جواز صالونات
المحامي سكت لثواني، حط الموبايل وقرب مني وقال بصوت واطي ومريب:
“أحمد.. شريط الحبوب اللي في الصورة ده، أنا عارفه كويس.. ده نوع من المنشطات العنيفة للقلب، لو أتاخد بجرعة زيادة لشخص عنده ضعف في الشرايين أو لسه جاياله جلطة.. بيعمل جلطة تانية فورية وقاتلة ومبتظهرش في التحاليل العادية غير كأنها وفــ,,ـــــاه طبيعية!”
جسمي كله قشعر: “يعني حماتي اتسممت بالدوا ده؟!”
المحامي هز راسه: “جايز جداً.. بس السؤال هنا: مين اللي كان مع حماتك في المستشفى في الرعاية المركزة وكان يقدر يدخل لها الدوا ده في المحلول أو العصير من غير ما حد يحس؟”
بدأت أفتكر الأحداث زي شريط السينما.. تامر كان مرافق معاها.. والدكتور مدحت كان هو المشرف على حالتها ودــ,,ـــــخلا كذا مرة لوحده بحكم إنه دكتور المستشفى!
المحامي كمل كلامه اللي نزل عليا زي الصاعقة:
“أحمد.. في حاجة كمان أنا مخبيها عليك بخصوص الدكتور مدحت.. أنت عارف إن القضية بتاعة الشقة انتهت بتنازله لإن الشقة طلعت ملكه أصلاً بعد ما ورثها من عيلة والدة مريم.. بس اللي أنت متعرفوش، إن الدكتور مدحت مكنش طليق إلهام وبس.. الدكتور مدحت قبل عشرين سنة، إلهام رفعت عليه قضية حجر وتزوير وأخدت منه كل أملاكه وشقته، وده كان السبب في إنه سافر برا مصر وهو مكسور ومشحون بالغل.. ولما رجع، رجع باسم شهرة جديد، ودخل حياة مريم بصفتها مريضة عشان ينتقم من أمها!”
وقف قلبي عن الدق.. الدكتور مدحت؟ الراجل الطيب اللي بكى على مريم؟ الراجل اللي دفع تكاليف علاجها؟ كل ده كان تمثيل؟
—
خرجت من عند المحامي وأنا مش شايف قدامي.. الشك بقى يخليني أشوف كل اللي حواليا شياطين. ركبت العربية ورجعت الشقة بسرعة. فتحت الباب بالراحة.. الشقة كانت هادية.
دخلت الصالة، وبقيت ببص للسجادة الكحلي.. وبصيت لعلبة الدوا بتاعة مريم المحطوطة على البار..
قربت من العلبة وبدأت أفتش فيها بجنون.. فتحتها، ولقيت جوه العلبة، تحت الأقراص العادية.. شريط حبوب صغير مقصوص منه حبايتين.. نفس الشريط اللي كان في الصورة! نفس الدوا القاتل للقلب!
“أنت بتعمل إيه يا أحمد؟”
الصوت جه من ورايا فجأة.. لت بسرعة وأنا مرعوب.
كانت مريم واقفة على باب الصالة، وماسكة في إيدها كيس طلبات.. وبصالي بنظرة غريبة.. نظرة مشوشة وخايفة.