ليلي
سلمى لفت وشها وبصت لنورا في عينها مباشرة: “أيوه.”
— “يعني شهادتك دي نابعة من غل وانتقام شخصي؟”
— “شهادتي نابعة من ‘الحقيقة’.”
هنا، النيابة طلعت المفاجأة.. المستشارة نجوى شغلت تسجيل من التسجيلات اللي كنا مجهزينها. صوت نورا ملى القاعة وهو بيرن في الحيطان: — “العيال لازم يتكسر عينهم عشان يتربوا.. الوجع بيعلم اللي الكلام مبيعملوش!”
شفت وشوش المستشارين والقضاة وهي بتتخشب من القرف والذهول. المحامي اعترض، والقاضي رفض الاعتراض وقال: “الطلب مرفوض.. التسجيل مقبول.”
بعدها ورا بعض.. شهدت نجاة، والجارة القديمة، وصاحبة الحضانة.. وحتى الأخصائية الاجتماعية القديمة اللي طلعت عالمعاش وقفت وقالت بأسف: “بلاغ سنة 1995 فشل عشان نورا كانت بتبان قدامنا ست رزينة، محترمة، وبتاعة ربنا.. مكنش يخطر على بالنا إنها بالخطورة دي.”
الأدلة والشهادات كانت بتتبني حوالين رقبة نورا زي السور.. مفيش مفر.
في اليوم التاسع، نورا صممت تطلع على منصة الشهادة بنفسها، عكس نصيحة المحامي بتاعها. في الأول، عملت الوش اللي بتجيد تمثيله.. وش التضحية، الست اللي جوزها مات وسابها بدري، الست المؤمنة، التربية الصالحة، جيل الأيام دي اللي مبيعرفش الأصول والشدة. وعيطت وهي بتوصف إزاي “خسرت” بنتها سلمى.
لحد ما المستشارة نجوى وقفت قدامها، وبصت لها بعيون زي الصقر، وبدأت الأسئلة اللي بجد: — “يا ست نورا.. هل عمرك مديتي إيدك أو ضربتي الطفلة ليلى كريم؟”
نورا رفعت راسها بكل جبروت وقالت بثبات: — “لا.. محصلش.”
— “وهل عمرك ضربتي سلمى بنتك وهي طفلة؟”
— “أنا كنت بربي بنتي وأدبها.”
— “بالحزام؟”
— “كنت بستخدم الأسلوب المناسب.”
— “بالمعالق الخشب؟”
— “لو كانت محتاجة لتقويم سلوك، أيوه.”
— “بالمساطر الحديد؟”
شفايف نورا ضاقت واتحولت لخط رفيع من الغل: — “عيال اليومين دول بقوا مفسدين ودلعهم باخ عشان أهاليهم ضعاف ومبيعرفوش يربوا.”
— “وهل قولتي لليلى إن أمها هتبطل تحبها لو اتكلمت وقالت الحقيقة؟”
— “لا.”
هنا المستشارة نجوى داست على ريموت في إيدها.. صوت نورا ملى سماعات القاعة من الليلة اللي جات فيها على باب بيتنا وهي بتزعق: — “البت الشقية دي قالت لكم إيه؟”
نورا وشها جاب ألوان واصَّفر. المستشارة نجوى وقفت الصوت مؤقتاً: — “هو ده صوتك؟”