جوزي متغرب

بصيت لسارة ببرود: “لا يا حلوة… ده شغلي أنا. إنتي وراضي كنتوا ضيوف تقال، والضيف اللي بيحاول يسرق صاحب البيت، بيترمي في الشارع.”

راضي حاول يصرخ، بس قاطعته بصوت جهوري:

“اسكت! إنت عارف كويس إن القانون في صف مين دلوقتي. كل قرش، كل مكنة، حتى الحيطة اللي إنت واقف عليها دي.. بتاعتي. ومعايا أمر طرد ليك وليها من البيت ده خلال ساعة، وإلا البوليس هو اللي هيخرجكم.”

سارة بصت لراضي بنظرة كره وندم، وبدأت تلم حاجتها بجنون. راضي كان واقف مذهول، ملامح الرجولة اللي كان بيتمصلح بيها قدامها وقعت، وبان على حقيقته.. راجل مكسور، خايف، ومفضوح.

وقفت عند الباب، وبكل كبرياء قلت:

“أربع سنين كنتوا بتبنوا في وهم… ونسيتوا إن اللي بيبني بجد.. هو اللي بيملك.”

قفلت الباب وراهم، وسمعت صوتهم وهما بيتشاكلوا في الممر، بس مكنش يهمني. للمرة الأولى من سنين… البيت بقى بيتي بجد، وهدوء المكان كان أحلى موسيقى سمعتها في حياتي.

سكت البيت تماماً بعد ما قفلت الباب، بس السكون ده ما طالش كتير. دقايق وسمعت خبط جنوني على الباب، وصوت خالات راضي وأهله اللي كانوا جايين معاه في أول يوم، وصوتهم عالي في الممر.

فتحت الباب ببرود، لقيتهم كلهم واقفين: خالاته، وعمامه، وسارة واقفة وراهم بتعيط، وراضي واقف وشه في الأرض من الذل.

كبيرة العيلة، خالة راضي، دخلت وبدأت تصرخ: “إيه اللي بتعمليه ده يا أماني؟ راضي جوزك، وبنت خالته دي مراته، إيه الورق ده اللي بتلوحي بيه؟ ده بيته وشقاه!”

بصيت للخالة بهدوء، ورجعت بصيت لراضي اللي كان متجنب يبص في عيني: “بيته وشقاه؟ طيب اسأليه هو، الشقى ده كان باسم مين؟ والفلوس اللي كان بيبعتها، أنا كنت بحولها لإيه؟”

النقاش احتدم، الكل بيصرخ وبيحاولوا يضغطوا عليا. راضي رفع عينه بضعف وقال: “أماني.. كفاية فضايح، أنا غلطت، بس ما توصليش لأنك تطرديني أنا وأهلي في الشارع، أنا مشيت سنين عشان أعمل ده.”

في اللحظة دي، شفت نظراتهم كلهم.. الشفقة، الغضب، والطمع. بس وسط كل ده، شفت “راضي” اللي عرفته زمان، الشخص اللي كان بيبعت فلوسه وكان فاكر إنه بيأمن مستقبله. اه هو غدر، وهو استغل، وهو خان، بس الفكرة اللي زرعتها في دماغي طول السنين اللي فاتت -إن ده حقي- بدأت تتصارع مع الحقيقة اللي بتقول إن جزء من “عرق الغربة” ده كان بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *