بدموع
لكن هو لم يكتفى بها،
وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهما،
بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه،
ظناً منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه، وتعود له،
لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهما أكثر..
نظر لها والدها بحزن،وتحدث برجاء..
“هبه يابنتى علشان خاطرى بلاش نظره الانكسار اللى شايفها فى عيونك دى..”
تنهد بألم..
“بتوجعى قلبى يا بنتى..”
حاولت أن تبتسم لتخفى حزنها عن والدها، قائلة..
“اطمن يا بابا..انا بأذن الله هبقى كويسه..؛متقلقش عليا يا حبيبى..”
نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث..
“ايوه ما انا عارف انك هتبقى كويسه..”
نظر لها بأسف..
“بدليل انك مكلتيش حاجه من امبارح..”
تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست..
“هاكل..اطمن يابابا..”
نظر لها محمد بتأثر وعتاب..
“طالع عليكى عفريت أسمه أطمن يا بابا..”
أمسك وجنتيها بين أصابعه، جعلها تنظر له، وبقلق اكمل..
“مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبه..”
قالت هبة بابتسامة حنونة..
“طيب يا حبيبى قولى عايزنى اعمل ايه وانا اعملهولك..”
“عايزك تاكلى يا هبه وتهتمى بصحتك بدل ما تقعى من طولك من قله اكلك دى..”
تنفست هبة بعمق تستجدى الهواء أن يأخذ طريقه لصدرها الضائق قائلة..
“حاضر يا حبيبى..انا هخلص محاضرات وهروح اتغدى مع حبيبه انهارده..”
بغضب أبوي قال لها محمد..
“عايزه تفضلى من غير فطار لحد ماتروحى لحبيبه؟!!..”
حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته، التى ستدمر صحتها،
نظر حوله يبحث عن مطعم قريب او سوبر ماركت يبتاع لها منه شيئاً تاكله حتى وقعت عيناه على عربة مأكولات صغيرة،
وبلحظة أمسك يدها، وسحبها خلفه، وتحدث
“تعالى نشوف العربيه دى بتبيع اكل ايه..”
سارت رفقة والدها مستسلمة دون أن تنطق بحرف واحد،
حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهما،
منفصلة هى عن العالم باشتياقها لصغيرها،
بألم وحرقة قلبها، التى تجاهد بصعوبة فى اخفائهما،
فما مرت به ليس بالهين،
هى امرأه رأت زوجها بحض.ن غيرها،
صورته وهو يخونها لن ولم تفارق خيالها،
تراها اثناء يقظتها ونومها،
وأكثر ما يؤلمها، حرمانها من صغيرها،
تجمعت الدموع بحدقتيها، ونظرت أمامها بشرود،
غافلة أنها تحدق ببدر المنشغل بكثرة الزبائن،
وأثناء انشغاله، التقت عيناه بعيون دامعة تنظر له بشرود،
عيون خطفت أنفاسه، وجعلت قلبه ينتفض بنبضة غريبة بل جديدة عليه، لم يشعر بها من قبل،