كذبت
شاكر ببرود: “رحاب كانت ذكية، بس عاطفتها غلبتها. كانت فاكرة إنها لما تخبي السر هنا، هتحميكم. هي ماعرفتش إني كنت براقب كل خطوة بتعملها. أنا اللي خليت نادية تخ.طف خالتك عشان أجرك لهنا، وأنا اللي خليت فؤاد يتجنن ويدور في العمارة عشان يشتت انتباهك.”
سيف بغضب: “ليه؟ كنت بتاخد نسبتك من الأموال، ليه تق.تل أبويا؟”
شاكر بضحكة هستيرية: “نسبة؟ أنا كنت عايز ‘الأصل’. أبوكم كان رافض يبيع أراضي طرح النهر لشركة أجنبية أنا كنت شريك فيها بـ 40%. مو.ته كان ضرورة اقتصادية. ودلوقتي، مو.تكم إنتوا الاتنين هنا، هينقل كل حاجة لـ ‘الوصي القانوني’ اللي هو أنا، بحكم الأوراق اللي سيف بنفسه وقع عليها في مكتبي من يومين وسط الزحمة.”
Post Views: 330
لم يكن بريق الذهب الذي ضاع تحت أنقاض المقابر هو الخسارة الأكبر، بل كان الهدوء الذي ظن سيف أنه ناله. الرسالة السويسرية كانت بمثابة حبل مشنقة جديد، لكنه هذه المرة يمتد عبر القارات.
أمضى سيف وكريم أسبوعاً في منزل ريفي منعزل تابع للخالة منى في أطراف المنصورة، بعيداً عن أعين الصحافة التي ضجت بخبر “مجزرة المقابر” واختفاء المحامي الشهير شاكر. كان سيف يقضي ليله في دراسة الملفات التي استطاع إنقاذها، بينما كان كريم يحاول استيعاب حقيقة أنه عاش حياته كلها كـ “كومبارس” في مسرحية أعدتها أمه ونفذها فؤاد.
سيف وهو يشير لشاشة اللابتوب: “بص يا كريم.. الشركة اللي شاكر كان وكيلها اسمها ‘نورديك إنفست’. دي مش شركة استثمار، دي واجهة لغسيل أموال بتديرها عائلات قديمة في أوروبا. وأبوك، ياسين الماردي، مكنش مجرد صاحب أراضي.. ده كان الصندوق الأسود لعملياتهم في الشرق الأوسط.”
كريم بذهول: “وعشان كده أمي كانت خايفة؟”
سيف: “أيوة. أبوك قرر ينسحب ويبلغ عنهم، فصفوه. والورق اللي معانا مش بس عقود ملكية، دي ‘أكواد’ لحسابات مشفرة فيها مبالغ تخلينا نشتري نص شركات القاهرة. هما مش عايزين يقتلونا وبس.. هما عايزين الأكواد اللي متوزعة بين ذاكرتي وذاكرتك.”
كريم: “ذاكرتي أنا؟ أنا معرفش حاجة!”
سيف ابتسم بمرارة: “فاكر الأغنية اللي أمك كانت بتغنيها لك وإنت صغير؟ اللي كانت بتقول إنها كلمات ملهاش معنى؟ أنا سجلتها من ذكرياتك وإحنا في السرداب لما كنت بتخرف وإنت فاقد الوعي. دي ‘شفرة صوتية’ لفتح ملفات سويسرا.”