زوجي عايز

“أحمد.. هل تريد رؤية ابنك؟” قالت سارة بسخرية لاذعة، وهي تشد يوسف أمامها. “انظر إليه جيداً.. ألا تشبه عيناه عيني جمال وهي تنظر إليك في لحظاته الأخيرة؟ لقد ربيته بمالك، وأعطيته اسم عائلتك، والآن سياخذ كل ما تملك.”

أحمد كان يرتجف، وجهه تحول إلى لون رمادي ميت. نطق بصعوبة: “كنتِ تعرفين؟ كل هذه السنين.. كنتِ تمثلين الحب وأنتِ تخططين لهذا؟”

“أنت -,,-ت الرجل الوحيد الذي أحببته!” صرخت سارة، واهتزت يدها بالمسدس. “محمود كان يعرف، وحاول أن يشتري صمتي بالزواج وبالمال، لكنه لم يفهم أن الن,,ار لا تطفئها الأموال.”

### اللحظة الفاصلة

في تلك اللحظة، لاحظتُ أن يوسف الصغير بدأ يبكي بصوت مكتوم. نظرتُ إلى الطفل، الضحية الحقيقية وسط هذه الوحوش. قلتُ بهدوء غريب، وكأن الم,,وت لم يعد يخيفني:

“سارة.. يوسف لا ذنب له. إذا أطلقتِ الن,,ار الآن، ستكونين مثلك مثل أحمد.. قاتلة. هل تريدين لابن جمال أن يرى أمه وهي تُقاد إلى الإعدام؟”

اهتزت يد سارة قليلاً. استغل أحمد هذه اللحظة من التردد واندفع نحوها بجنون، لا ليأخذ المسدس، بل ليخنق الحقيقة التي تمثلها سارة.

اشتبكا معاً، وسقط المسدس من يدها ليرتطم بالأرض. صرختُ في يوسف: “اجرِ يا يوسف! اخرج من هنا!”

### الحري,,ق

بينما كان أحمد وسارة يتصارعان كوحشين جريحين، سقطت شمعة كانت سارة قد أشعلتها (ربما كجزء من طقوس وداعها للمكان) على الستائر الثقيلة. في ثوانٍ، اندلعت النيران في مكتب محمود المشبع بالأوراق والذكريات الجافة.

“البيت يحترق!” صرختُ وأنا أحاول سحب يوسف بعيداً.

لكن أحمد لم يهتم بالن,,ار. كان يطبق يديه على عنق سارة وهو يصرخ: “لن تأخذي شيئاً! لن تدمري حياتي أكثر من هذا!” وسارة كانت تخدش وجهه بأظافرها وهي تضحك ضحكات هستيرية وسط الدخان الكثيف.

### الهروب من الجحيم

سحبتُ يوسف وخرجتُ من الغرفة والشرر يتطاير من حولي. ركضتُ نحو الصالة الكبيرة، ومنها إلى حديقة البيت. وقفتُ بالخارج وأنا أنفث الدخان من ص,,دري، ويوسف يرتجف بين يديّ.

نظرتُ إلى البيت.. بيت “آل المنشاوي” العريق، وهو يتحول إلى كتلة من اللهب. لم يخرج أحد. لم يخرج أحمد ببطولته المزيفة، ولا سارة بانتقامها الأسود.

وصلت سيارات الإسعاف والمطافئ، لكن النيران كانت قد التهمت كل شيء.. التهمت الوصية، والعقود، والمسجل الصوتي، والتهمت معها مرتكبي الجرائم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *