امي جيت
بصيت لياسين برعب. “دول مين يا ياسين؟ دول مش دكاترة طبيعيين.. أمي قالتلي إنهم بيدوروا على الجينات دي من سنة 1998!”
ياسين بص لمريم اللي في حضني وهي بتئن من الوجع، وبص لباب الشقة اللي بدأ يتخبط عليه خبطات قوية ومنتظمة. ملامح وشه اتغيرت تماماً، الشك اللي كان مالي عينيه اتقلب لخوف حقيقي على بنته. “إحنا لازم نخرج من هنا.. لو الست دي معاها حق، يبقى الناس اللي بره دول مش جايين يعالجوا مريم.. دول جايين ياخدوها.”
“نخرج إزاي؟” صرخت والدموع مغرقة وشي. “الشقة في الدور الثالث والباب متقفل!”
في اللحظة دي، سمعنا صوت تكسير إزاز جاي من أوضة مريم. جرينا على الصالة، وبصينا من شباك المنور.. شفت حبال نازلة من السطوح، ورجال لابسين لبس أسود كامل واقنعة غريبة بيقتحموا الأوضة اللي فيها أمي!
صوت صراخ أمي وقف فجأة.
وباب الشقة الرئيسي بدأ يتكسر بالكامل.
ياسين شدني من إيدي ورفع عينه للسقف: “سلم السطوح من المطبخ.. جري يا ليلى!”
أنا وياسين جرينا والمطبخ وضهرنا للباب اللي بيتكسر، وأنا شايلة مريم اللي جـسمها بدأ يتنفض بنفس الطريقة اللي شفت بيها أمي.. وفي اللحظة اللي حطينا رجلنا فيها على أول درجة في سلم السطوح الضلمة، سمعت صوت قفل باب الشقة وهو بيطير، وصوت خطوات تقيلة بتدخل الشقة، وصوت راجل بيقول عبر اللاسلكي: “الهدف الأول تم تحييده.. ابحثوا عن الطفلة فوراً!”
طلعت السلم وأنا مش حاسة برجلَّيا، الهوا الساقع بتاع المغرب كان بيخبط في وشنا وأنا ضامة مريم لصدري بكل قوتي، البنت كانت بتترعش وجسمها عمال يسخن أكتر، والبروز اللي في بطنها حاساه بيكبر تحت إيدي كأنه قنبلة موقوتة.
ياسين كان سابقني بخطوة، بيزق باب السطوح الحديد بكل عزم عنده لحد ما اتفتح بصرخة صديد قوية. طلعنا على السطح، الدنيا كانت ضلمة وكراكيب العمارة وخزانات الميّة مضللة على المكان. زقيت ياسين ناحية زاوية مستخبية ورا خزان الميّة الكبير وقعدنا في الأرض ونفسنا مقطوع.
“ياسين.. إحنا هنعمل إيه؟ أمي ضاعت.. أمي أخدوها!” همست بصوت مخنوق والدموع نازلة زي الشلال.
ياسين حط إيده على بوقي وهو بيبص ناحية باب السطوح برعب. “اششش.. اسمعي!”
صوت الخطوات التقيلة كانت بتطلع السلم، منتظمة ومرعبة. صوت اللاسلكي بتاعهم كان بيشوش في الضلمة: *”تتبعوا الأثر.. عينة الجيل الثاني (الأم) أظهرت تدهوراً كاملاً، عينة الجيل الثالث (الطفلة) هي الأهم.. لا تسمحوا بخروجها من المبنى.”*