الحمل
وعند ذكر جملتها الأخيرة،تحشرج صوتها بغصة وهي تعيد ما خطت سمر، وبكت بعجز تام وقلق مستعر داخلها!!
يتأملها مروان متعحبًا بكائها أمامه! رغم أنه مبرر ومنطقي! ولكن لم يتخيل أن يرى تلك المتنمرة تبكي أمامه بوهن أنثى ضعيفة قلقًا على رفيقتها، بعد أن أختبر شراستها وصلابتها وقت اختطافها..والآن يهتبر رقة مشاعرها وهشاشتها..!
لم تسيل لها دمعة واحدة بعد صفعته القوية والتي مازال أثرها الأزرق مطبوعًا أعلى وجنتيها..!
نفض عنه شروده، وهتف مطمئنًا:
طب اهدي وبطلي عياط! يا أنسة ملك!
مافيش حاجة وحشة هتحصل واوعدك ارجع صاحبتك صاغ سليم مهما كلفني الأمر مش هتخلى عنها، وده وعد مني ليكِ!!
منحته نظرة جمعت بين دهشتها وإعجابها بشهامته وتفهمه لورطة صديقتها، رغم ما اقدمت عليه سمر من فعلة مشينة افقدته معرضه، إلا أنه يعدها بكل رجولة أن يعيدها سالمة دون أذى!
أما حنان صوته وهو يطمئنها فقصة أخرى..! وتعجبت بداخلها.. هل الجالس أمامها الآن، هو نفسه من نعتته بلصٍ وقح، وصفعها بقسوة ردًا لإهانتها؟
قاطع شرودها صوت غسان هادرًا: الكلب!
فنظر له مروان مؤكدًا: طول عمره واطي ونجس وغدار عشان كده ابويا عمره ما أمن له ابدا..!
غسان: لازم نتعامل بذكاء معاه عشان ننقذ سمر قبل ما يأذيها..!
مروان: عندك حق، لازم اراقبه واجمع معلومات عن مراته التانية واعرف مكانها وبتهدده بأيه!!
وصمت برهة مفكرًا ثم قال بحماس عندما ومض بعقله فكرة مباغتة: لقيت الطريقة اللي هتساعدني اعرف بيها خط سير عمي!
***********************
_ هي فين أختي سمر يا طنط ملك؟
ابتسمت لتطمئنه: حبيبي أختك بس تعبانة شوية وعندها برد شديد جدا، والعلاج بيخليها تنام كتير.. وهي رغم كده كانت عايزة تجيلك بس أنا منعتها، لأن أولا ممكن تعديك. وثانيًا كانت هتتعب زيادة والدكتور أمرها بالراحة..!
حاتم بحزن: يا حبيبتي يا أختي، ياريتني اقدر اروح عندها.. ارجوكي ياطنط خدي بالك منها عشان تخف بسرعة وتجيلي واشوفها..!
حاولت التماسك أمام الصغير الذي يلتاع لمجرد ظنه أن شقيقته مصابة بنزلة برد.. فماذا أن علم بإختطافها؟ تنهدت محدثة ذاتها: يارب ترجعي بالسلامة ياسمر.. يارب استاذ مروان ينفذ وعده ليا ويلاقيكي بسرعة وتكوني بخير.!
*************************
صباح الخير ياعم صابر!
التفت إليه رجل عجوز هزيل الجسد بشوش الوجه اشيب الخصلات، متوقفًا في الحال عن تنظيف واجه السيارة الزجاجية. وهتف بحبور:
مروان بيه!! ياصباح الفل والياسمين عليك!
تمتم: عامل أيه يا ياعم صابر، بقالي كتير مش بشوفك ولا بسأل عنك معلش سامحني!
هز الرجل رأسه مستنكرا: ماتقولش كده يا مروان بيه ده كفاية ذوقك كل اما تشوفني، انت طمني عليك!
.أجابه: للأسف يا عم صابر، انا مش بخير، عندي مشكلة كبيرة ويمكن محدش يقدر يساعدني في حلها غيرك أنت، ده لو حابب يعني!