ليلي
إيدين سلمى كانت بترتعش وهي بتسرح شعر ليلى.. وأنا كنت واقف على الباب وعامل نفسي مش واخد بالي وببص في الموبايل. ليلى بصت لنفسها في المراية وقالت لأمها: — “لو قولتلك ‘بس وخلاص’ وقفّي.. ماشي يا ماما؟”
سلمى ابتسمت والدموع مغرقة عينيها: “من غير ما تقولي يا قلب ماما.. هقف فوراً.”
لما الضفيرة خلصت، وكانت واسعة، ومرخية، وناعمة.. ليلى لمستها بصوابعها وبصت لأمها في المراية وقالت:
— “شفتي بقى؟ الضفاير ممكن تبقى حلوة وحنينة اهيه.”
سلمى خدتها في حضنها بكل قوتها وهمست:
— “أيوه يا قلب أمك.. ممكن تبقى أحسن وأحن حاجة في الدنيا.”
نورا حاولت تعمل نقض للحكم مرتين.. والمرتين اترفضوا، وفضل الحكم زي السيف على رقبتها.
من ورا القضبان، بدأت تبعت جوابات.. جوابات لسلمى، ولليلى، وليا أنا كمان. مفيش ولا جواب فيهم اتفتح بعد أول واحد وصلنا. في أول جواب ده، كتبت إنها “مسامحانا”.. مش إنها ندمانة، ولا إنها فهمت غلطها.. لا، الست بكل جبروتها بتقول إنها “مسامحانا”!
سلمى خدت الجواب وولعت فيه في حوض المطبخ، وبصت للرماد وهو بينزل مع المية وقالت: — “أنا مش محتاجة سماح من الشخص اللي دبحني ودبح بنتي.”
الليلة دي بالظبط، زرعنا “لافندر” في الحتة اللي كانت مبنية فيها “أوضة المنور”.
أنا كنت هديت الأوضة دي تماماً وشيلتها من ساسها بعد ست شهور من المحاكمة. لفترة، الحتة الفاضية دي كانت باينة في الجنينة ورا البيت زي سنة مخلوعة، منظرها مشوه ويخوف..
لحد ما سلمى اقترحت نعملها جنينة ورد. ليلى اختارت اللافندر عشان بتحب ريحته. وعمتها نجاة بعتت لنا شتلات ورد بلدي من إسكندرية. وشيكو جه ومعاه كوريك، وشواية لحمة، وفلاشة مليانة أغاني قديمة ذوقها زي الزفت.
على الصيف، الحتة اللي نورا كانت بتقعد فيها زمان وتراقب بيتنا من الشباك، بقت أنور وأجمل حتة في الجنينة كلها.
في الذكرى السنوية التانية للحكم، ليلى سألتني لو ينفع نعزم كل الناس عندنا. — “كل الناس يا ليلى؟” — “كل الناس اللي ساعدونا ونقذونا.”
وعملنا كدة فعلاً.. الدكتورة مريم جت، ودينا بتاعة حماية الطفل جت، وعمتها نجاة خدت قطر وجات من إسكندرية، وشيكو جاب كاميرته بس حلف ميت طلاق مش هيصور غير لو طلبنا منه. وحتى المستشارة نجوى عدت علينا ومعاها علبة علبة كحك وبسكوت، وابتسامتها النادرة اللي مابتظهرش بسهولة.