عشيقته

لكن الأطفال أصروا.

 

لأنهم رأوا فيه الرجل الذي منحهم فرصة جديدة للحياة.

 

 

—

 

وفي يوم الافتتاح…

 

وقف كريم أمام المكتبة.

 

ينظر إلى اسمه المنقوش على الحجر.

 

ثم التفت إلى سارة وقال ضاحكًا:

 

“تخيلي؟”

 

“زمان كنت بدور على اسمي فوق الفنادق.”

 

“ودلوقتي أسعد حاجة عندي إنه فوق مكتبة.”

 

ابتسمت سارة.

 

وقالت:

 

“يمكن علشان دي الحاجة اللي تستحق فعلًا.”

 

 

—

 

ومع غروب الشمس…

 

وقف الاثنان أمام المبنى الجديد.

 

خلفهما مئات الأطفال.

 

وأمامهما سنوات طويلة من الذكريات.

 

فقال كريم بهدوء:

 

“في الأول كانت قصتنا عن الخيانة.”

 

“وبعدين بقت عن الندم.”

 

“وبعدين عن الغفران.”

 

“لكن دلوقتي…”

 

سألته:

 

“دلوقتي عن إيه؟”

 

نظر إلى الأطفال.

 

ثم قال:

 

“عن الأثر.”

 

 

—

 

وكان محقًا.

 

لأن الناس بعد سنوات طويلة لم تتذكر كيف بدأت الحكاية.

 

لكنها تذكرت ما تركته خلفها.

 

وتلك…

 

أجمل نهاية يمكن لأي قصة أن تصل إليها. 🌷📚✨

 

النهاية التي بقيت.وبعد سنوات أخرى…

 

رحل كريم بهدوء.

 

في ليلة شتوية هادئة.

 

من غير ضجة.

 

ولا عناوين صحف.

 

ولا كاميرات.

 

كما كان يتمنى دائمًا في آخر عمره.

 

 

—

 

وصل الخبر إلى سارة مع شروق الشمس.

 

كانت جالسة في مكتبها القديم.

 

نفس المكتب الذي واجهته فيه لأول مرة داخل الفندق قبل عشرات السنين.

 

المكان نفسه.

 

لكن الإنسانة لم تعد نفسها.

 

أغمضت عينيها طويلًا.

 

ولم تبكِ.

 

فالحزن بعد هذا العمر يصبح أكثر هدوءًا.

 

وأعمق.

 

 

—

 

بعد أيام…

 

أقيم حفل تأبين بسيط داخل المدينة التعليمية.

 

آلاف الأطفال والشباب الذين كبروا هناك حضروا.

 

أطباء.

 

مهندسون.

 

معلمون.

 

آباء وأمهات.

 

كلهم كانوا يومًا أطفالًا احتاجوا فرصة.

 

ووجدوها.

 

 

—

 

وفي نهاية الحفل…

 

طلب الجميع من سارة أن تقول كلمة.

 

صعدت إلى المنصة ببطء.

 

وكان شعرها قد غزاه الشيب.

 

لكن حضورها ظل كما هو.

 

قويًا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *