ليلي
نورا سكتت. — “يا ست نورا.. ده صوتك؟” زعقت بعصبية: “أيوه صوته.. بس أنتم بتلووا الكلام وبتغيروا معناه!”
المستشارة نجوى قربت منها خطوة: — “يعني إنتي بتوصفي طفلة عندها 6 سنين، مجني عليها ومضروبة، بأنها ‘بت شقية’؟” — “كانوا بيقوّوها عليا وبيقلبوا عليا بنتي!” — “بأنها تقول الحقيقة؟” — “بأن أبوها الضعيف بيدلعها ويبوظها!”
والقضاة كانوا بيبصوا لها بتركيز شديد وريشة مكنتش تقف على وشوشهم. المستشارة نجوى وطت صوتها وبقت تسألها ببرود قاتل: — “هو إنتي بتعتقدي إن الأطفال لازم يخافوا من الكبار عشان يحترموهم؟”
وش نورا احمر وعروقها برزت: — “أنا بعتقد إن الأطفال لازم ‘يطيعوا والأمر يتنفذ’!” — “وبتأمني إن الوجع والألم وسيلة تعليمية مقبولة؟” — “لو الكلام منفعش.. أيوه!”
سلمى ضغطت على إيدي جامد لدرجة إنها وجعتني. المستشارة نجوى سألتها سؤالها الأخير: “هو إنتي شايفة إنك عملتي أي حاجة غلط؟”
نورا بصت ناحية المستشارين ، ولثانية واحدة افتكرت إنها هترجع تلبس قناع الغلب والتقوى تاني.. بس الغل والغرور عموها، ونار الغضب جواها كسبت:
— “أنا حميت العيال دي من إنهم يطلعوا مالهمش عازة في الدنيا! سلمى بقت ممرضة ناجحة عشان أنا كسرت دماغها الناشفة وعلمتها الأدب! وليلى كانت هتعرف يعني إيه احترام للأكبر منها لو أبوها مكنش دخل في اللي ملوش فيه! أنا عملت اللي الأمهات الصالحين بيعملوه بقالهم أجيال!”
تابع للجزء الثالث والاخير
الجزء الثالث والاخير
ورا كل باب حكاية بقلم نرمين عادل همام
القاعة اتقلبت وضجت بالصوت. المستشار كريم دق بشاكوشه بكل قوة: — “محكمة! هدوء!”
المحامي ممدوح سليمان دارى وشه بين إيديه وعرف إن القضية ضاعت.
لقضاة منقشوش القضية أكتر من أربع ساعات.
الحكم: خمسة عشر عاما . تعذيب طفل مع هتك عرض ، اعتداء بالضرب، تعريض حياة طفلة للخطر، تهديد شهود، وترويع.
وقت النطق بالحكم، المستشار كريم وجه كلامه لنورا مباشرة: — “إنتي استخبيتي ورا وش الاحترام والتقوى والمنظر الشيك معظم حياتك.. وحولتي الأمومة والدين وصلة الرحم لأسلحة تكتمي بيها صوت الأطفال.. ومفيش في عينيكي نقطة ندم واحدة. لسه مقنعة إن الوجع هو الحب، مع إن كل دليل في القاعة دي بيثبت العكس.”
نورا وقفت متخشبة: “أنا الضحية هنا!” المستشار كريم ميرمش حتى: “لا يا ست نورا.. إنتي المتهمة والمجرمة.”