جواز صالونات

شالت ماسك الأكسجين بضعف وقالت بصوت همس، باين فيه أثر المخدر:

“أنا فين؟.. أنا ممتش ليه يا أحمد؟.. أنا عاوزه اروح لأمي.”

دموعي نزلت وبست إيدها: “لأ يا قلب أحمد.. أنتِ هنا معايا.. ربنا نجّاكي عشانك وعشاني.. وعشان ابننا يا مريم.”

مريم حواجبها اتعقدت وبصتلي بذهول، وكأنها مش مستوعبة الكلمة: “ابننا؟”

قبل ما أرد عليها، الباب اتفتح ودخل الدكتور مدحت ومعه تامر. الدكتور مدحت قرب من السر,,ـــــير، وعينيه اتملت دموع وهو بيبص لمريم، وقعد على طرف السر,,ـــــير وقال بصوت كله حنان:

“مريم.. يا بنتي.. بصيلي.”

مريم بصت له باستغراب، والدكتور كمل وهو صوته بيترعش:

“أنا الدكتور مدحت.. بس أنا مش مجرد دكتورك.. أنا إبراهيم الهواري المحامي حكالك عني.. مريم، أنا كنت جوز والدتك ‘إلهام’ من عشرين سنة قبل ما تنفصل عني بسبب مشاكل عائلية وسافرت برا.. أنا عمري ما نسيت أمك، ولما رجعت وعرفت بمرضك من بنت أختي، صممت أتابعك بنفسي.. والظرف اللي كنت بديهولك في الكافيه مكنش مساعدة من غريب.. ده كان حقي عليكي كأب.. والتحاليل الجديدة طلعت يا مريم.. المعمل الأولاني غلط وغلطته كانت هتمــ,,ـــــوتنا كلنا.. أنتِ معندكيش أورام يا بنتي.. أنتِ سليمة تماماً، والتعب اللي عندك ده.. أثر حمل في أسبوعين.”

مريم قعدت على السر,,ـــــير فجأة رغم تعبها، وعينيها وسعت بصدمة هزت كيانها. بصت للدكتور مدحت، وبعدين بصتلي وأنا واقِف بدموعي، وحطت إيدها على بطنها وكأنها بتحاول تتأكد إن اللي بتسمعه ده مش حلم.

وفجأة، مريم بدأت تبكي.. بس المرة دي مكنش عياط وجع، كان عياط انهيار من الفرحة والخوف مع بعض. انحنيت عليها ودموعي نازلة وضمتها لصدـ,,ـــري بكل قوتي، وهي مستسلمتش ولا زقتني.. حطت راسها في كتفي وبقت تبكي وتشهق وهي ماسكة في قميصي المبلول كأنها لقت بر الأمان بعد عاصفة دمرت كل سفنها.

—

بعد يومين، مريم خرجت من المستشفى.. رجعنا شقة والدتها القديمة لإن شقتنا لسه إجراءات فك الشمع بتخلص بعد تنازل الدكتور مدحت.

الدنيا بدأت تصفى.. البرود اللي كان جوايا اتمسح وبقى مكانه لهفة وشوق حقيقيين.. الشوق اللي مكنتش حاسس بيه زمان، اتولد من رحم الوجع والخوف من الخسارة. بقيت ببصلها وأشوفها أجمل ست في الدنيا.. جمال الروح والنقاء والصلابة اللي شفتها فيها خلاني اتكسف من نفسي ومن تفاهتي القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *