جواز صالونات
مريم كانت قاعدة في الصالة، بتشرب كوباية لبن دافية وأنا قاعد جنبها بملس على شعرها. بصتلي وابتسمت ابتسامة هادية وقالت:
“أحمد.. أنت اتغيرت أوي.. بس أنا لسه خايفة.”
مسكت إيدها وحطيتها على قلبي: “خايفة من إيه يا مريم؟”
قالت ببراءة ودموع محبوسة: “خايفة تكون بتعمل كل ده عشان البيبي.. أو عشان صعبانة عليك بعد مــ,,ـــــوت أمي.. خايفة الشفقة دي تخلص، وترجع تبصلي بنفس النظرة الباهتة اللي .تني في أول جوازنا.”
نزلت على رجليها وبست إيدها وقلت بنبرة طالعة من أعماق قلبي:
“والله العظيم يا مريم، أنا بحبك أنتِ.. البيبي ده نعمة من ربنا عشان يربطني بيكي، بس أنتِ الأساس.. أنا شفت فيكي اللي عمري ما شفته في بنت.. شفت الستر، والأصل، والحنية اللي بتبني بيوت.. سامحيني على كل لحظة عتمة عيشتك فيها.. وأنا بوعدك، عمري كله اللي جاي هيبقى عشان أسعدك وبس.”
مريم ابتسمت، ولأول مرة أشوف الضحكة اللي شفتها في الكافيه زمان.. بس المرة دي كانت ليا أنا.. ضحكة نورت الشقة والكون كله في عيني.
—
عدى شهرين.. وحياتنا استقرت.. الشقة رجعت لنا وبدأنا ننقل حاجتنا فيها تاني.. ومريم بدأت ملامح الحمل تبان عليها وبقت صحتها أحسن بكتير بفضل رعاية الدكتور مدحت اللي بقى بيعاملنا كأولاده فعلاً وبيزورنا دايماً.
وفي ليلة.. كنا قاعدين في شقتنا الجديدة بعد ما رتبناها. مريم كانت جوه في المطبخ بتعمل عشا، وأنا قاعد في الصالة ماسك موبايلي.
وفجأة.. ظهر قدامي إشعار من رقم غريب على الواتساب..
فتحت الرسالة.. ولقيت مكتوب فيها جملة، وصورة ملحقة معاها خلت الدم يتجمد في عروقي، والموبايل يقع من إيدي على الأرض وأنا مش قادر أخد نفسي..
الرسالة كانت بتقول: *”مبروك الشقة الجديدة يا أحمد.. ومبروك الحمل.. بس افتكر إن القديم لسه مقفلش.. وأم مريم مماتتش بجلطة عادية.. أم مريم ماتت مقتولة، والقاتل قريب منك أوي!”*
وفوق الرسالة.. كانت صورة واضحة جداً لعلبة الدوا بتاعة مريم القديمة، ومحطوط جنبها شريط حبوب مجهول، وفي خلفية الصورة.. كانت السجادة بتاعة صالة شقتنا الحالية! يعني في حد دخل الشقة من ورايا وصورها!
وفي اللحظة دي.. مريم خرجت من المطبخ وهي مبتسمة وشايلة صينية الأكل وقالت: “العشا جاهز يا أحمد..”
بصيت لها والرعب ماليني.. مين اللي باعت الرسالة؟ ومين اللي دخل شقتنا؟ وهل الكابوس لسه مخلصش؟!