ورثت 20 مليون جنيه… لكنه ما كانش يعرف. طردني من البيت وأنا في آخر أيام حملي ووصفني بأني “عبء”. وفي اليوم التالي دخلت زوجته الجديدة غرفتي في المستشفى وقالت: “دي المديرة التنفيذية بتاعتي.” ساعتها اتراجع للخلف كأنه شاف شبح. اسمي ريم السيوفي. ورثت عشرين مليون جنيه قبل موعد ولادتي بثلاثة شهور. وما قلتش لجوزي. مش عشان كنت بخبي سر. ومش عشان كنت بخطط للانتقام. الفلوس جاتلي من خلال صندوق استثماري كان جدي عامله من سنين طويلة، والمحامي نصحني إني ما أتكلمش عن الموضوع لحد ما تخلص الإجراءات القانونية والضريبية. وقتها كنت مرهقة. حامل. وبحاول أحافظ على حياتي من الانهيار بينما جوزي كريم المنصوري كان بيتصرف وكأن كل حاجة طبيعية. كريم كان بيقول إنه “مضغوط”. وده كان وصفه لكل حاجة. لما بطل يرجع البيت وقت العشا. لما بقى يقلب الموبايل على وشه أول ما يدخل. لما بدأ يتعامل مع مواعيد المتابعة الخاصة بحملي كأنها عبء عليه. “مضغوط.” دي كانت حجته لكل حاجة. لعصبيته. وبروده. وطريقته في الكلام عن حملي وكأنه مصيبة أنا عملتها فيه. في الليلة دي بدأت الانقباضات. لسه مش ولادة كاملة. لكن كانت قوية لدرجة إني وقفت في نص الكلام ومسكت رخامة المطبخ. كريم ما سألش إذا كنت بخير. ما قامش من على الكنبة. ما بصش حتى ناحيتي. بالعكس… بصلي كأني مشكلة إضافية في يومه. وقال بملل: “ما تبتديش بقى.” همست وأنا بحاول أتنفس: “أعتقد وقت الولادة قرب.” ضحك بسخرية. وقال: “طبعًا. لازم كل حاجة تبقى عنك إنتِ.” قلت له إن الدكتور طلب مني أروح المستشفى بدري بسبب ضغط الدم. وقلت له إني خايفة. فجأة وقف. بسرعة لدرجة إن الترابيزة الصغيرة اتحركت. كان واضح إنه مستني اللحظة دي من زمان. وقال بحدة: “إنتِ عبء.” اتجمدت مكاني. لكنه كمل: “سامعة؟ عبء.” ثم أشار ناحية بطني. “ومن قبل الحمل كمان.” وبعدين دخل غرفة النوم. طلع شنطة المستشفى. ورماها عند رجلي. وقال: “اطلعي بره.” بصيت له غير مصدقة. “إيه؟” “روحي اعملي مسرحيتك في أي مكان تاني.” الكلمات دي عمرها ما خرجت من ذاكرتي. في أي مكان تاني. كأنني مشكلة يمكن نقلها لمكان آخر. كأنني مش مراته. ومش أم ابنه اللي على وش الدنيا. إيديا كانت بتترعش وأنا بحاول أقفل الشنطة. وجت انقباضة قوية خلتني أقعد على طرف السرير. كريم شافني. وشاف ألمي. وما اتحركش خطوة واحدة.اضطريت أكلم جارتي أم هاني بإيد واحدة. بينما الإيد التانية على بطني. أم هاني وصلت جري. بالشبشب وعباية البيت. وأول ما شافتني شهقت. وقالت: “يا ساتر يا رب!” ساعدتني أقف. أما كريم… فما حتى ما وصلناش للباب. وقف متسند على الحيطة. وقال ببرود: لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين الفصل الأول: الليلة اللي انتهى فيها كل شيء وقف كريم متسند على الحيطة وقال ببرود: “اقفلي الباب وراكي.” بس. ولا كلمة زيادة. ولا حتى “خلي بالك من نفسك”. ولا “طمنيني لما توصلي”. كأنه بيطرد مندوب مبيعات مش مراته اللي حامل في شهرها التاسع. بصيت له آخر بصّة. كنت مستنية أشوف أي ذرة ندم. أي تردد. أي إحساس. لكن ملامحه كانت جامدة. باردة. غريبة. ساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا… إن الراجل اللي اتجوزته مات من زمان. واللي واقف قدامي مجرد شخص تاني. نزلت مع أم هاني. والانقباضات بقت أقوى. لدرجة إني كنت بمسك دراعها وأنا بنهج. أول ما ركبنا التاكسي سألتني: “أهلك فين يا بنتي؟” بلعت ريقي. أبويا متوفي. وأمي متوفية. وأقرب حد ليا كان جدي… وجدي مات من أربع سنين. هزت رأسها بحزن. وقالت: “ربنا معاكي.” في المستشفى دخلوني فورًا. ضغط الدم كان مرتفع جدًا. والدكتورة كانت متوترة. قالت: “إحنا هنحجزك الليلة.” سألتها: “الولادة؟” قالت: “ممكن خلال ساعات.” وأنا قاعدة لوحدي على السرير الأبيض… بصيت للموبايل. ولا رسالة. ولا اتصال. ولا سؤال. كريم اختفى. كأنه ارتاح أخيرًا. بعد نص الليل دخلت عليا المحامية الخاصة بعائلة جدي. الأستاذة سارة. كانت ست محترمة في أواخر الأربعينات. أول ما شافتني قالت: “كنتِ لازم ترتاحي.” ابتسمت بتعب. وقالت: “الأوراق كلها خلصت النهاردة.” بصيت لها. وقالت بهدوء: “بقيتي رسميًا المالكة الوحيدة لصندوق السيوفي الاستثماري.” سكتت ثواني. ثم أضافت: “القيمة الحالية عشرين مليون جنيه.” كنت عارفة الرقم. لكن أول مرة أحسه حقيقي. عشرين مليون. رقم أكبر من أي شيء تخيلته. لكن الغريب… إني ما حسيتش بسعادة. كنت حاسة بفراغ. لأن الإنسان لما ينكسر… الفلوس ما بتصلحش الكسر فورًا. قالت المحامية: “في حاجة تانية.” رفعت عيني. فأخرجت ملفًا صغيرًا. وقالت: “جدك كتب رسالة ليكي.” اتجمدت. “رسالة؟” هزت رأسها. فتحت الظرف. وكان الخط القديم المألوف قدامي. “ريم… لو بتقري الكلام ده يبقى أنا مش موجود. بس لازم تعرفي حاجة. أنا عمري ما كنت بخاف عليكي من الفقر. كنت بخاف عليكي من الناس اللي بيحبوك طول ما إيديهم مليانة منك. الإنسان الحقيقي بيظهر وقت الشدة. وأتمنى تكوني عرفتي مين يستاهل يبقى جنبك.” وقفت القراءة. لأن دموعي نزلت. وجدي كان محق. للأسف… عرفت. وفي نفس اللحظة تقريبًا… وصلتني رسالة. من رقم مجهول. فتحتها. وكانت صورة. أول ما شفتها قلبي وقف. كريم. قاعد في مطعم فاخر. قدام واحدة ست. شقراء. بتضحك. وهو ماسك إيدها. وفي توقيت الصورة… أنا كنت في المستشفى. لوحدي. بحارب عشان أولد ابنه. في الصباح بدأت الولادة. ألم. وصراخ. وأجهزة. وأطباء بيجروا. وفجأة بقت الدنيا كلها ضباب. آخر حاجة فاكراها… إني سمعت صوت طفل بيعيط. وبعدين فقدت الوعي. … لما فتحت عيني بعدها بساعات… الدكتورة كانت مبتسمة. وقالت: “مبروك يا ماما.” لفت رأسي ببطء. وشفت سرير الأطفال. وطفل صغير ملفوف ببطانية زرقاء. ابني. ابني أنا. بدأت أعيط. مش عشان الألم. لكن لأن حد أخيرًا بقى يخصني. حد مستحيل يسيبني بإرادته. دخلت الممرضة وسألت: “في حد من العيلة نكلمه؟” سكت. ثم قلت: “لا.” لكن بعد عشر دقائق… سمعنا ضجة في الممر. ضحك عالي. وأصوات ناس. ثم فتح الباب. ورأيت كريم. لكن مش لوحده. كان ماسك إيد الست اللي في الصورة. ودخل كأنه صاحب المكان. بصيت له غير مصدقة. أما هي فابتسمت بثقة. ونظرت لي من فوق لتحت. ثم قالت: “أخيرًا شوفنا بعض.” يتبع… الفصل الثاني. الفصل الثاني: الزوجة الجديدة اتجمدت مكاني وأنا باصة للست اللي واقفة جنب كريم. كانت لابسة بدلة غالية وشعرها متظبط بعناية، وماشية بثقة غريبة كأنها صاحبة المستشفى نفسها. أما كريم… فكان واقف جنبها بطريقة عمره ما وقفها جنبي. رافع راسه. مبتسم. مرتاح. كأنه أخيرًا لقى الحياة اللي كان عايزها. قال وهو حاطط إيده في جيبه: “إزيك يا ريم؟” بصيت له في ذهول. “إزيك؟” دي أول كلمة؟ بعد اللي عمله؟ بعد ما رماني في الشارع وأنا بولد؟ بعد ما اختفى يوم كامل؟ لكن الواضح إن الإحساس بالذنب ما كانش موجود أصلًا. الست تقدمت خطوة. وقالت بابتسامة باردة: “أنا نادين.” وسكتت لحظة. ثم أضافت: “مرات كريم.” … حسيت كأن حد ضربني في صدري. “إيه؟” ابتسمت أكتر. “مراته.” بصيت لكريم. مستنية يقول إنها مجنونة. إنها بتكذب. إن دي مزحة سخيفة. لكنه ما قالش حاجة. بالعكس… رفع كتفه بلا مبالاة. وقال: “إحنا كنا بنخلص الإجراءات من فترة.” سكتت ثواني. استوعب. ثم قلت: “إجراءات إيه؟” قال: “الطلاق.” ضحكت. ضحكة قصيرة من الصدمة. “أنا ما اتطلقتش.” رد: “هتوصلك الأوراق.” بدأ الغضب يغلي جوايا. لكن جسمي كان لسه تعبان. والعملية كانت لسه من ساعات. نادين بصت ناحية الطفل. وقالت: “ده ابنه؟” كريم حتى ما قربش منه. ولا بصله. ولا سأل إذا كان كويس. ولا إذا كنت عايشة أصلاً. قال ببرود: “آه.” ثم التفت ناحيتي. وقال: “بالمناسبة… الشقة هتتباع.” رفعت رأسي ببطء. “إيه؟” “الشقة.” “شقة إيه؟” “اللي كنا ساكنين فيها.” بلعت ريقي. “دي شقتنا.” ضحك. “كانت.” ثم أضاف: “أنا محتاج السيولة.” بصيت له غير مصدقة. “وأنا؟” قال: “دي مش مشكلتي.” في اللحظة دي فهمت. هو ما جاش يشوف ابنه. ولا جاي يطمن عليا. هو جاي يكمل الإهانة. بس. نادين كانت مستمتعة بالمشهد. واضح جدًا. قالت وهي بتلف خاتمها: “الحياة بتكمل يا ريم.” ابتسمت فجأة. ابتسامة خلتهم يركزوا معايا. قلت: “معاكي حق.” استغربوا. وأكملت: “الحياة فعلًا بتكمل.” ثم بصيت لكريم. وقلت: “بس مش بالطريقة اللي متخيلها.” ضحك. “لسه بتحلمي؟” قلت: “لا.” وسكت. لأني ما كنتش ناوية أقول أي حاجة. مش دلوقتي. مش قبل ما كل الأوراق تخلص. مش قبل ما أعرف كل حقوقي. ولا قبل ما أعرف اللعبة اللي كانوا بيلعبوها. بعد دقائق خرجوا. وكأنهم خلصوا المهمة. أول ما الباب اتقفل… دخلت الممرضة. وكان واضح إنها سمعت جزء من الكلام. قالت بحزن: “إنتِ كويسة؟” هزيت رأسي. لكن الحقيقة؟ كنت منهارة. بعدها بساعتين وصلت المحامية سارة. أول ما شافت وشي قالت: “حصل إيه؟” حكيت لها كل حاجة. كل كلمة. كل إهانة. كل تهديد. كل تفصيلة. ولما خلصت… ملامحها اتغيرت. وقالت: “كويس.” استغربت. “كويس؟” قالت: “لأنهم ارتكبوا غلطة كبيرة.” قطبت حاجبي. ففتحت الملف اللي معاها. وقالت: “أنا خلصت مراجعة كل أوراق جوزك.” اتوترت. “وبعدين؟” ابتسمت. وقالت: “كريم غرقان ديون.” اتسعت عيني. “إيه؟” “غرقان.” ثم أخرجت مستندات. “قروض.” “شيكات.” “رهون.” “ديون شركات.” “متأخرات ضرائب.” كل ورقة كانت أسوأ من اللي قبلها. قلت: “مستحيل.” قالت: “هو كان مفلس من شهور.” اتجمدت. فأكملت: “وكان متأكد إن جدك ما سابلكيش حاجة.” هنا بدأت أفهم. كل حاجة. البرود. الإهانات. الطرد. الخيانة. كلها حصلت بعد ما عرف إن مفيش فلوس جاية من ناحيتي. هو كان بيدور على مخرج. على ممول جديد. على ضحية جديدة. ونادين كانت الضحية دي. لكن سارة فاجأتني أكتر لما قالت: “في حاجة أخطر.” رفعت رأسي. قالت: “نادين مش غنية.” “…” “بالعكس.” “هي كمان مديونة.” سكتت. ثم سألت: “يعني هما الاتنين مفلسين؟” ابتسمت سارة. وقالت: “تقريبًا.” ثم مالت ناحيتي. وأضافت بهدوء: “لكن الأجمل من كده…” “إيه؟” ابتسامتها اتسعت. وقالت: “بكرة الصبح هيعرفوا مين ريم السيوفي بجد.” نظرت لها بعدم فهم. فوضعت ملفًا جديدًا فوق السرير. وعليه شعار شركة ضخمة جدًا. شركة كنت أعرفها. كل مصر تقريبًا تعرفها. لكن لما قرأت الاسم أسفل الشعار… شهقت. لأن اسم المالك الجديد للشركة كان مكتوبًا بوضوح: ريم السيوفي. وفي اللحظة نفسها… رن هاتف سارة. ردت. استمعت ثواني. ثم ابتسمت ابتسامة غريبة. وأغلقت الخط. قلت: “في إيه؟” ردت: “في خبر هيقلب حياة كريم كلها.” ثم نظرت لي مباشرة. وقالت: “الشركة اللي بيشتغل فيها… اتباعت النهاردة.” وتوقفت. ثم أضافت: “والمالك الجديد وصل.” يتبع… الفصل الثالث. الفصل الثالث: المالك الجديد فضلت باصة لسارة كأني ما فهمتش. قلت ببطء: “يعني إيه الشركة اتباعت؟” قالت وهي تقفل الملف: “يعني الشركة اللي كريم شغال فيها بقاله سبع سنين مبقتش بتاعة أصحابها القدام.” “وإيه علاقتي أنا؟” ابتسمت. ودفعت الملف ناحيتي. “افتحي الصفحة الأخيرة.” إيديا كانت بتترعش وأنا بقلب الورق. لحد ما وصلت للآخر. وهناك… كان عقد الشراء. والاسم المكتوب في خانة المالك الرئيسي: ريم عبد الرحمن السيوفي. حسيت قلبي وقف. “أنا؟!” هزت سارة رأسها. “جدك كان أذكى مما تتخيلي.” قعدت أسمعها وأنا مذهولة. طلع إن صندوق الاستثمار اللي ورثته ما كانش مجرد فلوس متحوشة. جزء كبير منه كان عبارة عن أسهم وحصص في شركات كبيرة. ومن ضمنها مجموعة استثمارية اشترت مؤخرًا حصة حاكمة في الشركة اللي كريم شغال فيها. وبمجرد انتهاء الإجراءات القانونية… بقيت أنا صاحبة القرار النهائي. قلت بصوت مخنوق: “كريم ما يعرفش؟” ضحكت سارة. “ولا عنده أي فكرة.” وسكتت لحظة. ثم أضافت: “ولو عرف دلوقتي ممكن يغمى عليه.” في نفس الوقت تقريبًا… كان كريم قاعد في كافيه فاخر مع نادين. ومبسوط جدًا. حاطط رجل على رجل. وبيتكلم بثقة. وقال: “أخيرًا ارتحت من قصة ريم.” نادين شربت من العصير وقالت: “والولد؟” رفع كتفه بلا مبالاة. “هصرف عليه وخلاص.” ثم ابتسم. “لكن أهم حاجة إني بدأت حياة جديدة.” نادين ضحكت. “والشقة؟” “هبيعها.” “وديونه؟” “هتتحل.” قالها بثقة شخص فاكر إنه مسيطر على كل حاجة. لكن بعد أقل من دقيقة… رن موبايله. بص للشاشة. مدير الموارد البشرية. استغرب. ورد. “أيوة يا أستاذ طارق.” لكن ملامحه بدأت تتغير. ثانية وراء ثانية. لحد ما اختفت الابتسامة تمامًا. وقف فجأة. “إيه؟!” نادين اتخضت. “في إيه؟” ما ردش. كان مركز مع المكالمة. وبعد لحظات قال: “اجتماع طارئ؟” “…” “كل الإدارة؟” “…” “دلوقتي؟” قفل الخط. ووشه بقى أصفر. نادين سألت: “حصل إيه؟” بلع ريقه. وقال: “الشركة اتباعت.” بعد ساعات… وصل كريم للمقر الرئيسي. المكان كله كان متوتر. مديرين. موظفين كبار. اجتماعات مغلقة. وشائعات في كل مكان. كل الناس بتسأل سؤال واحد: مين المالك الجديد؟ دخل قاعة الاجتماعات. ولقى كل القيادات موجودة. حتى رئيس مجلس الإدارة القديم. الجميع كان مستني. وفجأة دخلت سيدة أنيقة في الخمسينات. كانت سارة. المحامية. كريم عرفها فورًا. شافها مرة قبل كده معايا. لكن ما اهتمش وقتها. وقفت قدام الجميع. وقالت: “صباح الخير.” ثم فتحت ملفًا. وأضافت: “يشرفني أعلن انتقال الملكية رسميًا.” الكل سكت. كريم قلبه بدأ يدق أسرع. وسارة أكملت: “من اليوم…” “تصبح السيدة ريم السيوفي المالك الرئيسي ورئيس مجلس الإدارة.” الصمت ضرب المكان كله. كريم اتجمد. حرفيًا. مش قادر يتحرك. مش قادر يتكلم. مش قادر حتى يتنفس. واحد من المديرين قال: “مين؟” ردت سارة: “السيدة ريم السيوفي.” في اللحظة دي… وقع القلم من إيد كريم. كل الموجودين بصوا عليه. أما هو… فكان حاسس إن الأرض بتنهار تحت رجليه. ريم؟ مراته؟ الست اللي طردها من البيت؟ الست اللي سابها تولد لوحدها؟ الست اللي قال لها إنها عبء؟ هي المالكة الجديدة؟ هو لسه بيحاول يستوعب الصدمة… لما سارة قالت الجملة اللي أنهت آخر ذرة أمل عنده: “والسيدة ريم ستباشر عملها فور خروجها من المستشفى.” في اليوم التالي… دخلت نادين المستشفى بثقة كبيرة. كانت جاية تتشمت. جاية تشوف الست اللي افتكرتها انتهت. فتحت باب الغرفة. وقالت بابتسامة ساخرة: “صباح الخير.” لكنها توقفت فجأة. لأن الغرفة كانت مليانة أشخاص. محامين. مديرين. مساعدات تنفيذيات. وأفراد أمن خاص. كلهم واقفين باحترام. أول ما دخلت… واحدة من المساعدات قامت فورًا. وقالت: “صباح الخير يا فندم.” نادين بصت حواليها باستغراب. ثم سألت: “في إيه هنا؟” المساعدة استغربت السؤال. وقالت: “اجتماع الإدارة.” “إدارة إيه؟” ردت المرأة بهدوء: “اجتماع خاص بالمديرة التنفيذية.” ثم أشارت ناحيتي. وقالت الجملة اللي قلبت الدنيا كلها: “دي المديرة التنفيذية بتاعتنا.” وفي نفس اللحظة… كان كريم داخل الغرفة خلفها. وأول ما سمع الجملة… وقف مكانه. واتراجع خطوة للخلف. كأنه شاف شبح. يتبع… الفصل الرابع.