زوجتي

وبعدين قال:

ـ والطفل ابنك.

ضحكت بسخرية مرة.

ـ إزاي؟

قال:

ـ سارة كانت بتتعالج من غير ما تقولك.

اتجمدت.

ـ تتعالج؟

قال:

ـ مش علاج لها. علاج ليكم.

لم أفهم.

قال:

ـ بعد ما عرفت نتيجة تحاليلك، راحت لأكتر من دكتور. سألت على كل فرصة. على كل حل. على كل باب. كانت مصممة ما تكسرش كرامتك. مصممة تخليك أب من غير ما تحس إنك ناقص.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

قال:

ـ من سنة ونص بدأت إجراءات طبية. حقن مجهري. محاولات كتير فشلت. وكانت كل مرة ترجع من المستشفى وتلاقيك يا نايم بره، يا راجع وعليك ريحة ست تانية.

حطيت إيدي على رأسي.

لا.

لا.

الوجع ده كان أكبر من احتمالي.

قال أبويا:

ـ آخر محاولة نجحت.

ـ إمتى؟

قال:

ـ من شهرين.

شهرين.

يعني وهي عارفة إن عندي عشيقة حامل.

وهي شايلة طفل مني.

وما قالتش.

ليه؟

قال أبويا كأنه سمع السؤال في دماغي:

ـ لأنها كانت عايزة تقولك في يوم عيد جوازكم.

افتكرت اليوم.

عيد جوازنا التامن.

اليوم اللي ما رجعتش فيه البيت.

اليوم اللي كنت فيه مع ياسمين باختار سرير الطفل.

اليوم اللي سارة بعتتلي فيه رسالة:

“هتيجي بدري؟ عاملالك مفاجأة.”

وأنا رديت:

“عندي شغل.”

كان الشغل اسمه ياسمين.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

قال أبويا:

ـ يومها جت هنا وعيطت لأمك. قالتلها: كنت هقوله إنه هيبقى أب. بس هو اختار يبقى أب في بيت تاني.

غمضت عيني.

الدنيا اسودت.

قال أبويا بصوت أهدى:

ـ هشام مش بيكرهك بسبب الشركة بس.

فتحت عيني.

ـ تقصد إيه؟

أبويا بص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمع.

وبعدين قال:

ـ أبو هشام كان شريكي زمان.

حسيت إن الكلام دخل منطقة أقدم من كل اللي حصل.

ـ شريكك؟

هز رأسه.

ـ قبل ما أنت تبدأ شركتك. أنا وأبوه كان بينا مصنع صغير. وموضوع قديم اتظلم فيه أبوه. أو هو فاكر كده.

ـ فاكر؟

قال:

ـ الحقيقة معقدة. أبو هشام مات وهو مقتنع إني خدعتُه. وهشام كبر وهو شايلها في قلبه. لما قرب منك، أنا حذرته منك.

ـ حذرتني؟ إمتى؟

ـ أكتر من مرة قولتلك ما تدخلش هشام في كل حاجة. قولتلك خليك صاحي. لكن إنت كنت شايفني راجل قديم مش فاهم السوق.

افتكرت فعلًا.

أبويا كان دايمًا يقوللي:

“ما تسلمش ضهرك كله لصاحبك.”

وأنا كنت أضحك.

أقول:

“ده أخويا يا حاج.”

أخويا.

يا للسخرية.

قال أبويا:

ـ هشام ما كانش عايز فلوسك بس. كان عايز يشوفك بتقع زي ما هو شايف إن أبوه وقع.

ـ وياسمين؟

قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *