ساعدني
رد.
لم يتكلم كثيرًا.
فقط استمع.
ثم تغير وجهه.
أغلق الهاتف ببطء.
سأله إبراهيم:
“إيه؟”
نظر إلينا.
“رجالة السيوفي عرفوا إن أمينة وصلت البيت.”
شعرت ببرودة في ظهري.
قال إبراهيم:
“إزاي؟”
لم يجب اللواء.
لكن الإجابة جاءت من الأعلى.
صوت كسر زجاج.
ثم صرخة أحد الرجال بالخارج.
ثم طلق نــ,,ـــــاري.
أمسك إبراهيم بذراعي وسحبني ناحية الجدار.
“انزلي!”
انخفضت قبل أن تخترق رصاصة باب الغرفة الخشبي.
صرخت.
اللواء حسن أخرج سلاحه لأول مرة.
إبراهيم دفعني نحو ممر آخر خلف الدولاب.
“امشي من هنا. الممر ده يطلع على أرض زراعية ورا البيت.”
رفضت.
“ويوسف؟”
قال بصوت حاد:
“لو مــ,,ـــــوتي دلوقتي، يوسف هيمــ,,ـــــوت وهو مستنيكي.”
كانت الجملة كافية لتجبر قدمي على الحركة.
دخلت الممر الضيق وأنا أسمع الطلقات خلفي.
إبراهيم كان أمامي، واللواء خلفنا يغطي الطريق.
لم أكن أصدق أن حياتي تحولت في ساعة واحدة من امرأة تبكي بجانب إطار سيارة إلى أم تهرب في ممر سري من رجال يريدون دفــ,,ـــــن سر ابنها إلى الأبد.
الممر كان طويلاً ومظلــ,,ـــــمًا.
كنت أتعثر في الحجارة، ويدي تقبــ,,ـــــض على السلسلة حتى جرحت راحتي.
كلما سمعت طلقة، تخيلت يوسف.
كلما سمعت صرخة، دعوت الله أن يبقيه حيًا حتى أصل.
خرجنا أخيرًا من فتحة صغيرة خلف مخزن قديم وسط الحقول.
الهواء الليلي كان باردًا.
وفي البعيد رأيت أضواء البيت القديم تشتعل، ورجالًا يتحركون كظلال سوداء.
إبراهيم قادني بين الزراعات بسرعة.
بعد دقائق وصلنا إلى سيارة قديمة مخبأة تحت غطاء من القماش.
فتح الباب الخلفي.
“اركبي.”
ركبت دون تفكير.
اللواء حسن وصل بعدنا بثوانٍ، كان ذراعه ينزف.
قلت:
“إنت اتصبت.”
قال وهو يضغط على الجرح:
“خدش.”
لكن الدم كان كثيرًا.
إبراهيم شغل السيارة، وانطلقنا وسط طريق ترابي ضيق.
لم يتحدث أحد لدقائق.
كنت أضم صورة يوسف والسلسلة إلى صدـ,,ـــري.
ثم سألت بصوت منخفض:
“إنتوا كنتوا ساكتين كل السنين دي ليه؟ ليه النهارده؟”
إبراهيم نظر إليّ من المرآة.
“لأن يوسف هو اللي طلب.”
“طلب إيه؟”
“طلب إنك تعرفي. قال لي: لو حصل لي حاجة، وصل أمي للطريق.”
اللواء حسن أضاف:
“من أسبوع وصلتنا إشارة منه. كان هرب من المكان اللي محتجزينه فيه، لكنه اتصاب. قدر يوصل رسالة لإبراهيم. بعدها اختفى تاني.”
“يعني ممكن يكون…”