الشهر التامن
مرة في الحديقة.
وفي كل مرة كان برفقة ابنته.
وفي كل مرة كان يعاملها بحنان لفت انتباهي.
بعد عدة أسابيع اكتشفت أن اسمه كريم.
وأن ابنته تُدعى ليان.
وأن زوجته توفيت قبل سنوات.
كان أبًا وحيدًا مثلما كنت أمًا وحيدة.
وفي أحد الأيام بينما كان الأطفال يلعبون معًا في الحديقة…
اقترب مني.
وقال بابتسامة خجولة:
ــ أعتقد إن أولادنا قرروا يصاحبوا بعض.
نظرت إلى آدم وليان وهما يركضان خلف الحمام.
فضحكت.
ــ واضح كده فعلًا.
جلس على المقعد المقابل.
وبدأنا نتحدث.
حديثًا عاديًا.
عن الأطفال.
عن العمل.
عن الحياة.
لكن لأول مرة منذ سنوات…
وجدت نفسي أضحك دون أن أشعر بالتوتر.
ودون أن أخشى أن أقول شيئًا خطأ.
ودون أن أراقب تعابير وجه الشخص المقابل خوفًا من غضبه.
وعندما عدت إلى البيت تلك الليلة…
سألتني أمي فورًا:
ــ مالك مبسوطة كده؟
احمر وجهي.
فضحكت هي وأبي معًا.
أما أنا فهززت رأسي وقلت:
ــ مفيش حاجة.
لكن في أعماقي…
كنت أعرف أن هناك شيئًا يتغير.
ليس حبًا.
وليس قصة جديدة.
بل شيء أبسط.
شيء كنت أظنه ضاع مني إلى الأبد.
الثقة.
الثقة في أن الحياة لا تنتهي عند أول سقوط.
وأن القلب يستطيع أن يشفى.
حتى بعد أقسى الجروح.
وفي تلك الليلة…
دخلت غرفة آدم لأطمئن عليه.
كان نائمًا بسلام.
فجلست بجواره.
وأبعدت خصلة شعر صغيرة عن جبينه.
وهمست:
ــ شكرًا يا حبيبي.
ــ لأنك كنت النور اللي رجعني للحياة.
ثم أغلقت المصباح بهدوء.
وخرجت من الغرفة.
دون أن أعرف أن الأيام القادمة كانت تحمل مفاجأة أكبر بكثير مما تخيلت.
مفاجأة ستجعل الماضي كله يعود فجأة…
ولكن بطريقة لم يتوقعها أحد.
يتبع