رواية الجر.م الأكبر بقلم دفنا عمر الفصل الاول تدور عيناها للمرة التي لا تذكرها، محاولة استكشاف مكان احتجازها مغلولة الذراعين خلفها، ومكممة الفم وخصرها محاط بحبلٍ غليظ يُلصقها لصقًا بمقعدٍ من حديد!! لينتهي الأمر عند قدميها المكبلةِ بذات الحبل. لتصير عاجزة تماما عن الحركة بشكلٍ كامل!!! حركت عنقها لليمين لتطالع جارتها “سمر” المقيدة مثلها!! واخر شيء تذكره، عندما كانت تُعد عشاء بسيط في مطبخها بعد يوم عمل شاق! نمى لسمعها أستغاثة تصدر من بيت الجارة، لتهرول إليها تطرق الباب بإصرار، خاصًا أنها أكيدة من وجودها بالدخل، فقد شاهدتها أثناء وقوفها في شرفتها تدخل حيز البناية، ولا يعقل أن تعود للخروج ثانيًا بهذا الوقت!! ظلت مواصلة الطرق ولم تجد إستجابة، فاسرعت تحضر نسخة أخرى لمفتاح شقة سمر، التي اعطته لها تحسبا لأي ظرف طارق، وما أن عالجت المزلاج وعبرت داخل شقتها، حتى فوجئت بأحدهم يغرز نصل محقن في جانب عنقها ليتدفق بوريدها سائل ما..!! وما هي إلا ثواني وفقدت الوعي هاوية أرضا واخر ما وقع بصرها عليه قبل إغمائتها، ذاك الظل القريب لجسد رجل لم تتبين ملامحه! ****************** أدي أخرتها، اتحولت من واحد محترم، لهجام وصاحب سوابق، وجبت مصيبتين في الشقة القديمة بتاعة والدك ووالدتك الله يرحمهم! وقاعد بارد ولا همك حاجة! أنت يابني مش قلت هتخطف البنت اللي خدعتك بس؟! جبت نصيبة تانية معاها ليه يا مروان؟! أنا لسه مش مستوعب أني وافقتك على كده اصلا!! _ كفاية تقطيم بقى يا غسان، أنا مش بمزاجي عملت كده ، وبعدين أنا كنت خلاص خدرتها بعد ما روحت بيتها وأوهمتها إني عايز اتكلم معاها، ولسه هاخطفها من غير ما حد يحس! لقيت حد بيخبط على باب شقتها بإلحاح، وبعد دقايق لقيت الباب بيتفتح ، جريت استخبيت وراه، وأول ما دخلت واحدة وهي بتنادي عليها، غرزت حقنة مخدر تانية في رقبتها، وجبتها مع صاحبتها..! ولا كنت اسيبها تصوت وتفضحنا.. ؟! غسان بتهكم: لا أزاي، واهو زيادة المصيبة أتنين! ربنا يستر ومايبقاش أخرنا زنزانة معفنة في طُرة! مروان بنفاذ صبر: خلاص كفاية ندب بقى، وأهي التانية جت لقضاها، تعالى نفوقهم من نومة أهل الكهف دي، ماكنتش حتة حقنة اللي تنيمهم ده كله.. بنات خرعة صحيح! ******************* اقتحما سويا تلك الغرفة المحتجز فيها الفتاتين، فطالعهما وجه إحداهما وقد بدت مستيقظة تمامًا عكس الأخرى الغارقة في نومها..! فهتف مروان بنظرة مرعبة ونبرة غليظة : أنا هشيل اللذقة واخليكي تتكلمي، بس يمين بالله لو فتحتي بقك وصرختي، ما هرحمك، فاهمة؟! طالعته بنظرة هادئة وخيل له أنها ترمقه بإمتعاض!! تعجب داخله وبحث عن أي اثر للخوف بعيناها، فلم يجد سوى قوة غريبة على انثى بوضعها..!! فاقترب منها مصوبًا من حدقتيه نظرة قاسية، ونزع الشريط اللاصق من حول فمها بقسوة، فتآوهت بصوت خافت، ومنحته نظرة نارية هاتفة: _براحة يا حرامي يا وقح! أتسعت عين مروان بذهول لجرآتها، والتفت لغسان، فوجده يدير وجهه كاتمًا ضحكة تعافر للظهور!! فعاد ببصره لتلك الخرقاء هاتفًا بغضب: أنتي اتجننتي؟! أزاي تكلميني بالطريقة دي، مش خايفة أموتك؟!! أجابت بشجاعة فاقمت دهشته: لا مش خايفة!!! فاقترب أكثر محدقا بعيناها: لازم تخافي لأني اقدر اعمل فيكي أي حاجة، وانتي لا حول ليكي ولا قوة.. افهمي وضعك وبلاش غباء. قالت بصوتٍ هاديء مشبع بثقة أبهرته: أنا فاهمة كويس وضعي، أنت مش هتعملي غير المكتوب عليه، وأنا مسلمة امري لله وواثقة أنه هيحفظني منك!!! تحير كثيرًا من تلك المتنمرة! لم يصادف أنثى بمثل جسارتها وشجعاتها.. فتاة أخرى كانت ستزرف أنهار من الدموع متوسلةً إليه بتركها.. أما تلك تناطحه الكلمة بعشرة، ولا تهابه!! افاق من شروده على همهمة خافتة من صديقه: _مروان، تعالى برة عايزك!! ********************** أنا غبي عشان ساعدتك.. ادينا خاطفين اتنين منهم واحدة شكلها هتجيب اجلنا وتدخلنا ابو زعبل!! مروان: يعني كنت عايزني اتختم على قفايا واسكت؟؟ بعد ما الكلب شاهين اخد المعرض بتاعي بخدعة؟! اسمع يا غسان لو ندمان، ابعد أنت خالص وانا لوحدي هتصرف واجيب حقي، وبأي طريقة هرجعه! غسان بعد أن استعاد تعاطفه معه صديقه: يابني افهمني الخطوة غلط، كان لازم تلجأ للقانون يامروان وهو يرجع حقك..! أجاب: القانون لا يحمي المغفلين يا غسان.. الزفتة اللي جوه دي ضحكت عليا وفهمتني إنها ظروفها صعبة ومحتاجة شغل، وانا خليتها المسؤلة عن حسابات معرض السيارات بمرتب محترم، أنما هي غدرت بيا ولعبتها صح، فضلت عايشة دور الشرف والأمانة لحد ما اطمنتلها، وخلتني امضي على ورق كتير وأنا مشغول في مكالمة مع عميل، واتاريها حطيت وسط الورق عقد بيع المعرض كمان!! يعني الإمضى بتاعتي، هبلغ البوليس واقولهم معلش اصل ضحكوا عليا وانا رجعت في كلامي وعايز معرضي؟؟؟؟ تحير غسان امام منطق صديقه، هو محق، لن ينصفه القانون.. ولا يحق له الاعتراض إن صنع مروان قانونه الخاص حتى يسترد حقه المسلوب!! اقترب منه وربت على كتفه هاتفا: عندك حق يمكن دي الطريقة الوحيدة اللي هتاخد بيها حقك.. بس اللي مش هسمحلك بيه إنك تتحول مجرم وتأذي حد في البنتين دول.. فاهم؟! ساعتها انا اللي هقف في وشك! قال متعجبا: أأذي مين يابني.. انت مش شايف البت اللي جوة عاملة ازاي.. دي مش مقدرة انها مخطوفة، وأول ما شلت عنها اللاذقة شتمتني!!!! انفجر غسان ضاحكًا بعد أن أعاد عقله مظهرها و ردها عليه منذ قليل! وصفق بكفيه هاتفًا من بين ضحكاته: _ انا مسكت نفسي جوه بالعافية.. دي شوية وكانت هتتف في وشك مروان بحنق: ماشي اتريق براحتك.. ماهو مش انت اللي اتهزأت من بت ماتجيش طول دراعك!! غسان محاولًا التحكم بنوبة ضحكه: ياعم اعتبرها تكفير عن ذنوبك.. البت دي شكلها تتوب العاصي وربنا..! *************************** انتفضت من غفوتها عندما اصطدم بوجهها ماء بارد جعلها تفتح عينيها رعبا هاتفة بصراخ: _الحووووقني بغرررررق الحقووووونيييي!!!! مروان وهو يجز اسنانه غضبًا: أخرسي يابت انتي وإلا هغرقك في بانيو الحمام لو ماسكتيش!! نظرت له وعيناها متسعة برعب، هاتفة برجفة: أأأأأأ… .. أستاذ مروان!!!!!! قال بغضب: أيوة يا نصابة يا ناكرة الجميل، مروان اللي خدعتيه بدور البنت البريئة الطيبة! واللي مش هيسبك إلا أما ترجعي حقه زي ما اتسببتي في ضياعه، وإلا ماتعرفيش أيه هيحصلك! فقالت بهلع من مصير تجهل مخاطره: والله غصب عني يا أستاذ مروان، اتجبرت اعمل كده من الفقر اللي عايشة فيه، وعمك استغل حاجتي إني عايزة اعمل عملية لأخويا الوحيد حاتم اللي ماليش غيره في الدنيا عشان يرجع يمشي تاني على رجله! بعد الحادث اللي اتعرضله وبسببه مش بيقدر يمشي! ربنا عالم إني كنت مجبورة! ضيق حدقتاه بنظرة ترميها بالكذب: أنتي عايزة تكدبي عليا تاني! مش قلتي إنك مقطوعة من شجرة ومالكيش حد؟! اجابت: في دي عندك حق كدبت، بس الحقيقة أديني بقولهالك أهو، ودي ظروفي والله، انا ضميري بيأنبني من وقت مامضيتك على بيع معرضك، سامحيني يا استاذ مروان، وشوف اللي يريحك وانا هعمله! بس ما تأذيش صاحبتي ملك، ولا تأذيني ارجوك عشان اخويا، ده مالوش غيري في الدنيا، أنا عملت كل ده عشان اشوفه بيمشي تاني على رجليه!! وللأسف عمك خلي بيا ورمالي ملاليم، لما لقي تكاليف العملية والعلاج كتير، وخلف وعده معايا..! أنا عارفة إن ربنا بيعاقبني عشان اللي عملته!! ولم تستطيع السيطرة على انفعالها فبكت قهرًا من فقرٍ جعلها تخون ضميرها وأمانة رب عملها الذي احسن إليها..! أما مروان، فلم يدري ماذا يفعل، هل يصدقها مرة أخرى؟أم يصر على نعتها بالكذب! وكأن ملك أدركت حيرته، فقالت لتدعم جارتها: سمر مش كدابة!! كل حرف قالته هو الحقيقة! وانت سهل أوي تتأكد من كلامها وتروح تشوف حاتم في المستشفى بنفسك! هي اه غلطت، بس كانت هتعمل أيه؟! اخوها وكان نفسها تشوفه ماشي على رجليه تاني! مالقيتش سبيل ولا مخرج إلا كده والشيطان شاطر! صمت يطالع تلك المتنمرة، والصدق مع القوة يطوفان بعينيها، ثم رمق الأخرى فوجد كسرة النفس مع العبرات اغتالوا مقلتيها، ورغم ضيقه وحنقه الشديد لفعلتها وخداعها الذي أفقده معرضه ، ولكن لا بأس هي تستحق بعض التعاطف! التفت لغسان الذي يتابع كل شيء بصمت، ثم استجاب لإشارة خفية من عيناه حتى يتحدثوا بعيدا *************************** _البنت دي مابتكدبش يا مروان! _ للأسف ده إحساسي زيك، بس الحل أيه أنا لازم ارجع حقي، المعرض ده تعب وشقى ابويا، وأنا مش ممكن اسيبه لعمي القذر يتهنى بيه!! _ ومين قال هنسيبه، بأذن الله هيرجع معرضك، بس الموضوع محتاج حيلة ذكية، خلينا نفكر بهدوء، وأكيد هنلاقي مخرج!! ****************************** _أنتِ غلطي ياسمر، صحيح حاتم أخوكي محتاج مساعدة، بس مش بفلوس حرام! واحد وثق فيكي وعطاكي شغل وساعدك، تضيعي منه شقاه وتعبه بخدعة؟! أعتلى نحيب سمر من عذاب ضميرها، والكلمات گ سياط تجلدها جلدًا، وقالت: أنا عارفة يا ملك إني غلطي كبير، بس ده من حزني على حاتم المسكين اللي بقى عاجز وهو لسه طفل عشر سنين، وشاهين الشيطان أما شافني في المستشفى وسألني ليه ببكي وهو بيمثل الشفقة واني زي بنته، وعرف بمشكلة أخويا. عرض ساعتها إني اقدمله خدمة مقابل إنه يتكفل بعملية. اخويا..! وكان طلبه أروح لابن اخوه اطلب اشتغل واستعطفه بظروفي أني ماليش حد ، وقالي إن مروان قلبه طيب وهصعب عليه لو نزلت دمعتين قدامه! وكشفلي نيته القذرة أني أمضي أبن أخوه على عقد بيع، رفضت واستعطفته في الأول يشوف أي مقابل تاني غير ده، بس هو صمم وأغراني بشفاء أخويا لما أوافق على الفرصة دي! وفعلا روحت وبكيت قدامه بس مش تمثيل، بقيت من خجلي من نفسي ومن همي اللي شايلاه لوحدي! وكام مرة حاولت اهرب او اصارح استاذ مروان بحيلة عمه. بس كانت صورة حاتم في المستشفى بتخليني اتراجع، لحد ما عملت المطلوب مني واختفيت! بس ماكنتش اعرف إنه هيخطفني، وكمان يخطفك معايا.. سامحيني أنتي كمان يا ملك!!! وواصلت بكائها المقهور، فهتفت ملك بتعاطف: خلاص ياسمر، اللي حصل حصل، المهم دلوقت لازم تساعدي الراجل ده يرجع حقه بأي طريقة، عشان تكفري عن ذنبك، وربنا أكيد هيجعلك مخرج وتعالجي اخوكي ومش هينساكي! سمر بأيماءة: ده اللي هعمله فعلا، وانا عارفة حاجة عن الراجل شاهين ده، هقولها لأستاذ مروان يمكن يعرف يستغلها..! ************************ اتفضلي قولي، حاجة أيه اللي تعرفيها عن عمي؟ سمر : هقولك يا أستاذ مروان.. كنت مرة رايحة اقابل عمك في مكتبه عشان اترجاه يعفيني من مهمتي ويقبل يكتب عليا شيكات وانا هشتغل واسددها مقابل عملية أخويا..! و قبل دخولي، سمعته بالصدفة بيتكلم في التليفون بطريقة لفتت نظري، كأنه خايف وفهمت أنه بيكلم واحده، اللي عرفت أنها مراته في السر من كلامه معاها بعد كده! مروان بذهول: شاهين الكلب متجوز على مرات عمي في السر!!!! واصلت: أيوة، وفهمت أنها بتهدده بحاجة، لأنه قالها لو فتحتي بقك وقلتي حرف محدش هيعرف طريقك تاني!! مروان: وبعدين! عرفتي هي مين وأسمها أيه؟؟؟ أجابت: لأ معرفتش للأسف أنهي مكالمته، وأنا كان لازم أدخل، قبل ما حد يلاحظ تصنتي عليه!! مروان وغسان وهنا بتبادلون نظرات تفكير بكيفية استغلال معلومة گ تلك!! _ كده اتحلت يا أساتذة!!! ألتفت مروان وصديقه وكذلك سمر، بعد ما قالته ملك! _ أتحلت ازاي يا ذكية هانم؟!!!! هكذا نطق مروان تهكمًا فقالت: طبعا اتحليت، مادام خصمك عنده نقطة ضعف بيخاف منها، يبقى سهل توقعه! أنت وصاحبك لازم تستغلوا معلومة سمر، وتعرفوا مين اللي اتجوزها بالسر علي مرات عمك، وأيه السبب اللي خلاه خايف منها، لو عرفت نقطة ضعفه، ساعتها هترجع حقك! اعجبه منطق تفكيرها وتنظيمه وبساطته، ولكنه آبى أن يظهر لها سوى العكس، فأكمل تهكمه بعبارة لاذعة: لا والله طلعتي بت ذكية ومخك بيعرف يشتغل وله لازمة!! مش زي لسانك الطويل اللي عايز قطعه! ردت على تهكمه بشراسة غاضبة: بت أما تبتك، أحترم نفسك واتكلم عدل، انا بفكر عشان اساعد صاحبتي، وعشان معرضك يرجع بعد ما اتاخد منك و اتختمت على أفاك واضحك عليك بحيلة قديمة وماتعديش على عيل صغير وغبي!!! صفعة!!! هي كانت رده الوحيد بعد إهانتها له!! هوى على وجهها وصدح صوت صفعته مصاحبًا له شقهة جارتها سمر التي هتفت بجزع: حرام عليك بتستقوى على واحده غلبانة عايزة تساعدك، وهي مالهاش ذنب في اللي حصلك، أنا السبب انا السبب، وشرعت بنواح شديد وهي تغمغم باعتذار متكرر لجارتها: أسفة، أسفة يا ملك أنا السبب في موقفك ده أسفة!!! أما ملك فلم يصدر منها أي رد فعل ولا حتى تآوه مؤلم من صفعته، فقط منحته نظرة جامدة وهي تتجرع إهانته بقوة وصبر من تدرك وضعها جيدًا..! وياليتها بكت أو تألمت أو نهرته وسبته..! العجيب صمتها الذي أخجله أمام ذاته، كيف يصفع فتاة؟!!!! كيف!!!! هي السبب!! هكذا برر له صوت عقله الخفي، ولكن جادله الضمير واتهمه بالتهور.. كيف يكون رجلًا وتًرفع يده على فتاة ضعيفة؟!!! جذبه غسان الذي كان يتابع ماحدث مذهولا بعد عجزه عن منع صديقه من صفعها بالوقت المناسب لبعد المسافة بينهما.. ولكن ما أن أختلى به خارج محيط الفتاتان، حتى نهره وعنفه بصوتٍ هادر: اتجننت يا مروان؟ من أمتى ايدنا بتتمد على بنات؟؟ ثم دفعه ليصدم مروان بالجدار دون أن يدافع الأخير عن نفسه بأي حركة، صامتًا يتلقى غضب صديقه الذي واصل: بجد صدمني تصرفك، كان لازم تتحكم في نفسك وماتتهورش بالشكل ده! مروان بعد أن فاض الكيل: يعني ماسمعتش اللي الحقيرة قالتهولي واستفزتني؟!!!! غسان بصوت أكثر صخبًا: ماتقولش حقيرة!!! دي بنت مالهاش أي ذنب واتاخدت بسبب واحدة تانية وكانت بتقول اقتراح يساعدك، وأنت اللي قابلت اقتراحها بالسخرية واستفزتها الأول! يبقي ماتلومهاش أما تتصدى لكلامك السخيف برد أسخف منه وتحاسبها كمان!هي مش عبدة عندك! وأنا حذرتك تأذي واحدة فيهم، ولولا إني فعلا عارف إنك مش هترجع حقك غير بالطريقة دي، كان مستحيل اساعدك بالأسلوب اللي رافضه لحد دلوقتي صمت يلتقت أنفاسه المنفعلة، ثم قال بصوتٍ آمر: _ ادخل اعتذرلها..! رمقه مروان بضيق من تحكمه، وهو العنيد الذي لا يلين لطوع أحد، فأجاب بعناد: لأ..! طالعه غسان بغضب، ثم توجه لغرفة الفتاتان يحل وثاقهما..متحديًا له أن يمنعه عن إطلاقه صراحهما..! ترى هل سيرضخ مروان لتحدي صديقه ويتركه يفلتهما من قبضته. أم ستكون المعركة الأولى بين صديقين؟!! ________ رواية الجرم الأكبر بقلم دفنا عمر الفصل الثاني —————- توجه غسان سريعًا والغضب يتأجج داخله من فعلة مروان حين صفع الفتاة.. وهو الذي ما عاهد فيه ندالة أو خسة يومًا..! وصل إليهما وحرر وثاقهما وكل ما يشغله هو كيف ينجي الفتاتان من قبضة صديقه المتهور الذي يحاول أن يأخذ حقه بطريقة لا تليق بأخذ حقٍ قط! حتمًا هناك سبيل أخر لرجوع حقه! _ أسفين يا بنات! أتفضلوا عشان أوصلكم لحد بيتكم، وانسوا اللي حصل! وسامحونا..! أتسعت حدقتا ملك وسمر وهما يطالعان غسان غير مصدقين أنهم سيغادرا بتلك البساطة! كيف؟! وهل يرضى صديقه الفظ عن قراره؟! أما مروان، فظل بالخارج تلتقط اذنيه حديث صديقه لهما، دون أن يحاول اعتراض طريقه أو منعه، هو محق، لم يكن يجدر به التفكير گ لص حتى وإن كان بالأصل يسرق حقه او بالأحرى يعيده لقبضته كما كان..! يجب البحث عن طريقة أخرى ليعيد حقه المسلوب! عبرا الفتاتان أمامه مغادرين يتبعهما غسان..! فوقفت سمر أمامه تهتف بخجل: أنا أسفة يا أستاذ مروان، أنا اللي ضيعت منك حقك! شوف هتعمل أيه والمطلوب مني هعمله بدون نقاش، حتى لو قولتلي ارمي نفسك في النار هعملها، أنت قدمتلي معروف وانا قابلته بالغدر.. وعمري ما هسامح نفسي!! لم يرد عليها سوى بنظرة غاضبة دون تعقيب!! ثم انتقل بصره للمتنمرة التي لم تصوب له نظرة واحدة ولو احتقارًا، منذ تلقيها صفعته ولم يسمع صوتها..! _ يلا يابنات عشان الحق اوصلكم! وذهبوا جميعًا، بعد أن ألقى غسان نظرة غاضبة على مروان..! ********************************* لا تصدق أنها نجت من قبضة مروان! بعد أن كانت اقرب للغرق في بحر ثورته بعد ان احتالت عليه وضاع حقه باقتراف يدها واتفافها المستتر مع العم شاهين للغدر بذاك الرجل الطيب الذي قدم لها مساعدته دون تردد! الخزي يأكلها..! وياليتها قبضت ثمن بيع ضميرها وسلب حق الغير.. بل غدر بها العجوز الماكر شاهين وتملص من وعده بعلاج شقيقها الصغير.. وبعد ان كانت تحيا بعبء مرض أخيها وكيف تحصل له على مساعدة مادية، صارت تحمل عبء ضمير يؤرقها بعد غدرها بمروان.. ويجب عليها فعل شيء لإعادة حقه مهما كلفها الأمر.. وتعرف جيدًا ماذا ستفعل! ********************************** في منزل ملك! عمرو: عاملة أيه يا ملوكة.. كويسة؟ معلش مقصر معاكي أنا وياسر بس والله غصب عننا، أنا كنت مشغول الفترة اللي فاتت في شغلي وكنت برجع يدوب ع النوم مش بشوف حتى ولادي، وياسر اضطر يسافر عشان مع مراته عشان حماه جاله جلطة بقالهم هناك أسبوع، بس اتفقنا اما يرجع هنزورك كلنا ونقضي يوم عندك، وحشنا أكلك الحلو ولمتنا يا ملوكة!! تنصت لشقيقها عبر الهاتف، وخيط دموع صامت يزحف ببطء على وجنتيها بمرارة لم يشعر بها شقيقها، وقطعًا لن يراها، فمررت كُمها على خديها تجفف العبرات، وهتفت بصوت مطمئن حاولت إتقانه: أنا بخير يا عمرو ماتقلقش هيجرالي أيه يعني.. ثم ضحكت بتهكم: هتخطف مثلا؟؟؟؟؟ ابقي سلم على مراتك والولاد، ووقت ما تفضى أنت وياسر ابقوا تعالوا..! أنتهت المكالمة التي لم تتجاوز الخمس دقائق!! واتجهت تصنع لها مشروبًا تتجرعه لتخفي بحلو مذاقة تلك المرارة التي تحتل حلقها الآن!! لقد خُطفت وقضت ليلة كاملة وهي مغلولة اليدين ومكبلة بمقعد قاسي ترك على ظهرها علامات مازالت تؤلمها..! كان يمكن أن تنال على أيدي مختطفيها مصير معروف! لكن هي عناية الله من حفظتها كما تؤمن هي دائما..! من حفظ الله وتذكره في اليُسر.. حفظه في العُسر..! نجت هي وصديقتها حقًا .. وتحمد الله على ذلك! ولكن كم تحزن لجهل شقيقاها بما تعرضت له! أخذتهما الدنيا بتيارها بعيدًا عنها، فمنذ وفاة والدتها من ثلاث اعوام، واصبحت وحيدة بذاك المنزل، الأب متوفي منذ عهد بعيد ربما لا تتذكر حتى ملامحه لصغر عمرها وقت وفاته، وبوفاة والدتها، حُرم عليها المكوث بمفردها، وانتقلت للعيش مع شقيقها ياسر، ولم تتحمل معاملة زوجته السيئة أكثر من عام ونصف تحملت الكثير بفترة إقامتها معهم، وانتقلت لتستقر مع شقيقها الأخر عمرو، وظنت أن العيش معه سيكون أكثر استقرارا، ولكن أثبتت الأيام انها مخطئة! فلم تختلف كثير زوجة الشقيق الثاني عن الأول، كانت تشعر أنها خادمة بينهم! ولن تتحمل ذاك الوضع المهين، خاصًا بعد أن تفاقمت المشاكل وشعرت أن وجودها مع شقيقاها سيقلل سعادتهم!! وقررت الرحيل والمكوث بمنزل والديها رحمهما الله! فلم يقبلا عمرو وياسر الفكرة، وصمموا على مكوثها بينهم فغير لأئق أن تعيش فتاة بمفردها، ولكن مع إصرارها، واستمرار نفس المشاكل بينها وبين زوجتيهما.. وافقوا على مضض، متعهدين لها أن لا ينقطعوا بزياتها يوميا، ومضت الأيام والأعباء تزيد والزيارات تقل، كانت كل يوم، ثم اصبحت اسبوعيًا ثم شهريًا، إلي أن اصبحت زيارتهما لها كلما سمحت لهما فرصة!!! وهاهي تعرضت لما حدث دون أن يعلموا..! تنهدت بضيق، وذهبت لتتوضأ وتصلي كل فروضها التي لم تصليها، وما أن انتهت من صلاتها، حتى سمعت طرق على منزلها، وراحت تتبين ولم تكن سوي الجارة سمر، وملامحها لا تبشر ابدًا بالخير!!!! ********************************* طرقات عنيفة متتالية على باب منزله، جعلته يفيق مفزوعًا. متسائلا أثناء هرولته عن الوقح الذي يطرق بابه بتلك الطريقة، ويقسم سيلقنه درسًا ما أن يبصره! ولكن ما أن تبين الطارق الواقف يلهث بشدة، أو بالأدق تلهث! فلم تكن الطارقة سوى ملك جارة سمر والتي اكملت صدمته بجملة قذفتها سريعًا: _ عمك خطف سمر!!!! ************************** يطالعها مروان بحيرة وهي جالسة أمامه، يفصلهما طاولة صغيرة بركن ما في تلك الكافيتريا القريبة لبنايته، حيث انتظرته بها ملك التي حمدت الله أنها واستطاعت العودة لنفس المكان القاطن به مروان دون أن تضل الطريق.. فلم تجد أحدًا تستنجد به سواه، فهو أدرى الناس بالتعامل مع ذاك العم الحقير الذي اختطف صديقتها وجاءت تطلب مساعدته! قال وهو يناولها كأس ماء: _أهدي كده وفهميني براحة، اتخطفت ازاي وأيه وداها لعمي من أساسه!!! قاطع استرسالها مجيء غسان الذي هاتفه مروان مسبقًا: السلام عليكم! هتفا سويا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته! غسان مستفسرًا:أيه اللي سمعته منك في التليفون ده يا مروان، ثم وجه حديثه للأخرى: وازاي عرفتي يا أنسة ملك إن عمه هو اللي خطف سمر؟! تجرعت القليل من الماء، ثم راحت تسرد على مسامعهم ، ماحدث باليوم الذي تلى مغادرتهم : _سمر ضميرها كان تاعبها عشان هي السبب في اللي حصل، وصممت تعمل أي حاجة عشان ترجع المعرض، فقالت انها هتروح تهدد عمك أنها تعرف بجوازه من زوجة تانية على بنت عمه، وتعرف اسرار كتير مخبيها عن مراته، ولو مارجعش المعرض لابن اخوه، هتقول اللي عندها وهتهدده أنك عارف كل حاجة! طبعًا أنا رفضت اقتراحها من أساسه وخوفتها من عواقب تهورها، وإن أنتوا أكيد مش هتعدموا طريقة ترجعوا بيها المعرض، ولأني عارفة إن سمر جبانة جدا، وبتخاف من خيالها، قلت مستحيل تروح وتعمل ده بعد ماخوفتها من اللي ممكن يحصلها..! ونزلت من عندي على إنها رايحة لأخوها حاتم. في المشفى، وعدى اليوم كله وماظهرتش، وانا للأسف بعد ما مشيت من عندي نمت اغلب اليوم حتى ماروحتش شغلي، فضلت اتصل بيها بعد ما صحيت، الاقي رنين بدون رد! ولما القلق اتملك مني وبقينا أخر الليل ، اخدت المفتاح ودخلت شقتها، يمكن تكون رجعت ونامت وانا ماخدتش بالي بس مالقيتهاش، ولسه هخرج لقيت ورقة متعلقة في ضهر الباب مكتوب فيها، انها هتروح لشاهين تهدده، ومش مهم اللي يحصلها أو التمن اللي هتدفعه عشان ترجع المعرض لصاحبه وضميرها يرتاح! وقالت إنها لو ما رجعتش لحد بالليل، اعرف ان حصلها حاجة ووصتني على اخوها حاتم! وعند ذكر جملتها الأخيرة،تحشرج صوتها بغصة وهي تعيد ما خطت سمر، وبكت بعجز تام وقلق مستعر داخلها!! يتأملها مروان متعحبًا بكائها أمامه! رغم أنه مبرر ومنطقي! ولكن لم يتخيل أن يرى تلك المتنمرة تبكي أمامه بوهن أنثى ضعيفة قلقًا على رفيقتها، بعد أن أختبر شراستها وصلابتها وقت اختطافها..والآن يهتبر رقة مشاعرها وهشاشتها..! لم تسيل لها دمعة واحدة بعد صفعته القوية والتي مازال أثرها الأزرق مطبوعًا أعلى وجنتيها..! نفض عنه شروده، وهتف مطمئنًا: طب اهدي وبطلي عياط! يا أنسة ملك! مافيش حاجة وحشة هتحصل واوعدك ارجع صاحبتك صاغ سليم مهما كلفني الأمر مش هتخلى عنها، وده وعد مني ليكِ!! منحته نظرة جمعت بين دهشتها وإعجابها بشهامته وتفهمه لورطة صديقتها، رغم ما اقدمت عليه سمر من فعلة مشينة افقدته معرضه، إلا أنه يعدها بكل رجولة أن يعيدها سالمة دون أذى! أما حنان صوته وهو يطمئنها فقصة أخرى..! وتعجبت بداخلها.. هل الجالس أمامها الآن، هو نفسه من نعتته بلصٍ وقح، وصفعها بقسوة ردًا لإهانتها؟ قاطع شرودها صوت غسان هادرًا: الكلب! فنظر له مروان مؤكدًا: طول عمره واطي ونجس وغدار عشان كده ابويا عمره ما أمن له ابدا..! غسان: لازم نتعامل بذكاء معاه عشان ننقذ سمر قبل ما يأذيها..! مروان: عندك حق، لازم اراقبه واجمع معلومات عن مراته التانية واعرف مكانها وبتهدده بأيه!! وصمت برهة مفكرًا ثم قال بحماس عندما ومض بعقله فكرة مباغتة: لقيت الطريقة اللي هتساعدني اعرف بيها خط سير عمي! *********************** _ هي فين أختي سمر يا طنط ملك؟ ابتسمت لتطمئنه: حبيبي أختك بس تعبانة شوية وعندها برد شديد جدا، والعلاج بيخليها تنام كتير.. وهي رغم كده كانت عايزة تجيلك بس أنا منعتها، لأن أولا ممكن تعديك. وثانيًا كانت هتتعب زيادة والدكتور أمرها بالراحة..! حاتم بحزن: يا حبيبتي يا أختي، ياريتني اقدر اروح عندها.. ارجوكي ياطنط خدي بالك منها عشان تخف بسرعة وتجيلي واشوفها..! حاولت التماسك أمام الصغير الذي يلتاع لمجرد ظنه أن شقيقته مصابة بنزلة برد.. فماذا أن علم بإختطافها؟ تنهدت محدثة ذاتها: يارب ترجعي بالسلامة ياسمر.. يارب استاذ مروان ينفذ وعده ليا ويلاقيكي بسرعة وتكوني بخير.! ************************* صباح الخير ياعم صابر! التفت إليه رجل عجوز هزيل الجسد بشوش الوجه اشيب الخصلات، متوقفًا في الحال عن تنظيف واجه السيارة الزجاجية. وهتف بحبور: مروان بيه!! ياصباح الفل والياسمين عليك! تمتم: عامل أيه يا ياعم صابر، بقالي كتير مش بشوفك ولا بسأل عنك معلش سامحني! هز الرجل رأسه مستنكرا: ماتقولش كده يا مروان بيه ده كفاية ذوقك كل اما تشوفني، انت طمني عليك! .أجابه: للأسف يا عم صابر، انا مش بخير، عندي مشكلة كبيرة ويمكن محدش يقدر يساعدني في حلها غيرك أنت، ده لو حابب يعني!