عزل

إنتي مفكرة دياب كان بيعاملِك جاف ليه الأيام اللي فاتت؟ عشان خاېف يبصلك يضعف، خاېف يشوفك مرت أخوه وحبيبته في نفس الوجت. دياب بيه عاشقك من وانتي بضفاير يا غزل، بس إنتي اللي عيونك كانت معماية بفارس وطيشه.
غزل قلبها دق بسرعة رهيبة، الكلام نزل عليها زي الصاعقة، كأن شريط حياتها كله بيتعاد قدام عينيها. خوف دياب عليها زمان، حمايته ليها، نظرته اللي كانت بتلاحقها في كل مكان، كلمته امبارح الشارع ديه للي ملوش دياب.
بلعت ريقها بصعوبة وهمست
لا يا دادة.. مستحيل.. دياب طول عمره أخوي الكبير، حتي لو كلامك صُح.. أنا دلوك بجيت طليجة أخوه! مستحيل دياب يبصلي.. ومستحيل أنا أجعد في السرايا دجيجة وحدة.. أنا لازم أمشي من إهنه.
زينب قامت ووقفت بحزم
تمشي تروحي فين؟ لعمك رضوان اللي كل همّه الفلوس واللي كان عيرميكي لأي راجل عجوز عشان جِرشين؟ اسمعي يا بتي.. دياب بيه لو عرف إنك بتفكري إكده، عيخرب الدنيا فوج دماغنا كلياتنا. افطري وصلي ركعتين واهدي إكده.
سابتها زينب وخرجت، وغزل فضلت مكانها، دماغها بتلف زي الدوامة، كلام دادة زينب فتح بيبان في قلبها كانت مقفولة ومتربسة بالضبة والمفتاح.
تحت في الجنينة، الصوت كان عالي. فارس كان واقف بره البوابة الحديد، بيزعق وبيشتم، والغفرا واقفين مش عارفين يعملوا معاه إيه.
افتح ياد منك ليه! إنتوا عتمنعوني أدخل سراية أبوي؟ جرا إيه يا شوية كلاب، أنا فارس الهواري!
صوت فارس كان جايب آخر الشارع.
فجأة، الباب الخشب الكبير بتاع المندرة اتفتح، وخرج منه دياب بخطواته الثابتة، هيبته تخرس أي صوت. كان لابس جلابية صعيدي سودا، وماسك عصايته الأبنوس. شاور للغفرا بإيده، ففتحوا البوابة الحديد شوية عشان فارس يدخل.
فارس دخل وهو بينفخ ووشه أحمر من الغيظ
عتطردني من بيت أبوي يا دياب؟ وتخلي الغفرا يمنعوني أدخل؟
دياب وقف قدامه، عينيه بتطق شرار، وبصوت هادي بس مرعب قال
بيت أبوك ديه أنا اللي بانيه طوبة طوبة بتعبي وشجاي، أبوك سابلك أرض بور وديون طالت الرجبة، وأنا اللي سددتها. بيت أبوك ديه يلم الرجالة، ميلمش العيال الخاېنة اللي متصونش العِرض.
فارس جز على سنانه وصړخ
أنا ليا ورث في السرايا دي وفي الأراضي.. وهاخد حجي تالت ومتلت، وهبيع نصيبي للغريب عشان أكسر عينك يا دياب!
دياب ضحك بسخرية لاذعة، ضړب بعصايته على الأرض وقال
ورث؟ ورث إيه يابو ورث؟ إنت ناسي إن أبوك جبل ما ېموت باعلي كل حاجة بيع وشړا عشان خابر زين إنك صايع وهتضيع شقاه على الرجاصلت؟ أنا اللي كنت بديك مصروفك يا فارس.. الأراضي والسرايا باسم دياب الهواري.. وكنت سايبك تبرطع فيهم بمزاجي.. بس دلوك، مفيش ليك عندي غير مليمين تاخدهم كل شهر عشان متمدش إيدك للناس وتفضحنا.
فارس عينيه وسعت پصدمة، مكنش مصدق إن دياب لسه ماسك كل الخيوط في إيده.
إنت بتجول إيه؟ يعني أنا مليش حاجة إهنه؟ بتطردني عشان خاطر حتة بت يتيمة؟
دياب مسك فارس من ياقة جلابيته فجأة، وقربه منه لدرجة إن فارس شم ريحة المۏت في أنفاس دياب
جيبت سيرتها على لسانك الزفر ديه تاني، هجطعهولك! غزل دي ستك وتاج راسك.. إنت رميت يمينك عليها، يعني مبجتلكش حاجة، لا هي تخصك ولا السرايا دي تخصك. غور من وشي دلوك، روح للغوازي بتوعك، ولم الدور عشان لو لمحت خيالك جريب من السرايا دي، هطخك عيارين أخلص الدنيا منيك.
زقه دياب پعنف، فارس رجع لورا وكاد يقع. بص لدياب بكره وغل ملوش حدود.
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 7
انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *