كذبت
قرر الشقيقان السفر، ليس هرباً، بل للهجوم. بجوازات سفر استخرجها لهما الأستاذ شاكر (قبل اكتشاف خيانته) كخطة بديلة، وصلا إلى مطار جنيف.
كان في انتظارهما سيارة سوداء فارهة. لم يكن هناك تهديد بالسلاح هذه المرة، بل “بروتوكول” بارد ومرعب. وصلا إلى قصر يطل على بحيرة ليمان، حيث استقبلهما رجل في السبعين من عمره، يدعى “ألكسندر”، كان يتحدث العربية بلكنة شامية دقيقة.
ألكسندر بابتسامة جليدية: “أهلاً بأبناء ياسين.. تأخرتم كثيراً. والدتكم رحاب كانت تظن أن إخفاءكم في أحياء القاهرة الشعبية سيحميكم من قدركم، لكن الدم دائماً يحن لمنبعه.”
سيف جلس ببرود ووضع قدمًا فوق الأخرى: “إحنا مش جايين عشان القدر يا ألكسندر. إحنا جايين نقفل الحساب. إنتوا مدينين لآل الماردي بـ 400 مليون دولار أرباح محتجزة من سنة 1998، بالإضافة لتعويض عن دم أبونا.”
ضحك ألكسندر بصوت عالي: “تعويض؟ إنت في بيت القوة يا سيف، مش في محكمة عابدين. الأكواد اللي معاك ملهاش قيمة لو مخرجتوش من هنا عايشين.”
سيف أخرج موبايله وضعه على الطاولة: “الملفات دي مربوطة بـ ‘مفتاح ميت’. لو قلبي وقف، أو لو مأكدتش هويتي كل 6 ساعات، الملفات اللي بتثبت تورط شركتكم في تمويل عمليات مشبوهة في 10 دول هتوصل للإنتربول وللصحافة العالمية. أنا مش فؤاد الشرقاوي اللي بتخوفوه.. أنا سيف الماردي، اللي جاب 98.7% في الثانوية العامة بالكدب عشان بس يعرف يطرد أبوه من البيت.”
ارتبك ألكسندر للمرة الأولى. سيف لم يكن يطلب المال، كان يطلب “الرؤوس”.
كريم تدخل فجأة، وكأنه استعاد شجاعة والده: “وكمان عايزين نعرف مين الخاين التاني.. نادية مكنتش بتتحرك من دماغها، وشاكر كان مجرد محامي. فيه حد تالت في مصر هو اللي سلم بابا لفؤاد زمان. حد لسه عايش وسطنا.”
نظر ألكسندر لهما طويلاً، ثم أخرج ملفاً أحمر من درج مكتبه ورماه أمامهما.
ألكسندر: “الشخص ده هو اللي بعت لنا مكانكم في المقابر. هو اللي كان بيراقبكم من أول يوم سيف قال فيه ‘أنا سقطت’.”
فتح سيف الملف، وتجمدت الدماء في عروقه. الصورة لم تكن لعدو، بل كانت لشخص كان يظنه الملاذ الأخير.
سيف بهمس: “مش ممكن..”
كريم صرخ: “دي خالتو منى؟!”
في تلك اللحظة، رن هاتف سيف. كانت رسالة صوتية من منى: **”سيف يا حبيبي.. وصلت سويسرا؟ أتمنى تكون الأمانة عجبتك. بس نسيت أقولك، الساعة اللي في إيدك.. فيها جهاز تتبع مش بس بيعرف مكانك، ده كمان بيتحكم في ضربات قلبك. سلم الأكواد لألكسندر يا سيف.. عشان ترجع تعيش معايا في هدوء.”**