الشهر التامن
في تلك اللحظة لاحظتني سيدة كانت تُنزل أكياس التسوق من سيارتها.
أسرعت نحوي.
كان اسمها أميرة.
وأتذكر اسمها جيدًا لأنها كانت أول شخص في ذلك اليوم جعلني أشعر أنني إنسانة لها قيمة.
قالت بقلق:
ــ يا بنتي إنتِ كويسة؟
هززت رأسي.
ــ أنا حامل… وفي حاجة غلط.
خلال دقائق كانت أجلس في سيارتها والمكيف يعمل بينما اتصل ابنها بالإسعاف.
كانت نوبات الألم تتقارب.
وثوبي التصق بجسدي من التوتر.
ويداي لم تتوقفا عن الارتعاش.
سألتني أميرة برفق:
ــ جوزك جاي؟
ضحكت بمرارة.
وقلت:
ــ لا.
ــ سابني ومشي.
نقلتني سيارة الإسعاف إلى مستشفى السلام الدولي بالقاهرة.
وساعدتني إحدى الممرضات على الاتصال بأختي ندى لأن هاتفي ما زال داخل سيارة أحمد.
عندما وصلت ندى، كان الأطباء قد بدأوا بالفعل في متابعة حالة الجنين.
كانت أصواتهم هادئة.
لكن الجدية في وجوههم جعلت خوفي يزداد.
شرح لي الطبيب أن لدي علامات ولادة مبكرة واحتمال وجود مضاعفات.
ويجب إبقائي تحت الملاحظة فورًا.
جلست ندى بجواري ممسكة بيدي بينما أبكي.
ليس فقط من الألم.
بل من الخوف والإهانة.
لم أستطع إخراج صورة أحمد من رأسي.
صوته وهو يتهمني بالكذب.
والسهولة التي تركني بها على الطريق.
بعد ساعات، نجحت الأدوية في تهدئة الانقباضات.
وأصبح الجو أكثر هدوءًا.
حينها سألتني ندى السؤال الذي كنت أهرب منه منذ زمن:
ــ سارة…
ــ لو يقدر يعاملك بالشكل ده وإنتِ شايلة ابنه في بطنك…
ــ تتخيلي هيعمل إيه بعد ما الطفل يتولد؟
لم أجد إجابة.
في تلك الليلة بدأ أحمد أخيرًا يتصل بالمستشفى.
ليس لأنه كان قلقًا.
بل لأنه عاد إلى البيت فوجده فارغًا.
ورأى رسالة من ندى تخبره أنني دخلت المستشفى بسبب حالة طبية طارئة.
وعندما حضر إلى المستشفى، بدا واضحًا أنه يتوقع أن يحل كل شيء بالكلام والأعذار المعتادة.
لكن خطواته توقفت أمام باب الغرفة فورًا.
لأنه وجد من ينتظره هناك.
أختي.
وأمي.
وضابط شرطة كان يدون الملاحظات بهدوء.
وفي تلك اللحظة فقط…
بدأ يدرك أن ما فعله لم يعد مجرد خلاف عائلي.
بل كارثة حقيقية ستغير حياته إلى الأبد.
ظل أحمد واقفًا أمام باب غرفة المستشفى للحظات طويلة وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميه.
نظر أولًا إلى ندى.
ثم إلى والدتي.
ثم إلى الضابط الذي كان يدوّن بعض الملاحظات في دفتر صغير.
اختفت الثقة المعتادة من وجهه.