حكم الاسمتاع
قبل الإجابة عن هذا السؤال، من المهم التفريق بين ما هو مباح شرعًا بين الزوجين وما هو محرم، لأن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والرحمة وإعفاف كل من الزوجين للآخر ضمن الحدود التي أباحها الله تعالى.
اتفق جمهور العلماء على أن الأصل في استمتاع الزوجين ببعضهما هو الإباحة، ما لم يرد دليل يمنع فعلًا معينًا. ولذلك فإن استمتاع الزوج بيد زوجته أو استمتاع الزوجة بيد زوجها يدخل في دائرة المباح، لأنه من صور الاستمتاع بين الزوجين، بشرط ألا يصاحبه أمر محرم أو اعتداء أو ضرر.
وقد استدل العلماء بقول الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي أن للزوجين مساحة واسعة من المباح في الاستمتاع، مع الالتزام بالضوابط الشرعية.
ويرى كثير من أهل العلم أن استخدام اليد بين الزوجين بغرض المداعبة أو التهيئة أو الاستمتاع لا حرج فيه، لأنه يتم بين زوجين تجمعهما علاقة شرعية صحيحة. كما أن المداعبة قبل الجماع من الأمور المستحبة لما فيها من تحقيق الألفة والمودة وإدخال السرور على الطرفين.
لكن ينبغي مراعاة بعض الآداب الشرعية، ومنها:
أن يكون ذلك برضا الطرفين دون إكراه.
ألا يؤدي إلى ضرر جسدي أو نفسي.
تجنب أي ممارسة نهى عنها الشرع، مثل إتيان الزوجة في الدبر.
المحافظة على النظافة والطهارة، خاصة إذا ترتب على ذلك خروج المني، فيجب الاغتسال قبل الصلاة.
أما إذا أدى الاستمتاع باليد إلى خروج المني، فإن ذلك يوجب الغسل على من خرج منه المني، سواء كان الزوج أو الزوجة. أما إذا لم يخرج إلا المذي، فيكفي غسل موضعه والوضوء.
وقد أوضح عدد من العلماء أن الاستمتاع المشروع بين الزوجين يختلف تمامًا عن الاستمناء المحرم عند كثير من الفقهاء إذا كان الإنسان منفردًا دون زوج أو زوجة، لأن العلاقة الزوجية لها أحكامها الخاصة التي تحقق العفة وتصون الفرج.
وفي المقابل، ينبغي ألا تصبح هذه الوسيلة بديلًا دائمًا عن العلاقة الزوجية الطبيعية إذا كان ذلك يسبب نفورًا أو يؤثر في حقوق أحد الزوجين، فالأصل هو تحقيق السكن والمودة بينهما بكل صورة مباحة.
وخلاصة الحكم أن استمتاع الزوج بيد زوجته أو استمتاع الزوجة بيد زوجها جائز عند جمهور أهل العلم، لأنه من صور الاستمتاع المباح بين الزوجين، ما دام في إطار العلاقة الشرعية، وبرضا الطرفين، ومن دون ارتكاب محرم أو إلحاق ضرر بأحدهما.