الحمل
تنصت لشقيقها عبر الهاتف، وخيط دموع صامت يزحف ببطء على وجنتيها بمرارة لم يشعر بها شقيقها، وقطعًا لن يراها، فمررت كُمها على خديها تجفف العبرات، وهتفت بصوت مطمئن حاولت إتقانه: أنا بخير يا عمرو ماتقلقش هيجرالي أيه يعني.. ثم ضحكت بتهكم:
هتخطف مثلا؟؟؟؟؟ ابقي سلم على مراتك والولاد، ووقت ما تفضى أنت وياسر ابقوا تعالوا..!
أنتهت المكالمة التي لم تتجاوز الخمس دقائق!!
واتجهت تصنع لها مشروبًا تتجرعه لتخفي بحلو مذاقة تلك المرارة التي تحتل حلقها الآن!!
لقد خُطفت وقضت ليلة كاملة وهي مغلولة اليدين ومكبلة بمقعد قاسي ترك على ظهرها علامات مازالت تؤلمها..! كان يمكن أن تنال على أيدي مختطفيها مصير معروف! لكن هي عناية الله من حفظتها كما تؤمن هي دائما..!
من حفظ الله وتذكره في اليُسر.. حفظه في العُسر..!
نجت هي وصديقتها حقًا .. وتحمد الله على ذلك!
ولكن كم تحزن لجهل شقيقاها بما تعرضت له!
أخذتهما الدنيا بتيارها بعيدًا عنها، فمنذ وفاة والدتها من ثلاث اعوام، واصبحت وحيدة بذاك المنزل، الأب متوفي منذ عهد بعيد ربما لا تتذكر حتى ملامحه لصغر عمرها وقت وفاته، وبوفاة والدتها، حُرم عليها المكوث بمفردها، وانتقلت للعيش مع شقيقها ياسر، ولم تتحمل معاملة زوجته السيئة أكثر من عام ونصف تحملت الكثير بفترة إقامتها معهم، وانتقلت لتستقر مع شقيقها الأخر عمرو، وظنت أن العيش معه سيكون أكثر استقرارا، ولكن أثبتت الأيام انها مخطئة! فلم تختلف كثير زوجة الشقيق الثاني عن الأول، كانت تشعر أنها خادمة بينهم! ولن تتحمل ذاك الوضع المهين، خاصًا بعد أن تفاقمت المشاكل وشعرت أن وجودها مع شقيقاها سيقلل سعادتهم!!
وقررت الرحيل والمكوث بمنزل والديها رحمهما الله!
فلم يقبلا عمرو وياسر الفكرة، وصمموا على مكوثها بينهم فغير لأئق أن تعيش فتاة بمفردها، ولكن مع إصرارها، واستمرار نفس المشاكل بينها وبين زوجتيهما.. وافقوا على مضض، متعهدين لها أن لا ينقطعوا بزياتها يوميا، ومضت الأيام والأعباء تزيد والزيارات تقل، كانت كل يوم، ثم اصبحت اسبوعيًا ثم شهريًا، إلي أن اصبحت زيارتهما لها كلما سمحت لهما فرصة!!!
وهاهي تعرضت لما حدث دون أن يعلموا..!
تنهدت بضيق، وذهبت لتتوضأ وتصلي كل فروضها التي لم تصليها، وما أن انتهت من صلاتها، حتى سمعت طرق على منزلها، وراحت تتبين ولم تكن سوي الجارة سمر، وملامحها لا تبشر ابدًا بالخير!!!!