عشرين يوم
رائد: “يالا يا صافية.. لمي حاجتك. البيت ده مالناش عيش فيه، والست دي مبقتش أمي.”
اعتماد بصراخ:
“رائد! هتمشي وتسيبني يا ابني؟ هتمشي عشان خاطر بت دلال؟ أنا عملت كده عشان مصلحتك!”
رائد بصراخ :
“مصلحتي في انك تحرميني اني أبقى أب، مصلحتي في كسرة قلب مراتي؟ أنا ماشي ومش عايز أشوف وشكم تاني لحد ما أموت!”
أخد رائد شنطة صافية وخرجوا من باب الشقة بسرعة. اعتماد شافت ابنها وسندها بيضيع من بين إيدها، جرت وراه وهي بتصرخ بهستيريا:
“رائد! استنى يا ابني! متسبنيش لوحدي. يا رائد!”
وهي بتجري على السلم الرخام رجلها اتكعبلت في طرف عبايتها، واتزحلقت بقوة. جسمها طار ووقع على السلم، وراسها خبطت في الرخام بقوة خلت صوت الخبطة يسمع في البيت كله.
رائد وصافية لفوا مخضوضين، لقوا اعتماد مرمية في آخر السلم، غرقانة في دمها ومابتنطقش. سعاد نزلت تجري وتصوت و فجأة الدنيا اتقلبت
بعد مرور أسبوع صافية ورائد قاعدين في شقتهم الجديدة الهادية. رائد وشه شايل هم السنين، وصافية حاطة إيدها على بطنها.
رائد: “الدكاترة قالوا إن أمي جالها شلل رباعي يا صافية.. لا هتنطق ولا هتتحرك تاني. وسعاد العريس سابها والناس في المنطقة مابيرحموش حد بكلامهم.
صافية بهدوء ووقار:
“أنا مش شمتانة يا رائد.. بس ربنا كبير. شفت عمتي اللي كانت بتقول البيت بيتي والكلمة كلمتي؟ أهي دلوقتي لا قادرة تتكلم ولا تتحرك في البيت. وسعاد اللي كانت بتسرق لبسي وتضحك، بقت هي اللي محتاجة حد يلبسها ويأكلها.
بصت صافية لصورة أمها دلال اللي محطوطة على التربيزة، وابتسمت بمرارة وقالت في سرها:
حقك رجع يا أمي. والظالم مهما طال زمنه، نهايته دايمًا من جنس عمله.”
أخد رائد صافية في حضنه، وهو بيقول بحزن
” احنا مش هنرجع نعيش هناك تاني عشان مش هكون مطمن عليكي معاهم. لكن مش هسيبهم. كل يوم وانا راجع من الشغل هعدي عليهم و هسيبلهم الفلوس اللي تكفيهم و مش هخليهم محتاجين حاجة. دول مهما كان أمي و أختي.
صافية بهدوء
” اللي تشوفه يا رائد وانا عمري ما هقولك عملتلهم ايه ولا جبتلهم ايه وربنا هيخلف علينا بالخير في حياتنا وفي ولادنا. وان شاء الله ربنا هيجازيك خير. ربنا ينور بصيرتك و بصيرتنا و يكفينا شر عمى القلوب
تمت بقلم نورهان العشري ♥️
مستنية رأيكوا يا حلوين
