زوجي عايز

حكايات رومانى مكرم

ظننتُ أن خروجي من ذلك البيت هو النهاية، لكنني نسيتُ أن الجروح التي تفتحها الخيانة لا تلتئم بمجرد إغلاق الباب.

مر أسبوع على رحيلي. كنتُ أسكن في شقة صغيرة تملكها عائلتي، بعيداً عن صخب “آل المنشاوي”. لكن الصمت لم يدم طويلًا؛ فالمحامي صبري اتصل بي وصوته يرتجف:

“ليلى هانم.. الأمور تعقدت. أحمد لم يوقع على أوراق الطلاق، وسارة.. سارة اختفت.”

### الاختفاء المريب

عدتُ إلى حيّنا القديم، ليس لبيت محمود، بل لمكتب المحامي. وهناك وجدتُ أحمد ينتظرني. لم يكن ذلك الرجل المنكسر الذي تركته يبكي، بل كان أحمد القديم.. المتغطرس الذي يظن أن المال والقوة يحلان كل شيء.
قال لي ببرود استفز كل خلية في جسدي:

“البيت الذي كتبه محمود لكِ يا ليلى.. هناك ثغرة في العقد. محمود كتبه لكِ بشرط أن تظلي (زوجة في العائلة). وبما أنكِ طلبتِ الطلاق، فالعقد يعتبر باطلاً وتعود الأملاك لورثة محمود.. أي ليوسف.”

ضحكتُ بسخرية: “ويوسف هو ابنك، أليس كذلك؟ تريد أن تأخذ كل شيء.. حتى وصية أخيك التي أراد بها حمايتي منك!”

اقترب مني وهمس بفحيح: “سارة أخذت يوسف وهربت. هي تظن أنني سأتخلص منها بعد أن فضحت السر. لكنني أحتاج يوسف.. لأنه المفتاح الوحيد لكل قرش تركه محمود. ابحثي عنها يا ليلى، لأنها إذا لم تظهر.. سأهدم هذا البيت فوق رأس الجميع.”

### سر الصندوق الأسود

في تلك الليلة، تسللتُ إلى بيت محمود القديم. كنتُ أملك المفاتيح ولم يغيرها أحمد بعد. كنتُ أبحث عن شيء واحد.. “الجزء المقطوع من الوصية”. كان لدي شعور بأن محمود لم يترك الحقيقة ناقصة عبثاً.

دخلتُ مكتبه، كانت الرائحة لا تزال عالقة بالمكان.. رائحة الورق والتبغ والمرض. بدأتُ أفتش في أدراج سرية كان يخبرني عنها في لحظات صفائه، حتى وجدتُ صندوقاً معدنياً صغيراً مخبأ خلف لوحة زيتية.

فتحتُ الصندوق بقلب ينبض بعن,,ف. لم أجد ورقة.. بل وجدتُ **مسجلاً صوتياً قديماً**.

ضغطتُ على زر التشغيل، فخرج صوت محمود، كان يلهث، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة:

> *”ليلى.. إذا كنتِ تسمعين هذا، فأنا قد رحلت. أحمد يظن أنه خدعني، وسارة تظن أنها سترت عارها بي.. لكن الحقيقة أغرب مما يتخيلون. يوسف ليس ابن أحمد يا ليلى.. سارة كذبت على أحمد أيضاً لتربطه بها للأبد. يوسف هو…”*

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *