زوجي عايز
### النهاية التي لم يتوقعها أحد
وقفتُ أمام المحامي صبري في اليوم التالي. كان وجهه شاحباً.
“ليلى هانم.. البيت تفحم تماماً، والج,,ثث وُجدت في المكتب. لكن هناك شيء واحد لم تصل إليه الن,,ار.”
أخرج المحامي ظرفاً صغيراً كان قد تركه في سيارته “للذكرى” كما قال.
“هذا الجزء الأخير من الوصية.. الجزء الذي لم يقرأه أحد. محمود كان يتوقع الحري,,ق، كان يتوقع أن ينتهي كل شيء بالدمار.”
فتحتُ الورقة، وقرأتُ كلم,,ات محمود الأخيرة:
> *”ليلى.. إذا وصل الأمر للنهاية المحتومة، فاعلمي أنني لم أترك لكِ جدراناً لتملكيها، بل تركتُ لكِ حساباً بنكياً في الخارج باسمك وحدك، بعيداً عن ألاعيب أحمد وسارة. خذي يوسف وارحلي. علميه أن يكون رجلاً لا يشبه أحداً منا. كوني أنتِ بدايته الجديدة، كما كنتِ أنتِ طهارتي الوحيدة في هذا العالم القذر.”*
>
نظرتُ إلى يوسف الجالس بجانبي، يمسك بيدي بخوف. لم يعد هناك أحمد، ولا سارة، ولا محمود.
**بقينا نحن الاثنين فقط.. والآن، تبدأ الحكاية الحقيقية.**
## الجزء الثامن والأخير: شروق من بين الرماد
مرت سنوات على تلك الليلة التي التهمت فيها النيران قصر “آل المنشاوي” بما فيه من أسرار وخطايا. لم يعد يذكر الناس الح,,ادثة إلا كقصة مأساوية عن ماس كهربائي أودى بحياة عائلة عريقة، لكنني كنت الوحيدة التي تعرف أن الن,,ار لم تكن ح,,ادثاً، بل كانت طهارة لابد منها لمسح دنس الكذب.
سافرتُ بعيداً، إلى مدينة ساحلية هادئة لا يعرفنا فيها أحد. استخدمتُ الوصية الأخيرة التي تركها محمود لكي أبدأ من جديد. لم أعد “ليلى المنكسرة”، بل أصبحت “ليلى الأم”.
### البداية الجديدة
يوسف الآن في سن المراهقة، طويل القامة، هادئ الملامح. في عينيه ذكاء محمود، وفي روحه صمود لا يشبه غدر أبيه البيولوجي ولا أنانية “أبيه” الذي رباه. لم أخبره بالحقيقة كاملة دفعة واحدة، بل سقيتها له قطرات من الصدق مع مرور السنين، لكي يفهم أن الإنسان ليس ماضيه، بل هو ما يقرر أن يكونه اليوم.
ذات يوم، سألني يوسف وهو ينظر إلى البحر:
“أمي.. لماذا رحلنا من هناك؟ ولماذا لم تتركي لي صورة واحدة لوالدي أو لعائلتي؟”
أمسكتُ يده وقلتُ له بابتسامة صافية:
“لأن تلك الصور كانت مجرد أقنعة، والوجوه التي كانت خلفها لا تستحق أن تسكن ذاكرتك. أنت يا يوسف لم تولد من رحم الخيانة، بل ولدت من رحم فرصة ثانية أعطاها الله لي ولك. أنت ابن قلبي، وهذا هو النسب الوحيد الذي يهم.”