جوزي متغرب

راضي، عشان يثبت لسارة إنه لسه “الراجل اللي بيعرف يجيب فلوس”، دخل في مشاريع وهمية وبورصات مشبوهة، وسمع نصايح ناس طماعة، لحد ما المبلغ اللي أخدوا مني -واللي كان حصيلة غربته وسنين عمره- اتبخر في أقل من سنة.

سمعت إن المشاكل بينهم وصلت للمحاكم. سارة سابته أول ما لقت الجيب فضي، ورفعت عليه قضايا نفقة وحجز، وراضي اللي كان بيحلم إنه “ملك” البيت في يوم من الأيام، بقى بيتنقل من شقة إيجار لشقة أصغر، ومطارد بديون ماكنش عامل حسابها.

في يوم، وأنا خارجة من مكتبي، شفت راضي واقف على الناصية.. كان شكله كبر عشر سنين في سنتين، ملامحه اللي كانت مليانة غرور بقت ذابلة، كان واقف بيبص على باب الشركة وكأنه بيشوف “الحلم” اللي ضيعه من إيده.

بص لي.. شافت عينه ندماً من النوع اللي بيحرق صاحبه. مكنش ندماً على خسارة الفلوس، كان ندماً على اللحظة اللي قرر فيها يبيع الست اللي بانت له كل ده، عشان يشتري وهماً كان آخره الشارع.

ماوقفتش. مش قسوة، لكن خلاص.. الشخص اللي كنت أعرفه مات من زمان. ركبت عربيتي، وبصيت قدامي.

فتحت تليفوني وبعت رسالة لـ “آيات” مساعدتي في الشغل: “يا آيات، خدي ميعاد مع المحرر المسؤول في مجلة زهرة الخليج، عايزة أراجع مقالتي الجديدة عن ‘كيف تبني حياتك من جديد بعد العواصف’.”

سقت عربيتي، والهدوء كان ماليني.. لأني عرفت أخيراً إن أكبر مكسب في الدنيا مش الفلوس، ولا المشروع، ولا حتى الانتقام.. أكبر مكسب هو إنك تفضل “إنتي”، بكرامتك، وبقوتك، وماتسمحيش لأي حد، مهما كان، إنه يغير جوهرك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *