زوجتي
لكن الغريب…
إنها ما خدتش كل حاجة.
سابِت أشياء كتير.
كأنها ما هربتش.
كأنها مشيت وهي واثقة إنها مش راجعة قريب.
على السرير كانت فيه ورقة.
مشيت ناحية السرير ببطء.
أخدتها.
كانت بخطها.
“رامي…
ما تدورش عليا دلوقتي.
مش لأني خايفة منك.
أنا بس لأول مرة في حياتي باختار نفسي.
الطفل اللي جوايا مش س*لاح ضدك.
ولا انتقام منك.
ولا ورقة أوجعك بيها.
هو رزق ربنا اداهولي بعد سنين من الصبر.
لما تكون جاهز تسمع الحقيقة من غير ما تهينني، هتعرفها.
أما دلوقتي…
فأنت عندك نار لازم تتحرق فيها لوحدك.”
قعدت على السرير.
الورقة نزلت من إيدي.
ولأول مرة من سنين…
عيطت.
مش دمعتين.
لا.
عيطت بصوت.
صوت راجل اتعرى قدام نفسه.
كنت فاكر إن الرجولة إنك تملك بيتين.
ستين.
فلوس.
شركة.
اسم.
كنت فاكر إن الراجل لو مراته ما خلفتش، يبقى من حقه يدور على حلمه بره.
كنت فاكر إن السكوت ضعف.
وإن الطيبة غباء.
وفجأة اكتشفت إن الغبي الوحيد في الحكاية…
أنا.
قعدت ساعات في البيت.
من غير أكل.
من غير مية.
كل شوية أبص على موبايل سارة.
أرن.
مغلق.
أبعت رسالة.
علامة واحدة.
كأنها خرجت من حياتي بنفس الهدوء اللي فضلت سنين تعيش بيه جواها.
قرب العصر، جالي اتصال من أمي.
رديت بصعوبة.
ـ أيوه يا ماما.
قالت بصوت قلقان:
ـ رامي، أبوك تعبان وعايزك.
قلبي اتقبض.
ـ حصل إيه؟
ـ من الصبح وهو بيسأل عليك. بيقول لازم يشوفك حالًا.
رحت بيت أهلي.
أبويا كان نايم على السرير، وشه أصفر، لكن عينيه صاحيين.
أمي خرجت أول ما شافتنا هنتكلم.
قعدت جنبه.
مسك إيدي.
إيده كانت ضعيفة، لكنها لسه فيها هيبة.
قال:
ـ سارة مشيت؟
بصيت له بصدمة.
ـ إنت عرفت؟
ابتسم بحزن.
ـ أنا عرفت من زمان يا رامي.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال:
ـ عرفت إنك بتخونها. وعرفت إنها عارفة. وعرفت إنها شايلة أكتر مما أي بنت تستحمل.
قلت بمرارة:
ـ ليه ما قلتليش؟
شد على إيدي.
ـ قلتلك كتير. بس إنت ما كنتش بتسمع غير صوت غرورك.
حطيت وشي في الأرض.
قال:
ـ سارة جتلي من يومين.
رفعت عيني بسرعة.
ـ هي فين؟
ـ مش هقولك.
وقفت.
ـ بابا، أرجوك.
قال بحدة رغم تعبه:
ـ اقعد.
قعدت غصب عني.
قال:
ـ مش هقولك مكانها، لأنك دلوقتي مش رايح ترجعها. إنت رايح تفتش عليها عشان ترجع إحساسك إنك لسه مسيطر.
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت صح.
قال:
ـ سارة حامل يا رامي.
قلت بصوت مكسور:
ـ عارف.
سكت أبويا شوية.