جواز صالونات
الدكتور مدحت قرب مننا والشر باين في عينيه وقال بنبرة باردة:
“أنا مكنتش ناوي أأذي مريم يا أحمد.. مريم دي بنتي اللي ملحقتش أفرح بيها، وأمها هي اللي حرمتني منها ومن أملاكي وعيشتني عشرين سنة في الغربة مكسور.. إلهام أخدت جزاءها، ومريم كانت هتعيش معايا معززة مكرمة والشقة هترجع باسمها.. بس غباءك أنت والرسالة اللي بعتهالك تامر من موبايل مجهول عشان يخوفك وتسيب الشقة وتطفش، هي اللي خليتك تفتش ورايا وتعرف السر اللي هيوديك ورا الشمس!”
رفع الدكتور الحقنة لفوق وقالي: “المحامي إبراهيم الهواري حكالك كل حاجة صح؟ بس للاسف مش هتلحق تقولهالك تاني.. الحقنة دي هتوصل لقلبك وفاتتك هتبقى جلطة طبيعية جداً زي حماتك، والكل هيقول إنك مت بحسرتك على شقتك وضياع فلوسك!”
الدكتور مدحت هجم عليا وتامر جرى يمسكني معاها.. مريم صرخت وجت تزق الدكتور، تامر زقها بعنــ,,ـــــف وقعت على الأرض وجت في بطنها.. شفت مراتي بتمــ,,ـــــوت من الوجع وبتنزف قدام عيني، وفي اللحظة دي اتولدت جوايا قوة وحش كاسر.
زقيت تامر بالبوكس في وشه وقّعته في الأرض، ولفت للدكتور مدحت ومسكت إيده اللي فيها الحقنة بكل قوتي.. وبقيت بضغط عليها لحد ما العروق في إيدي برزت.. الدكتور كان بيقاوم بكل غله، بس الندم والحب والخوف على مراتي وابني خلوا عزيمتي أقوى من جبال الدنيا.. ضغطت على إيده لحد ما صرخ والحقنة وقعت من إيده على الأرض.. زقيته بكل قوتي خبط في الحيطة ووقع مغمى عليه.
تامر قام وكان لسه هيجري على السكــ,,ـــــين اللي في المطبخ، لكن في اللحظة دي بالظبط.. الباب انكسر ودخلت قوات الشرطة ومعاهم الأستاذ إبراهيم الهواري المحامي!
المحامي بصلي وقال: “أنا مأمنك يا أحمد، من أول ما خرجت من عندي وأنا بلغت الشرطة وسجلنا المكالمات وراقبنا تامر لحد ما وصلنا هنا!”
الشرطة كلبشت تامر والدكتور مدحت اللي بدأ يفوق وهو بيبصلي بنظرات حسرة وغل، وأنا سبت الدنيا كلها وجريت على الأرض.. شلت مريم اللي كانت شبه غايبة عن الوعي والدم نازل منها، وصرخت: “إسعاف!! الحقوني بمراتي وابني!!”
—
في المستشفى..
عدت الساعات تقيلة ومخيفة.. كنت واقف قدام غرفة العمليات وبدعي ربنا من كل قلبي.. مكنتش بفكر في شقة، ولا في فلوس، ولا في جمال، ولا في أي قشور من اللي عطلت حياتي في الأول.. كنت بدور على ضحكة مريم وأمان مريم وبس.