عشرين يوم
خرجت صافية من الحمام ببرود، ودخلت المطبخ وهما لسه واقفين بيندبوا حظهم.
صافية ببراءة:
“محدش شاف تليفوني؟ آه.. أهو ورا علبة السكر، كنت ناسية إني حطاه هنا.” بقلم نورهان العشري
أخدت التليفون وطلعت الصالة، لقت رائد قاعد بيحلم بابنه اللي جاي. صافية قعدت جنبه، ووشها اتحول من الفرحة للغضب وهي بتقوله.
صافية: رائد. نادي على أمك و سعاد حالا
رائد: في ايه يا صافية ؟
صافية بجدية: هتعرف بس نادي عليهم
رائد سمع كلامها و نده عليهم و اول ما قعدوا صافية قالت بحدة:
” فاكر لما قولتلك إن أهلك بيحطولي حبوب منع حمل وأنت كذبتني وقولت عليا مجنونة؟”
رائد بضيق: “لازمته أيه الكلام دا يا صافية دلوقتي؟ ما بلاش نفتح السيرة دي.”
صافية بحدة: “لازم نفتحها.. اسمع التسجيل ده، و اسمع ‘الست اللي بتصلي الفجر حاضر واللي بتخاف ربنا وبتدعيلي بالخلف، كانت بتقول إيه في المطبخ من دقيقتين.”
فتحت صافية التسجيل، وصوت اعتماد وسعاد ملأ الأوضة: “أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير؟”.
رائد كان بيسمع والصدمة بتلجم لسانه. ملامح وشه اتغيرت من الفرحة للذهول، وبعدين للغضب المرعب. بص لأمه وأخته اللي وشهم اصفر من الصدمة.
رائد بانفعال:
“بقى أنتي يا أمي انتي و اختي؟ أنتوا تعملوا في مراتي وفيا كدا! بتحطوا حبوب منع الحمل عشان تقطعوا نسلي و تخربوا بيتي؟”
اعتماد حاولت تتكلم، بس رائد رزع التربيزة بإيده خلى الكل ينتفض: بقلم نورهان العشري
“ولا كلمة! أنا كنت أعمى وبقول مِراتي بتبلى عليكم، لكن دلوقت عرفت مين اللي كان عايز يسمملي حياتي . ليه كدا ؟ حرام عليكوا؟ تعملوا فيا كدا ليه؟ حقك عليا يا صافية.. .”
رائد كان واقف في نص الصالة، عروق رقبة بارزة وعينيه بتطلع شرار. مسك التليفون و شغل التسجيل مرة تانية و كأنه مش مصدق من اللي سمعه و عايز يتأكد من كل حرف و رفع الصوت لآخره، وصوت اعتماد وسعاد في التسجيل وهو بيرن في البيت كله:
“أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير؟.. إزاي دي حملت؟ دي عفريتة يا ماما!”
سعاد بدأت تترعش واعتماد حاولت تداري ارتباكها بزعيق مصطنع:
“إيه القرف ده يا رائد؟ أنت بتسجل لأمك؟ دي أكيد لعبة من ألعاب مِراتك الشيطانه دي!”
رائد بصوت زي الرعد:
“لعبة؟ صوتك ده لعبة؟ غلك اللي طالع في التسجيل ده لعبة؟ كنتي بتموتي ابني قبل ما ييجي يا أمي؟ كنتي بتقطعي نسلي وأنا اللي كنت بقول عليكي ست مؤمنة؟ وحياة وجع قلب صافية، ودموعها اللي نزلت بسببك، لأعرفكم يعني ايه الظلم اللي بجد!”
في عز الخناق باب الشقة كان موارب، ودخل صابر خطيب سعاد وهو شايل علبة حلويات وداخل بابتسامة، لكنه اتصدم من اللي سمعه والعلبة وقعت من إيده على الأرض أول ما سمع التسجيل بوضوح وهو شغال تاني.
الكل سكت.. سعاد بصت لسمير بذهول وكأن روحها بتتسحب. بقلم نورهان العشري
سمير بصدمة وقرف:
“ده أنتوا مش بني آدمين. أنتوا شياطين! بقى دي العيلة اللي كنت هناسبها! و دي اللنت اللي كانت هتربي عيالي؟ واحدة بتعمل خطط و مؤامرات قذرة لمرت أخوها عشان متخلفش؟”
سعاد جريت عليه وهي بتعيط:
” صابر.. افهم يا صابر، دي كانت ساعة شيطان، أمي هي اللي قالتلي..”
سمير زق إيدها بقرف:
“ابعدي عني! أنا ميشرفنيش أتجوز واحدة منحطة زيك ولا أدخل بيت مليان تعابين زيكوا. اعتبري إن مفيش نصيب بينا، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم!”
خرج صابر ورزع الباب وراه، وسعاد وقعت على الأرض تصرخ وتلطم بانهيار، حاسة إن حياتها اتدمرت في ثانية، ورائد بص لأمه بنظرة كلها احتقار، ومسك إيد صافية اللي كانت واقفة بتبكي بصمت بقلم نورهان العشري