ليلي

وحكم عليها بالسجن المشدد 15سنة.  لانها تنددرج تحت هتك العرض 

. من غير أي قيد أو شرط للإفراج المبكر. نورا صرخت وصوتها جاب آخر الممر وهم بيسحبوها.. قعدت تدعي على سلمى وعليا، وقالت إن ليلى هتكبر وتكرهنا، وقالت إن ربنا شايف كل حاجة.

ليلى مكنتش في القاعة وقت الحكم، بس بعدين، لما قعدنا معاها على الكنبة وفهمناها إن تيتا هتقعد في السجن لوقت طويل أوي، قعدت ساكتة بتفكر. — “هو السجن ده زي ‘العقاب اللي باخده لما بغلط؟”

سلمى ضحكت بوجع وسط دموعها: “حاجة شبه كدة يا روح ماما.” ليلى هزت راسها: “أحسن.. عشان تقعد هناك وتفكر إزاي تبقى طيبة مع الناس.”

ولأول مرة من شهور، كلنا ضحكنا.. مش عشان الموضوع بيضحك، بس عشان أخيراً عرفنا “نتنفس” ونطلع النفس اللي كاتمينه.

العلاج والمداواة في الأول مكنش باين إنه انتصار..

كان باين في شكل ليلى وهي بتصحى بالليل بتصرخ من كابوس إن حد بيشد ضفيرتها لورا. وكان باين في شكل سلمى وهي بتنهار وتعيط في السوبر ماركت لمجرد إنها سمعت أم بتزعق لبنتها بنفس النبرة والنفس اللي نورا كانت بتستخدمه معاها. وكان باين فيا وأنا بلف على أقفال البيبان تلات مرات كل ليلة، مع إن نورا ورا السجن في محافظة تانية بعيد. الحكم جه بالقصاص.. بس السلام الداخلي جِه على مهله وببطء.

ليلى بدأت تروح لدكتورة نفسية مرتين في الأسبوع، الدكتورة “أمل” كانت بتديها ألوان، وصلصال، وعرايس، وادتها الأمان إنها تقول كل اللي حاسة بيه.. الحاجات اللي كانت بتتعاقب زمان لو فكرت فيها بس.

في يوم، ليلى رجعت البيت ومعاها رسمة فيها تلات أشخاص تحت شمس صفرا منورة. 

— “دول إحنا،” قالتها وهي فرحانة. سلمى ابتسمت بحذر: “وفين تيتا؟” ليلى هزت كتافها ببراءة: “برة الرسمة.. هي مش من العيلة.” بصيت لسلمى، وليلى كملت كلامها: “العيلة هي اللي بتحمينا وتخلينا في أمان.”

سلمى قعدت على الأرض وعيطت، بس المرة دي ليلى هي اللي طلعت على حجرها بقلمي نرمين عادل همام وبقت تطبطب على خدها بصوابعها الصغيرة: — “معلش يا ماما.. متعيطيش، إنتي كمان لسه بتتعلمي.” دي كانت الرحمة والبركة اللي في الأطفال.. يشيلوا الوجع والحكمة في نفس الإيدين الصغيرة.

سلمى خدت وقت طويل عشان تسامح نفسها.. أكتر من الوقت اللي ليلى خدته. بدأت هي كمان تتابع مع دكتور نفسي، قللت ساعات شغلها في المستشفى لفترة، وبقت تكلّم عمتها نجاة كل يوم حد بالليل.. ورجعت تبني الخط اللي نورا سرقته منها من قبل ما تفهم يعني إيه خسارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *