زوجتي
ـ أداة. ويمكن شريكة. مش فارقة. المهم إنها كانت الباب اللي دخل منه.
حسيت بغضب بيطلع في صدري.
غضب متأخر.
غضب مخلوط بالذل.
قلت:
ـ أنا لازم أروحله.
أبويا شد إيدي.
ـ لا.
ـ مش هسيبه.
قال:
ـ لو رحتله دلوقتي هتكمل خطته.
سكت.
قال:
ـ هو مستنيك تغلط. تضربه. تهدده. تروح المستشفى تعمل فضيحة. تخسر قانونيًا وأخلاقيًا. هو عارف إنك منفعل. وعارف إنك طول عمرك بتاخد قراراتك وإنت غضبان.
كل كلمة كانت حقيقية.
قال:
ـ أول مرة في حياتك يا رامي… اتصرف بعقل.
خرجت من عند أبويا وأنا شايل جحيم كامل في صدري.
ما رحتش لهشام.
رغم إن كل جزء في جسمي كان عايز يروح.
بدل كده رحت لمكتب محامي الشركة القديم، أستاذ عادل منصور.
راجل ستيني، عارفني من أيام ما بدأت.
أول ما دخلت عليه، بصلي وقال:
ـ أخيرًا جيت.
وقفت.
ـ إنت كمان عارف؟
قال:
ـ أعرف إن فيه مصيبة مالية بتحصل من شهور. وبعتلك أكتر من تنبيه، لكن سكرتيرتك كانت بتقول إنك مشغول.
ـ سكرتيرتي؟
قال:
ـ ندى.
ندى كانت معينة بترشيح من هشام.
كل الخيوط راجعة له.
حط قدامي ملف.
ـ إمضي هنا توكيل مراجعة عاجلة. لازم نوقف أي تصرفات جديدة. ولازم نراجع كل تفويض صدر منك.
قلت:
ـ والشركة؟
تنهد.
ـ هكون صريح معاك. موقفك صعب. في أوراق عليها توقيعك. وفي تحويلات أنت مسؤول عنها. بس لو قدرنا نثبت التدليس والتلاعب واستغلال التفويض، ممكن ننقذ جزء كبير.
جزء كبير.
مش كل حاجة.
لأني خسرت كتير بإيدي.
سألني:
ـ عندك أدلة على علاقة هشام بياسمين؟
طلعت الفلاشة.
حطيتها قدامه.
قال:
ـ دي ممكن تساعد، لكن مش كفاية. محتاجين نربط العلاقة بالمخطط المالي.
في اللحظة دي افتكرت ياسمين.
خوفها.
كلامها.
“هشام هو اللي خطط لكل حاجة.”
قلت:
ـ لو ياسمين اعترفت؟
قال:
ـ يبقى قلبت الطاولة.
ضحكت بسخرية.
ـ تعترف؟ دي باعتني.
قال المحامي بهدوء:
ـ اللي بيبيع مرة ممكن يبيع تاني، لو السعر أو الخوف اتغير.
خرجت من مكتبه ومعايا أول خطوة.
لكن الطريق كان طويل.
وطويل جدًا.
بالليل رجعت المستشفى.
مش عشان ياسمين.
عشان الحقيقة.
كانت نايمة والطفل جنبها في السرير الصغير.
أول ما شافتني، ارتبكت.
قلت من غير مقدمات:
ـ هشام فين؟
قالت:
ـ معرفش.
ـ كدابة.
ـ والله معرفش.
قربت منها.
ـ اسمعيني كويس. أنا مش جاي أزعق. مش جاي أهدد. أنا جاي أديكي فرصة واحدة.
بصتلي بقلق.
قلت:
ـ تعترفي بكل اللي حصل. من أول يوم هشام دخلك حياتي لحد دلوقتي. وإلا هسيبك لوحدك في وشه.