جوزي

طلعت موبايلي من شنطتي بهدوء، فتحته، ولفيت الشاشة ووريته الرسالة الرسمية اللي وصلتني على تليفوني: — “البلاغ اتقبل ومشي في الإجراءات القانونية خلاص، والحسابات البنكية بتاعتك وبتاع الشركات كلها اتجمدت من نص ساعة.”

بصيت له بثبات وتحدي خلاه يصغر أكتر: — “أنا عملت كده فعلاً وخلصت.. اللعبة انتهت يا كريم.”

وشه بقى فجأة فاضي وخالي من أي تعبير غير الرعب الخالص؛ في لحظة واحدة، اختفى الشخص الواثق من نفسه، اللبق والمقنع اللي كان داخل يهد الدنيا، ومبقتش شايف قبالي غير راجل متوتر، مرعوب، ومحاصر بالحقيقة العارية من غير أي غطا.

أبوه قعد على الكرسي تقيل ومهموم، وحاطط إيده على راسه ومش قادر يرفع عينه في عين أبويا، وأمه بدأت تعيط بكسرة وتلطم على صدرها: — “يا ابني! عملت إيه في نفسك وفينا؟ وديتنا في داهية وجمعت علينا الفضيحة!”

حاول كريم يتمالك نفسه للمرة الأخيرة ويصطنع قوة متهالكة، وزعق بصوت مبحوح وهو بيلف يكلم أهلي: — “ده كله كدب وتلفيق! هي بتلفق لي التهم دي وتزور الورق عشان مش قادرة تستحمل صدمة إني سيبتها واتجوزت عليها وبحب غيرها! دي غيرة ستات!”

الجملة دي عدت عليا بهدوء وبرود غريب، لدرجة خلتني أحس بشفقة وسخرية خفيفة.. مش عليه طبعاً، على ضعف وقلة حيلة المحاولة الهبلة دي عشان يخلص نفسه من حبل المشنقة اللي لفّه حوالين رقبته بإيده.

بصيت له وقلت بهدوء شديد، الهدوء ده بالذات هو اللي نرفزه وعصبه أكتر ووّلع النار جواه: — “كريم.. إنت جبت مراتك الجديدة الحامل على عشا عيلتي وفي بيتي اللي من شقايا، عشان تجرحني وتكسر عيني قدامهم وتاخد لقطة انتصار وهمية.. أقل حاجة كنت ممكن تعملها دلوقتي وأنت بتتفضح، إنك تطلع من الموقف ده بشكل أذكى وأشيك من كده بكتير، بدل الرخص ده.”

دينا بصّت للخاتم الألماظ اللي في إيدها كأنه بقى جمرة نار، بقى تقيل فجأة عليها وعايزة تخلص منه في ثانية. — “احتيال؟!” همست لنفسها برعب حقيقي وهي وشها جايب ألوان، “إنت دخلتني في مصيبة وموضوع كبير زي ده؟!”

حاول كريم يقرب منها ويمسك دراعها عشان يهديها ويثبتها، بس هي سحبت إيدها بنفور ونفضتها بسرعة كأنها اتلمست من أفعى مسمومة. الحركة دي فاجأتني شوية بصراحة؛ مش علشان هي قوية وبتقدر تدافع عن نفسها أو عندها مبدأ، بس علشان دي كانت أول مرة في حياتي أشوف حد يسيب كريم وينفض له ويغدر بيه، قبل ما هو اللي يسيب ويغدر كعادته مع الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *