شقتك

في اللحظة دي وش جوزي اصفر.

وبنت عمي قامت واقفة.

وأختي بدأت ترتبك.

أما أنا فكملت.

وشغلت آخر تسجيل.

الجزء الخاص برحلة رأس البر.

ولما الناس سمعت الجملة:

“لو كانت غرقت فعلاً كانت كل حاجة انتهت أسرع.”

حصلت فوضى.

حقيقية.

الكل اتكلم في نفس الوقت.

عمتي صرخت.

وأمي جوزي شهقت.

وأخويا وقف مصدوم.

أما جوزي فكان بيحاول يخطف السماعة.

لكن فات الأوان.

كل حاجة اتكشفت.

كل الأقنعة وقعت.

لكن المفاجأة الأكبر لسه ما جاتش.

لأن أخويا فجأة زعق في جوزي.

وقال:

ـ أنا اتفقت معاك على الفلوس وبس!

سكت المكان كله.

وأنا بصيتله.

ـ يعني إيه؟

اتوتر.

عرف إنه غلط.

لكن خلاص.

الكلام خرج.

قلت:

ـ كمل.

قال:

ـ أنا…

وسكت.

صرخت فيه:

ـ كمل!

هنا انهار.

واعترف.

اعترف إنه أول واحد عرف بوصية أبويا.

واعترف إنه أخفاها.

واعترف إنه اتفق مع جوزي يقنعني أبيع الأرض.

واعترف إنه كان هياخد نسبة كبيرة من الفلوس.

وأنا واقفة سامعة.

مش قادرة أصدق.

كل الناس خانوني.

كل الناس.

حتى أخويا.

لكن الصدمة الأخيرة كانت من نصيب جوزي.

لأنه فقد أعصابه فجأة.

وبدأ يزعق.

وقال:

ـ أيوة كنت عايز الفلوس!

وأيوة كنت هتجوز بنت عمها!

وأيوة كنت مستني أتخلص منها!

الكلمات وقعت على المكان زي القنبلة.

بنتي الصغيرة كانت قاعدة في ركن الصالون.

ولما سمعت الكلام بدأت تعيط.

ابني جري عليا.

ومسك إيدي.

في اللحظة دي بصيت لولادي.

وفهمت حاجة مهمة جدًا.

أنا طول الفترة اللي فاتت كنت بخاف أخسر جوازي.

وبخاف أخسر بيتي.

لكن الحقيقة إن البيت كان ضاع من زمان.

والجواز كان انتهى من زمان.

اللي فاضل بس إني أنقذ نفسي وولادي.

بصيت لجوزي.

وقلت بهدوء غريب:

ـ خلاص.

قال:

ـ خلاص إيه؟

قلت:

ـ انتهى.

ولأول مرة من شهور كنت أنا اللي ببصله من فوق.

مش هو.

كملت:

ـ من بكرة المحامي هيرفع قضية.

وكل الأدلة موجودة.

والأرض هترجع.

وحق أبويا هيرجع.

وأولادي هيعيشوا مرفوعي الرأس.

أما أنت…

فما بقاش ليك مكان في حياتنا.

خرجت من البيت يومها وأنا ماسكة إيد بنتي وابني.

والغريب إني ماعيطتش.

رغم إن كل حاجة كانت انتهت.

أو يمكن كانت بتبدأ.

بعد شهور طويلة.

المحكمة حكمت بثبوت حقي في الميراث.

وكل الأوراق رجعت.

والأرض رجعت.

والاستثمارات رجعت.

أما جوزي فخسر كل حاجة.

خسر سمعته.

وخسر الجوازة اللي كان بيحلم بيها.

لأن بنت عمي أول ما عرفت إنه خلاص مش هيستفيد حاجة منه سابته واختفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *