أخرج هاتفاً ثانياً من جيبه بسرعة -هاتف لم أره معه من قبل- وضغط على زر مكالمة سريعة، وصرخ برعب وهو ينظر إليّ:

“الحقيني يا هانم!! الخطة باظت.. مروة مكلتش الأكل، وصاحبتها هي اللي اتسممت والأمن بيقبض عليا حالاً!”

​وقبل أن يمسكه حراس الأمن ويطرحوه أرضاً وهو يصرخ بهستيريا، سقط الهاتف الثاني من يده على الأرض.. وكان الصوت القادم من السماعة عبر الـ (Speaker) يتردد بوضوح صدم كل من كان واقفاً.

​الصوت لم يكن غريباً عليّ.. لم يكن صوت امرأة غريبة أو عشيقة..

كان صوت “أمي”!!

أمي أنا! التي كانت تبكي معي بالأمس وتدعو لي بالصحة والستر، كانت تقول عبر الهاتف بنبرة حادة وخالية من أي رحمة:

“أنا قلتلك يا غبي ركز معاها لحد ما تخلص عليها! البنت دي لو فضلت عايشة لأول الشهر الجاي وتملكت ورث أبوها الشرعي، السر القديم كله هيتكشف وإحنا الاتنين هنروح في داهية!”

​وقفتُ مكاني كالمصعوبة، عقلي عاجز عن استيعاب ما تسمعه أذني.. أمي؟ أمي التي ربتني هي من تخطط لقتلي مع زوجي؟ وأي سر قديم هذا الذي تتحدث عنه؟!

​ما هو السر المرعب الذي تخفيه الأم مع زوج ابنتها؟ ولماذا تريد التخلص من ابنتها قبل أول الشهر الجاي بالذات؟ وما هي حقيقة “الأب” والورث الذي لا تعرف عنه مروة شيئاً؟

لمعرفة تفاصيل المواجهة القاتلة بين مروة وأمها في الجزء الثالث والأخير..
ارتدّ صدى صوت أمي في ساحة الشركة كأنه صاعقة شقت الأرض تحت قدمي. الحراس ثبتوا “سامح” على الأرض وهو يصرخ ويتلوى، لكنني لم أكن أرى أو أسمع سوى هذا الهاتف الملقى على الرصيف، والصوت المتحشرج القادم منه.

​انحنيتُ بآلية، والدموع تجمدت في مآقيها من فرط الصدمة، رفعتُ الهاتف بـأصابع ميتة لا تكاد تشعر بشيء، وقربته من فمي.. وبصوت خرج كحشرجة الموت، قلت:

“أمي؟”

​ساد صمت مفاجئ على الخط، صمت مرعب أنبأني بأنها عرفت أن قناعها قد سقط إلى الأبد. سمعت أنفاسها المتسارعة، ثم تحولت نبرتها في ثوانٍ من حدة التآمر إلى برود مخيف، وقالت بجفاء لم أعهده فيها طوال حياتي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *