امي جيت

بالليل، كنت بسمع أنين مكتوم طالع من الصالة.

في يوم، رجعت من الشغل بدري ولقيتها على الكنبة، العرق مغرق طرحتها، إيد ماسكة ضهرها وإيد تانية ساندة على البطن المستحيلة دي.

مريم كانت قاعدة على الأرض جنبها، ساكتة.. ساكتة بزيادة بالنسبة لطفلة.

ماما! جريت عليها، مالك؟ في إيه؟

جسمها كان ساقع.. مش سقعية سخونية، سقعية موت.

بصيت لبطنها وزوري اتخنق.

أنا عارفة الشكل ده.. أنا لسه شايلة مريم في بطني من كام شهر.

عارفة التقل، والشد، والمنحنى الغريب للجسم اللي مخبي جواه سر.

بس أمي عدت الخمسين.

وأبويا ميت من سنين.

ليه شكلها زي واحدة مخبية جنين؟

بالليل حكيت لياسين.. مالحقش يخليني أخلص كلامي.

اسكتي يا ليلى، زعق فيا، دي أمك!

طيب وديها المستشفى.

بتقول مش عايزة.

بتبقى بتكذب يا ياسين!

بص لي بحدة وقال أو يمكن إنتي اللي قلبك بقى قاسي.

الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.. قاسية.

يمكن فعلاً بقيت كدة.

بس تاني يوم لما قلت لماما إني حجزت عند دكتور، ضمت إيديها وكأنها بتترجاني ماشوفش النار اللي هي فيها.

لا.. مستشفى لا، همست بدموع، أبوس إيدك.

يا ماما بطنك بتكبر!

بصت لسرير مريم.. وبعدين بصت للباب، وقالت جملة واحدة

في حقايق مابتخفش لما الدكتور بيسميها يا ليلى.

مانمتش بعدها.

بدأت أراقبها.. أراقب إزاي بطلت تغير هدومها قدام حد.

أراقب قفلة باب الحمام بالمفتاح.

أراقب وقفتها في البلكونة كل يوم مغرب وهي بتوشوش في الموبايل وبتعيط من غير صوت.

مرة دخلت عليها فجأة، لقيتها بتخبي حاجة تحت مرتبة مريم.

لما رفعتها بعدين، مالقيتش غير خيط أحمر مربوط، ووصل مستشفى الاسم فيه ممسوح، وصورة قديمة أبيض وأسود مقطوعة من النص.

كان باين فيها إيد راجل في طرف الصورة.. مش إيد أبويا.

قلبي اتملى سواد.

كرهت نفسي، بس الشك لما بيدخل القلب بياكله زي النار.

لحد ما جه اليوم اللي ياسين بعت لي فيه رسالة وأنا في اجتماع مهم تعالي البيت حالا.

من غير تفسير.

سيبت اللاب توب مفتوح وجريت، ركبت تاكسى وزقيت الزحمة وروحي بتتسحب.

كل اللي في بالي ماما.. مريم.. البطن دي.

فتحت باب الشقة، كان في سكون مرعب.

ياسين كان قاعد على طرف الكنبة وحاطط راسه بين إيديه وبيرتعش.

هما فين؟ صرخت فيه.

شاور بصباعه وهو بيترعش ناحية الحمام.

جريت.. ماما كانت على ركبها جنب التواليت، بترجع بعنف لدرجة إن جسمها كله كان بيتنفض. عبايتها كانت متبهدلة، وبطنها المنفوخة كانت بتزق القماش وكأنها هتنفجر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *