19سنه

> **الخير مبيضعش.. وصنائع المعروف لازم هترجع لأصحابها في أضيق الأوقات، ولو بعد حين.**

> 

 

### **الجزء الثاني: حقيقة عم إبراهيم**

فتحت العلبة الخشب بصوابع بترتعش، ونظرات المحامي واقفه عليا بترقب. أول حاجة عيني وقعت عليها مكنتش فلوس.. كانت **ورقة كراسة قديمة ومقطوعة من الأطراف، ومتطبقة بعناية شديدة.**

فتحت الورقة، ولقيت مكتوب فيها بخط إيد متهزز بس واضح:

> “بنتي الغالية نورا.. الـ 10 جنيه بتاعتك دي مكنتش تمن حاجة سخنة تدفيني، دي كانت تمن عمري اللي رجع لي. الليلة دي أنا مكنتش شحات.. أنا كنت راجل غني جداً، بس خسرت كل حاجة في لحظة؛ خسرت عيلتي كلها في حادثة، وعقلي طار، وسبت بيتي وكل فلوسي ونزلت الشارع أدور على الموت.. كنت يائس من رحمة ربنا وبقول خلاص مفيش خير في الدنيا دي. لحد ما جيتي إنتي.. بنوتة صغيرة، سقعانة، شايلة طفلتين، ومعاكيش غير مليم، وبخلتيش بيه عليا. في الليلة دي، أنا مش بس دِفيت.. أنا روحي رجعتلي وعرفت إن ربنا بعتك ليا عشان يقولي إن الدنيا لسة فيها خير. من يومها، قمت، ورجعت لشغلي وتجارتي، وفلوسي زادت أضعاف.. بس عمري ما نسيت اسمك، ولا نسيت الـ 10 جنيه.”

> 

دموعي نزلت مغرقة الورقة.. وبصيت جوة العلبة ولقيت:

 * **سندات ملكية شقة باسمي وباسم بناتي** في أرقى مناطق القاهرة.

 * **دفتر توفير بمبلغ ضخم** يغطي علاج بنتي بالكامل، ويأمن مستقبلي ومستقبلهم لأخر العمر.

 * وفي قاع العلبة.. كانت الصدمة اللي خلت جسمي كله يقشعر.. **الـ 10 جنيه القديمة بتاعت سنة 1998!** عم إبراهيم مكنش صرفها، كان محتفظ بيها جوة كيس بلاستيك صغير كأغلى حاجة يملكها في حياته.

المحامي ابتسم ابتسامة هادية وقالي: “الحاج إبراهيم ساب ثروة كبيرة، ومكنش ليه وريث.. ووصيته الأولى والأخيرة كانت إن الجزء الأكبر من أملاكه يروح للأستاذة نورا اللي أنقذت حياته ويأستها من الدنيا في ليلة مطر. هو مات وهو بيدعيلك.. ودلوقتي تقدري تدفعي الديون وتعالجي بنتك وتعيشي راسك مرفوعة.”

بصيت للسما ودموعي مش راضية تقف.. افتكرت ليلتها لما كنت بنب نفسي وبقول إني “غبية” عشان طلعت الـ 10 جنيه الأخيرة.. مكنتش أعرف إن ربنا كان بيتاجر بيا، وإن الـ 10 جنيه دي هترجعلي بعد 27 سنة طوق نجاة ينقذ بنتي ويشيل من على كتافي حمل الجبال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *