عشرين يوم
صافية حست بصداع في دماغها الدنيا اسودت في عينها، بس مسكت نفسها. دخلت المطبخ فجأة وهي بترسم ابتسامة باهتة على وشها:
“تسلم إيدك يا حماتي.. تعبتي نفسك ليه ”
اعتماد اتخضت ودارت الشريط بسرعة في جيبها، ووشها جاب ألوان:
“خضتيني يا بنتي! تعب إيه بس يا حبيبتي، ده أنتي دبلانة وأصفرّيتي من ساعة موت أمك، قولت أغذيكي شوية و عملت عصير المانجا اللي بتحبيها ترد روحك. يالا، اشربيها كلها قدامي عشان أطمن إنك بقيتي كويسة.”
صافية مسكت الكباية، عينيها جت في عين اعتماد، في نظرة طويلة . رفعت الكباية و فجأة قالتلها
” هو ايه اللي في الحلة دا يا عمتي ؟ ”
اعتماد بصت وراها وفي ثانية، لفت صافية ودلقت العصير في قصرية الزرع اللي ورا الشباك، ومسحت بوقها بضهر إيدها وقالت : بقلم نورهان العشري
“طعمه مر أوي يا عمتي.. كأن فيها دواء.”
اعتماد بارتباك:
“مر؟ تلاقي المانجا بس لسه خضرا شوية.. المهم إنك شربتيها، بالهنا والشفاء يا حبيبتي.”
تاني يوم كان جاي لسعاد عريس واعتماد كانت فرحانه فرحة كبيرة وماشية وتوزع شربات، وسعاد لابسة ومتمكيجة، و الفرحة مش سيعاها رائد دخل لقى الدنيا زحمة، وصافية واقفة بعيد، عينيها وواقفة ولا اكنها غريبة .
راحت اعتماد نادته و وشوشته في ودنه):
“شوف النسب يا رائد عريس لُقطة، وأصل وفصل، مش زي ناس دخلوا بيتنا بالفقر والهم. دا النهاردة يوم الهنا.. بص مراتك عاملة ازاي يا ابني ولا اكنها واقفة في ميتم، لا باركتلنا ولا ساعدتنا في حاجة ، وكأن فرحة سعاد مزعلاها”
رائد بص لصافية بضيق وراحلها:
“في إيه يا صافية؟ إيه الوقفة دي؟ أختي جايلها عريس، والبيت كله فرحان، إنتي مالك واقفة كأنك غريبة؟ عيب تقابلي الناس بالوش الخشب ده، هيقولوا عليكي غيرانة ولا باصة لها في جوازتها!”
صافية بصت له بذهول، وبصت لاعتماد اللي كانت بتغمز لسعاد بخبث ومردتش. طلعت شقتها وهي بتجر خيبتها وراها.
رائد دخل الشقة بعد ما الناس مشيت، كان وشه عليه غضب ربنا:
“ممكن أفهم إيه اللي هببتيه تحت ده؟ إنتي عايزة تصغريني قدام الناس؟ أمي تقول عليكي إيه؟ وأختي اللي فرحتها مكسورة بسبب بوزك ده؟ ليه الكره ده كله لأهلي؟”
صافية انفجرت فجأة بصوت كله قهر:
“أهلك؟ أهلك اللي بيحطولي سم في الأكل يا رائد؟ أهلك اللي بيخططوا عشان مخلفش منك و بيحطولي حبوب منع الحمل في الأكل و العصير؟”
رائد وقف مكانه، عينيه برقت بصدمة، وبعدين ملامحه اتحولت للسخرية:
“سم؟ وحبوب منع حمل؟ إنتي أكيد جرا لعقلك حاجة يا صافية! أمي اللي بتصلي الفجر في حاضر تحطلك حبوب منع حمل؟ ليه وعشان إيه؟”
صافية بانهيار:
“عشان تكسر عيني قدامك! عشان تقولك دي مبتخلفش فتجوزك غيري أنا شوفتها يا رائد. شوفتها بعيني وهي بتحط الحبوب في العصير، وسمعتها بودني وهي بتدعي عليا انك تسيبني و تتجوز غيري! اسمعني يا رائد، أمك بتق,تل حلمنا في عيل يربطنا ببعض!”
رائد هجم عليها ومسك دراعها بعنف:
“اسكتي! قسماً بالله لو نطقتي كلمة تانية في حق أمي ليكون ليا تصرف تاني معاكي! أنتي إزاي بالبشاعة دي؟ عايزة تطلعي أمي مجرمة عشان تداري على غيرتك من سعاد؟ أمي ست طيبة حتى لو كلامها تقيل شوية بس متستاهلش منك تتهميها اتهام حقير زي دا !”