جوزي كل يوم
“مروة؟ كنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ لولا غباء جوزك والتيسير اللي حصل للبت صاحبتك، كان زمان كل حاجة انتهت في هدوء.”
”ليه؟” صرختُ والمارة يتجمعون حولنا، “أنا بنتك! لحمك ودمك! إزاي تخططي تق*تليني؟ إزاي اتفقتي مع الراجل اللي ائتمنته على نفسي عشان تسمموني؟!”
ضحكت ضحكة صفراء، ضحكة شريرة تفرس، وقالت:
“بنتي؟ مين قالك إنك بنتي يا مروة؟ أنا عمري ما خلفت، ولا طقتك في يوم! إنتي بنت الراجل اللي رماني وضيع عمري، بنت الراجل اللي كتبلك كل ثروته وأملاكه وحرمني من المليم اللي شقيت معاه عشان أعمله.. أبوكي ‘الشرعي’ اللي مات وسابلك ورث بالمليارات في حسابات مقفولة متتفتحش إلا لما تتمي سن السادسة والعشرين.. وأول الشهر الجاي إنتي هتتمي السن ده، والبنك كان هيخطرِك بكل حاجة! لو فتحتِ الصناديق وعرفتِ الحقيقة، كنتِ هتعرفي إن ‘أمي’ اللي شلتها فوق راسي ما هي إلا الشغالة اللي خطفتني من المستشفى وأنا حتة لحمة حمرا عشان تنتقم من أبويا!”
أغلقت الخط في وجهي. سقطتُ على ركبتي، والأرض تدور بي. لم أكن أستوعب حجم المؤامرة.. طوال ستة وعشرين عاماً كنت أظن نفسي فتاة بسيطة تكافح من أجل لقمة العيش، وأموت رعباً من أكل مشطشط، بينما أنا ضحية لعملية اختطاف ممتدة، وتصفية حسابات قديمة، ومحاولة قت*ل بطيء للاستيلاء على إرث لم أكن أعلم عنه شيئاً!
الحقيقة تشرق وسط الركام
وصلت الشرطة وسيارات الإسعاف إلى مكان الحادث. تم نقل “ندى” إلى العناية المركزة لغسيل كبدها وتلقي الترياق، وتم اقتياد “سامح” بالكلبشات في سيارة الترحيلات، حيث انهار واعترف بكل شيء؛ اعترف أن “أمي” (التي اتضح أن اسمها الحقيقي ‘سعاد’) هي من حرضته ووعدته بنصف الثروة، وأعطته السم الكيميائي عديم الرائحة ليخلطه بالأكل الحار حتى لا أشعر بطعمه.
تحركت قوة من المباحث فوراً إلى شقة أمي، لكنهم وجدوها قد جمعت ما غلا ثمنه وحاولت الهروب إلى المطار، وتم القبض عليها متلبسة بجواز سفر مزور.
مرت الأيام كأنها كابوس طويل، لكنني رفضت أن أستسلم للكسر. تابعت حالة “ندى” يومياً، وأنفقت من مدخراتي البسيطة حتى استقرت حالتها وتجاوزت مرحلة الخطر بفضل الله ثم بفضل الفحص الطبي المبكر للشركة.
المواجهة الأخيرة ونقطة التحول
بعد أسبوعين، وقفتُ خلف الزجاج العازل في السجن، أنظر إلى المرأة التي ناديتها “أمي” طوال حياتي. كانت ترتدي الملابس البيضاء، ووجهها بدا ذابلاً ومظلماً بظلمة أفعالها.