عشرين يوم

صافية بتمسح دموعها بقوة و بتقوله:
” اتهام حقير! طب تعالى ننزل دلوقتي، ونفتش جيب عبايتها، ولو ملقتش شريط البرشام يبقى أنا مريضة ومجنونة، إيه رأيك؟”
رائد بصراخ :
“أنزل أفتش أمي! أنتي عايزاني أهين أمي عشان أصدق كذبك أنا مش هقولهم حاجة، مش عشان مصدقك، لا، عشان خايف على قلبهم يتكسر لما يعرفوا إن مرات ابنهم اللي دخلت بيتهم بتفكر فيهم بالشكل ده! بطلي تكرهي أهلي يا صافية، وبطلي تعيشي في دور الضحية، لأن صبري عليكي ليه حدود!”
رائد ساب الشقة وخرج، وصافية فضلت واقفة في نص الصالة، حاسة إن الدنيا بتضيق عليها لمت شعرها ورفعت راسها، وعينيها وهي بتقول بمرارة
“مش مصدقني يا رائد؟ ماشي. بدل الحقيقة وجعاك، أنا هوريك حقارتهم. بس المرة دي الفضيحة هتكون على عينك يا تاجر والكل هيعرف مين هي اعتماد ومين هي بنت دلال!”

***

بعد مرور شهرين كانت اعتماد قاعدة في الصالة، رائد راجع من شغله وتعبان، و بدأت في النغمة المعتادة. بقلم نورهان العشري
“يا رائد يا ابني، قلبي واكلني عليك.. بقالكم ٨ شهور أهو وصافية مفيش منها الرجا. أنت كدا عداك العيب يا ابني. ولو مش عجباك نادية بنت عمتك. أيه رأيك في هدير أخت سمير خطيب سعاد، ، بت زي القمر وأدب و أخلاق، وأهلها يشرفوا بلد. اتجوزها واملى البيت عيال و حققلي حلمي
سعاد بلهفة:
ـ اه يا رائد اسمع من امك وأهو صابر خطيبي زمانه جاي ايه رأيك نجس نبضه!

رائد بضيق وزهق:
“يا أمي قولتلك مش عايز أفتح الموضوع ده دلوقتي..”
في اللحظة دي، دخلت صافية الصالة، بس المرة دي كانت داخلة وهي بتضحك ووشها منور وماسكة ورقة في إيدها.
“مش تباركيلي يا حماتي؟ مش تباركي لأخت جوزك يا سعاد؟ أنا حامل! التحاليل لسه طالعة أهي، والدكتورة قالتلي اني حامل في الشهر التاني !”
رائد وقف مكانه مذهول، عينيه برقت من الفرحة. و فجأة قام جري على صافية وشالها ولف بيها في نص الصالة وهو بيضحك بصوت عالي:
” و أخيرا حامل يا صافية؟ الحمد لله يا رب! الحمد لله!”
اعتماد وسعاد وقفوا كأن جردل تلج نزل فوق راسهم. وشوشهم جابت ألوان، وعينيهم كانت بتقول إزاي؟ وإحنا بنحط الحبوب بقالنا اكتر من خمس شهور؟!

اعتماد بابتسامة صفرا :
“ألف مبروك يا حبيبتي.. مبروك يا صافية، طلعتي بتخلفي اهو.”
سعاد بغل مكتوم:
“مبروك يا مِرات أخويا.. ربنا يكملك على خير.”
صافية كانت شايفة الغدر في عينيهم، و خصوصا وهي شيفاهم بيتغمزوا و بيشاوروا بعنيهم على المطبخ فقررت تنهي المسرحية دي للأبد. بقلم نورهان العشري
صافية بدلال:
” اسندني يا رائد عايزة أدخل الحمام.
سندها رائد لحد ما قامت و دخلت جوا واول ما دخلت راحت على المطبخ وبحركة سريعة شغلت تسجيل الصوت في التليفون وحطته ورا علبة السكر، ودخلت الحمام وقفلت الباب. أول ما الباب اتقفل، اعتماد ندهت سعاد بلهفة وهما بيولولوا في المطبخ.
اعتماد: يادي المصيبة! يادي النيلة السودا يا سعاد! إزاي دي حملت؟ أنتي يا بت مش كنتي بتحطيلها حبوب منع الحمل في العصير أو الشاي كل يوم؟ أنتي كنتي بتضحكي عليا ولا إيه؟”
سعاد بلهفة:
“والله يا ماما كنت بحطها وبدوبها قدام عينيكي! دانا كنت بقول اعملها الشاي أو كباية المانجا أو اابرتقان و احطلها فيهم الحباية. إزاي دي حملت؟ دي باين عليها مكنتش بتشرب العصير وكانت بتشتغلنا!”
اعتماد بغل:
“دي حية زي أمها دلال. بقى بتضحك علينا و بتحمل عشان تثبت رجليها في البيت؟ وحياة أمي لأعرفها مقامها، بس اهدي دلوقتي لما نشوف هنعمل إيه في المصيبة دي.”
سعاد بغل:
” البت دي لازم تسقط بأي طريقة. انا مش هتحمل تفضل قاعدة في البيت. نفسي تغور بقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *