زوجتي
ابتلعت ريقها.
ـ هو مش هيسيبني.
قلت:
ـ هو أصلًا سابك.
نظرت للطفل.
قلت:
ـ الطفل ده ابنه. ومع ذلك فين هو؟ ليه مش هنا؟ ليه سايبني أنا أسمع صراخك وأدفع حساب المستشفى وأشيل ابنه؟
دموعها نزلت.
المرة دي كانت دموع حقيقية.
قالت:
ـ لأنه ما بيحبش حد.
قلت:
ـ وإنتِ كنتِ بتحبيه؟
ضحكت وسط البكاء.
ـ أنا كنت غبية. زيك.
الجملة لسعتني.
لكنها كانت عادلة.
قالت:
ـ هشام قاللي إنك السبب في موت أبوه. قاللي إن عيلتكم سرقتهم. قاللي إنك واخد مكانه في الدنيا. وإنه لازم ياخد منك كل حاجة.
ـ وإنتِ وافقتي؟
ـ في الأول لا. بعدين… لما عرفت إنك عايز طفل بأي شكل… هو قال إن دي أسهل طريقة.
ـ والحمل؟
سكتت.
قلت:
ـ كنتِ حامل من هشام قبل ما تقوليلي؟
هزت رأسها ببطء.
نعم.
الحقيقة نزلت أخيرًا.
قالت:
ـ كنت حامل في أسبوعي السادس. وهشام قاللي أقولك. قال إنك هتصدق فورًا لأنك عايز تصدق.
حطيت إيدي على الحائط.
كنت عايز أكرهها بس.
لكن الحقيقة إن كرهي لنفسي كان أكبر.
لأني فعلًا صدقت.
ما سألتش.
ما حسبتش.
ما راجعتش.
فرحت فقط.
فرحت بخيانة زوجتي وكذب عشيقتي.
قالت:
ـ كنت كل مرة أطلب منك حاجة، أبقى فاكرة إنك هتفوق. إنك هتقول لا. إنك هتشك. لكنك كنت بتدفع.
قلت بمرارة:
ـ عشان كنت مغفل.
قالت:
ـ عشان كنت أناني.
رفعت عيني عليها.
قالت:
ـ إنت ما كنتش بتحبني يا رامي. إنت كنت بتحب صورتك كأب. وأنا كنت الطريق.
سكت.
لأنها أصابت الحقيقة.
قلت:
ـ هتعترفي؟
بصت للطفل.
ـ لو اعترفت، هشام ممكن يأذيني.
قلت:
ـ ولو ما اعترفتيش، هو هيستخدمك ويرميكي. يمكن ياخد الطفل كمان لو احتاجه كورقة.
وشها اتغير.
ـ لا.
قلت:
ـ يبقى اختاري.
خرجت من الغرفة.
وقبل ما أمشي، سمعتها تقول:
ـ رامي.
وقفت.
قالت:
ـ سارة ما خانتكش.
قلبي اتقبض.
بصيت لها.
قالت:
ـ هشام كان عايزك تشك فيها. كان بيقول إن يوم ما تعرف إنها حامل، هتنهار. هتتهمها. وهتطلقها. وساعتها خسارتك هتبقى كاملة.
اقتربت منها بخطوة.
ـ إنتِ تعرفي حملها إزاي؟
قالت:
ـ هشام كان مراقبها.
الأرض اهتزت تحتي.
ـ مراقبها؟
هزت رأسها.
ـ كان عارف مواعيد المستشفى. عارف محاولات الحقن المجهري. عارف إنها حامل قبل ما إنت تعرف.
قلت بصوت منخفض:
ـ ابن الكلب.
قالت:
ـ هو كان عايز اللحظتين يحصلوا في نفس الوقت. ولادة ابنه مني… ورسالة حملها. عشان عقلك يروح للاتجاه الغلط.
كل شيء بقى أوضح.