الشهر التامن

الثالث
في الشهر الثامن من حملي، توسلت إلى زوجي أن يوقف السيارة لأن الألم أصبح لا يُحتمل. لكنه تركني على جانب الطريق واتهمني بأنني أمثل. نُقلت إلى المستشفى على وجه السرعة. لكن عندما عاد أخيرًا إلى المنزل، كان والدي قد غيّر أقفال البيت بالفعل.

بحلول الشهر الثامن، أصبحت كل حركة أقوم بها محسوبة بعناية. كنت أمشي ببطء، أراقب أنفاسي، وأنتبه لأي تغيير يحدث في جسدي.

في ذلك الصباح، كان زوجي أحمد في أسوأ حالاته المزاجية. كل إشارة مرور كانت تثير غضبه، وكل سيارة بطيئة أمامه تبدو وكأنها إهانة شخصية له. كان يوصلني إلى موعد متابعة الحمل في أحد المراكز الطبية بالقاهرة قبل أن يذهب إلى عمله.

جلست صامتة.

خلال العام الماضي تعلمت أن الصمت أحيانًا هو الطريقة الوحيدة لتجنب المشاكل.

بعد حوالي ربع ساعة من الطريق، اجتاحني ألم حاد أسفل بطني.

لم يكن ذلك الثقل المعتاد الذي اعتدت عليه خلال الحمل.

كان ألمًا مختلفًا… حادًا ومخيفًا.

وضعت يدي على بطني وتحركت في المقعد.

قلت بهدوء:

ــ أحمد… ممكن توقف العربية دقيقة؟

لم ينظر إليّ حتى.

ــ إنتِ كويسة.

جاءت موجة ألم أقوى.

ــ لا… والله مش كويسة. لو سمحت وقف دقيقة.

أطلق زفرة غاضبة وكأنني أفسدت يومه بالكامل.

ــ أنا متأخر على الشغل يا سارة.

تمسكت بمقبض الباب بينما اشتد الألم مرة أخرى.

ــ في حاجة مش طبيعية.

فجأة انحرف بالسيارة إلى شارع جانبي هادئ، وضغط على الفرامل بعنف، ثم التفت إليّ بنظرة باردة لم أعد أتعرف فيها على الرجل الذي تزوجته.

قال بغضب:

ــ إنتِ دايمًا بتعملي كده.

ــ كل ما يبقى عندي حاجة مهمة فجأة تحبي تلفتي الانتباه.

قبل أن أستوعب ما يحدث، نزل من السيارة، وفتح الباب من جهتي، وأمسك بذراعي.

كنت مصدومة لدرجة أنني لم أقاوم.

سحبني إلى الخارج بينما أحاول التوازن.

صرخت:

ــ أحمد… بلاش… أنا بتوجع.

رفع صوته ليسمعه المارة:

ــ إنتِ مش بتتوجعي.

ــ بطلي تمثيل.

ــ امشي على البيت لو عايزة تعاطف.

ثم عاد إلى السيارة وأغلق الباب وانطلق تاركًا إياي وحدي.

وقفت للحظات على جانب الطريق.

يدي فوق بطني.

أنظر إلى الشارع الفارغ.

غير مصدقة ما حدث.

كنت في الشهر الثامن.

وحيدة.

بدون حقيبة.

بدون ماء.

وبدون هاتف.

حاولت المشي.

لكن بعد خطوات قليلة فقط ضربني الألم مجددًا بقوة جعلتني أتوقف.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *